بقلم: توماس هاردينغ
بعد الحرب مع اسرائيل، تسعى طهران إلى إعادة تسليح نفسها بأسلحة تم اختبارها ضد الدفاعات الغربية، كما يقول خبراء عسكريون.
قال خبيرٌ عسكري بارز لصحيفة “ذا ناشيونال” إن إيران تأمل في إعادة تسليح نفسها بسرعة بأسلحةٍ متطورة، وتضع قوائم طلبات بالمعدات التي لا يمكن وضعها تحت تصرف طهران إلا من خلال تحدي نظام العقوبات الذي أعادت الأمم المتحدة فرضه على ايران مؤخرًا.
قال الدكتور جاك واتلينغ، الباحث البارز في المعهد الملكي للقوات المشتركة، إن نظام طهران سيستفيد من المحادثات الجارية مع موسكو لشراء مقاتلات سوخوي-35 المتطورة ذات التفوق الجوي وأنظمة دفاع جوي متطورة، بالإضافة إلى تكنولوجيا لزيادة دقة الصواريخ الايرانية الباليستية بشكلٍ كبير.
أثبتت الهجمات غير المسبوقة التي شنتها إسرائيل أثناء حربها التي استمرت 12 يومًا على إيران في حزيران (يونيو) الماضي أن الدفاعات الجوية للنظام الايراني وقواته العسكرية التقليدية لم تكن فعالة تحت القصف. ويثير تدمير المعدات الدفاعية الايرانية تساؤلات حول كيفية استجابة قيادة البلاد لضغوط المتشددين لإعادة تسليحه البلاد بقوة. وما يثير القلق بشكل أكبر بالنسبة لدول الخليج وإسرائيل هو طبيعة بعض الأنظمة التي وضعت ايران نصب عينيها عليها بعد ما يقرب من أربع سنوات من بدء حرب أوكرانيا. وقد زودت إيران روسيا بآلاف الطائرات بدون طيار التي استُخدمت في مهاجمة كييف.
إن أي صفقة لبيع أسلحة لإيران من شأنها أن تنتهك حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة بعد أن أطلقت بريطانيا وألمانيا وفرنسا استخدام آلية “العودة السريعة” للعقوبات في نهاية شهر أيلول ( سبتمبر) الماضي بسبب استمرار إيران في برنامجها النووي. يحظر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 لعام 2015، تحديدًا، بيع أو نقل الطائرات المقاتلة وصواريخ الدفاع الجوي إلى ايران بموجب نظام العقوبات.
تغيرت الأمور في العام نفسه الذي عُلِّقت فيه العقوبات. أُعيد فرض العقوبات التي رُفِعت بموجب الاتفاق النووي الشامل لعام 2015 هذا العام عندما انهارت المحادثات بشأن البرنامج النووي مع اندلاع الحرب. أعادت الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي فرض العقوبات، بما في ذلك حظر بيع الأسلحة والقيود المفروضة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. لكن دبلوماسيون روس وصينيون شككوا في قانونية إعادة فرض العقوبات، مما أثار تساؤلات حول مدى فعالية هذه العقوبات عالميًا.
مقاتلة من الجيل 4.5
لو أن العقوبات لن تُطبق، فسيكون من أبرز خطط إيران هو شراء طائرات سوخوي 35 المقاتلة من الجيل 4.5، والتي تتمتع بقدرات مماثلة لطائرات يوروفايتر تايفون ورافال الفرنسية الصنع.
أصبحت مراقبة ما إذا كانت إيران ستشرع في محادثات مع روسيا في هذا الصدد أولويةً لأجهزة الاستخبارات. ويُعتقد أن “هذه المحادثات تُدفع الآن بقوة أكبر” داخل إيران، وفقًا للدكتور جاك واتلينغ، المؤرخ العسكري البريطاني.
تتميز طائرة سوخوي-35 بنظام رادار “متطور وفعال”، مما يعني أنها قادرة على اكتشاف وتتبع الأجسام وإدارة اشتباكات متعددة ومن خلال تجهيزها بصاروخ جو-جوR37M، ستشكل تهديدًا كبيرًا للطائرات المقاتلة الإسرائيلية من مسافات بعيدة. لقد استخدم سلاح الجو الروسي هذا الصاروخ لإسقاط طائرة حربية أوكرانية من مسافة 177 كيلومترًا. سيكون من السهل للغاية اسقاط الطائرات الإسرائيلية بدون طيار، التي تسببت في أضرار جسيمة في عملية “الأسد الناهض” في حزيران (يونيو) أثناء تحليقها في سماء ايران دون أي تحد، بواسطة طائرات سوخوي-35″.
