المقدمة:
يعيش العراق اليوم أزمة بطالة خانقة بين الشباب، تهدد استقرار المجتمع وتفتح أبواب الانحراف والجريمة. وفي الوقت نفسه، يشهد سوق العمل تدفقاً متزايداً للعمالة الأجنبية، غالباً غير المرخصة، التي تزاحم أبناء الوطن في المحلات والمعامل والمشاريع الخاصة. من هنا تبرز مسؤولية أصحاب الأعمال في إعطاء الأولوية لتشغيل الشباب العراقي، ليس فقط كخيار اقتصادي، بل كواجب وطني وإنساني لا يحتمل التأجيل.
العرض:
1.أولوية تشغيل الشباب العراقي
تشغيل الشباب العراقي يعني تأمين دخل كريم للعائلات، والحد من الفقر والعوز، وإبعاد الشباب عن الانحراف والجريمة. كل فرصة عمل تمنح لشاب عراقي هي خطوة نحو مجتمع أكثر استقراراً وأمناً.
2.مخاطر العمالة الأجنبية غير المرخصة
رغم أن العمالة الأجنبية الرخيصة قد تبدو مغرية لأصحاب الأعمال، إلا أنها تحمل مخاطر جسيمة:
– كثير منهم يدخلون البلاد بطرق غير قانونية، دون معرفة خلفياتهم.
– وجودهم يقلّص فرص العمل أمام شباب العراق.
– وراء إدخالهم شبكات منظمة ومافيات، ما يزيد من الانفلات الأمني والاجتماعي.
3.المسؤولية الوطنية لأرباب العمل
الربح السريع لا ينبغي أن يكون الهدف الأوحد. إن دعم شباب العراق وحماية المجتمع مسؤولية وطنية وأخلاقية. تشغيل العراقيين يعكس وفاءً للوطن ويعزز الأمن والاستقرار، بينما الاعتماد على الأجانب على حساب أبنائنا يفتح الباب لمخاطر اقتصادية وأمنية واجتماعية.
4.دور الدولة في حماية سوق العمل
تقع على عاتق الدولة مهمة محاربة إدخال العمالة غير المرخصة، ومعاقبة من يسهل ذلك، لضمان سوق عمل عادل يحمي فرص الشباب العراقي ويصون كرامة المواطن.
وتكشف التجارب الاقتصادية أن الدول التي لا تمنح الأولوية للقوى العاملة الوطنية تخسر تدريجياً قدرتها على بناء اقتصاد منتج ومستدام.
فالتشغيل المحلي يخلق دائرة تنمية داخلية تحرك الاستهلاك والاستثمار معاً.
وعندما تُستنزف فرص الشباب لصالح العمالة الوافدة تتراجع الثقة العامة بالدولة ومؤسساتها.
وهو ما يجعل تنظيم سوق العمل شرطاً للحفاظ على متانة الانسجام الاجتماعي.
ويبيّن تحليل الأسواق الناشئة أن هشاشة التوظيف الوطني غالباً ما تكون مقدمة لاضطرابات اقتصادية تعصف بقدرة الدولة على ضبط مسار التنمية.
كما أن دمج الشباب في دورة العمل الوطنية يمنع توسع الفجوات الطبقية ويحد من الاحتقان الاجتماعي الناتج عن البطالة المزمنة.
وتشير بيانات الاقتصاد التنموي إلى أن ثلث الاستقرار السياسي يرتبط بمعدلات تشغيل الفئات العمرية الشابة.
وبذلك يتحول التشغيل من مجرد سياسة اجتماعية إلى أداة استراتيجية لبناء دولة قوية.
وهو ما يحتاجه العراق لعبور التحديات البنيوية الحالية.
وتظهر تجارب الدول الصاعدة أن تمكين الشباب اقتصادياً يشكّل رافعة مركزية لإعادة تشكيل العقد الاجتماعي وترسيخ الثقة بين المواطن والدولة.
الخاتمة:
شباب العراق هم نبض الوطن وسياجه الحامي. كل فرصة عمل تمنح لهم هي استثمار في أمن المجتمع واستقراره. على أصحاب الأعمال أن يضعوا أولوية وطنية فوق كل اعتبار، وأن يدركوا أن تشغيل الشباب ليس خياراً، بل واجب لإنقاذ العائلات، وحماية المجتمع، وبناء عراق أقوى وأكثر أمناً.