لكن التهديد الأكبر لسلاح الجو الإسرائيلي سيكون تحليق هذه المقاتلات في شرق إيران، مع قدرتها على تتبع الطائرات والاشتباك معها من على مسافةٍ آمنة. كما ستشكل هذه المقاتلات تهديدًا لطائرات التزويد بالوقود الإسرائيلية التي حلقت في حزيران (يونيو) بالقرب من المجال الجوي الإيراني لتمكين الطائرات الاسرائيلية من التزود بالوقود، مما يسمح لها بطلعات جوية أطول. ويقول الدكتور جاك واتلينغ إن طائرة سوخوي-35 “ستضيف طبقة جديدة إلى تشكيل نظام الدفاع الجوي الإيراني، وهو أمر بالغ الأهمية”. ولكن نظرًا لعدم امتلاكها لسلاح جو حديث لعقودٍ من الزمن، سيستغرق الأمر عامين على الأقل لتدريب الطيارين بالنسبة لايران – والذين من المرجح أن يتلقوا جزءًا كبيرًا من تدريبهم في روسيا – وحوالي ست سنوات لتصبح هذه الطائرات تهديدًا حقيقيًا في المنطقة.
التحول الجيلي
يمكن أن تصبح إيران مستفيدًا كبيرًا من حرب أوكرانيا من نواحٍ عديدة، خاصة إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام.
تُكثّف صناعة الدفاع الروسية إنتاج صواريخ أرض-جو (سام)، وسيبقى لديها فائضٌ في حال انتهاء الصراع، كما يأمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلال خطة السلام المكونة من 19 نقطة والتي يسعى المبعوثون الأمريكيون وضع اللمسات الأخيرة عليها يقول الدكتور جاك واتلينغ: “سيكون لديهم فائضٌ في الإنتاج مقارنةً باحتياجاتهم المحلية. سيرغب الروس في التصدير لأن شركاتهم سترغب في استرداد استثماراتها”. لكن ما يُفيد القوات الإيرانية أكثر هو التحسينات التي أجرتها روسيا نتيجة الحرب.
يقول الدكتور واتلينغ، الذي يسافر إلى أوكرانيا كل شهرين: “لقد تم اختبار نظام الدفاع الجوي الروسي الآن ضد العديد من الأنظمة الغربية، وبالتالي تحسّن أداء البرمجيات والرادارات بشكلٍ ملحوظ، بحيث يحقق الروس معدل اعتراض عالٍ ضد أنظمة الصواريخ التكتيكية العسكرية، وأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة الموجهة، وصواريخ هارم المضادة للموجات”. وأضاف: “لذا، فإن هذه الأنظمة أكثر كفاءةً بكثير الآن لأنها خضعت لاختبارات ميدانية ضد القدرات الغربية”.
لكن سيتحقق “تحول جيلي في القدرات” بالنسبة لطهران إن سمح الكرملين بنقل أنظمة صواريخ أس-400 المتطورة للغاية. نظام أس-400، الذي ينطلق بسرعة 17,000 كيلومتر في الساعة لمسافات تصل إلى 600 كيلومتر، سيهدد طائرات التزود بالوقود الإسرائيلية وكذلك طائراتها الحربية، ربما باستثناء طائرات إف-35 الشبحية. لكن هذا النظام باهظ الثمن أيضًا، حيث تُقدر تكاليف تصدير بطارية واحدة منه بالإضافة إلى الصواريخ الاحتياطية بمليار دولار. قد يتطلع الإيرانيون إلى شراء نظام أتش كيو-9 الصيني المماثل.
كما يمكن أن تستفيد الدفاعات الايرانية من أنظمة أخرى أقل تكلفة ومُجرّبة في المعارك، مثل نظام بوك-أم3 الأقصر مدىً، الذي تنطلق صواريخه بسرعة 5,600 كيلومتر في الساعة، والقادرة على اكتشاف الأهداف على بُعد 140 كيلومترًا. ومع ذلك، يُحاجج الدكتور واتلينغ بأنه في ظل احتمال نشوب صراع مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ستعتبر روسيا أنظمة أس-400 “ضرورية للغاية”، ولكنها قد تقتنع بأن تصديرها يمكن أن يُعزز “العلاقة الجيدة مع الإيرانيين”.
خطر تكنولوجيا الصواريخ
يبقى مصدر قلق إسرائيل الأكبر هو القدرات المحلية الإيرانية، وخاصة ترسانتها من الصواريخ الباليستية. فمع وجود مخزونات كافية، يمكن للقذائف الإيرانية أن تتغلب على نظام القبة الحديدية وأنظمة الدفاع الجوي الاسرائيلي الأخرى.
وفي حين دمر سلاح الجو الإسرائيلي العديد من أنظمة الصواريخ الايرانية في حرب الصيف الماضي، فقد أطلقت إيران أكثر من 550 صاروخًا باليستيًا و1,000 طائرة بدون طيار من طراز “شاهد” في حزيران (يونيو)، وأصابت مدنًا ومستشفى و12 قاعدة عسكرية، مما أسفر عن مقتل 28 مدنيًا وإصابة 3,600 آخرين في اسرائيل.
تم إسقاط العديد من هذه الأسلحة أو أنها فشلت في الوصول إلى أهدافها. ومع ذلك، تعلمت روسيا أيضًا من حرب أوكرانيا كيفية التهرب من صواريخ باتريوت الدفاعية الأمريكية ذات أنماط الهجوم المختلفة ووسائل الاختراق. من المفهوم أن معدل نجاح باتريوت قد انخفض من حوالي 70% إلى أقل من 20% في بعض الحالات. ويقول الدكتور واتلينغ: “هناك تقنيات يمكن للروس نقلها إلى ايران، ومن شأنها أن تُحدث فرقًا كبيرًا، سواء من حيث قدرة الصواريخ الإيرانية على التهرب من قدرات دفاع جوي ودقتها مثل صواريخ باتريوت”.
تنتظر الدول الغربية لمعرفة ما إذا كان هناك مستوى متزايد من التعاون بين الروس والإيرانيين في إنتاج وتصميم صواريخ مثل خرمشهر، ذي الإمكانات لحمل اسلحة نووية، أو صاروخ فاتح-1 الأسرع من الصوت يضيف الدكتور واتلينغ: “قد يكون هناك تحسن في القدرات الإيرانية بفضل الروس. لكننا لم نشهد ذلك بعد”.
طائرات مسيرة بالآلاف
عندما كانت روسيا تُصارع لتحقيق تقدم خلال حرب أوكرانيا أواخر عام 2022، توجهت إلى إيران طلبًا للمساعدة، وحصلت على 6,000 طائرة هجومية مسيرة من طراز شاهد-136 أحادية الاتجاه، بتكلفة 193 ألف دولار للطائرة الواحدة. لكن الأهم من ذلك، أن طهران نقلت التكنولوجيا إلى روسيا على نطاقٍ واسع، مما سمح للكرملين ببناء مصنع يُنتج 5,000 طائرة شهريًا. وهذا يمنح روسيا القدرة على تدمير البنى التحتية للطاقة في أوكرانيا.
مرة أخرى، تعلم الروس من خلال التجربة كيفية تخطيط المهام والمسارات بأقصى قدر من الفعالية مع إنتاج الطائرات المسيرة بأعدادٍ هائلة. ويقول الدكتور واتلينغ: “إذا بدأنا نرى الممارسات الصناعية الروسية تنتشر في إيران، والتعاون في مجالات مثل وحدات التوجيه، فسيكون ذلك مؤشرًا على تحسن أداء الطائرات المسيرة الإيرانية”.
قبل عمليات إسرائيل في جنوب لبنان، كان يُفترض دائمًا أن مخزون حزب الله الضخم من الصواريخ – المقدر بـ 150 ألف صاروخ – سيردع مثل هذا الهجوم. لكن لم يكن الأمر كذلك، لكن بإمكان إيران الآن أيضًا تبني تكتيكات جديدة لهذه المليشيا المتطرفة أو تزويدها بتقنيات أفضل قد تحصل عليها من روسيا.
في نهاية المطاف، قد تستغل إيران، التي لم توافق على وقف برنامجها النووي، السنوات القادمة لإعادة تسليح نفسها وتُصبح تهديدًا إقليميًا كبيرًا، وفقًا لرأي الخبير العسكري الدكتور جاك واتلينغ.
الأسلحة التي تود ايران اقتناءها (المعدات التي تنوي ايران إما شراءها او تطويرها)
أس 440: صاروخ أرض جو متطور، بعيد المدى، مداه 400 كم، يكتشف الهدف على بعد 600 كم، سرعته 17,000 كم/ساعة
بيوك أم-3: صاروخ أرض جو متوسط المدى يستخدم ضد صواريخ كروز والطائرات، مداه 70 كم، واحتمالية اصابة الهدف 95%، الرأس الحربي 70 كغم، سرعته 11,000 كم/ساعة
خرمشهر 4: صاروخ باليستي متوسط المدى، مداه 2,000 كم، الوزن 18 طن، الرأس الحربي 1,500 كغم، سرعته 20,000 كم/ساعة
شاهد 136: صاروخ باليستي متوسط المدى، طائرة انتحارية بدون طيار، المدى 2,500 كم، الوزن 200 كغم، الرأس الحربي 50 كغم، السرعة 185 كم/ساعة
سوخوي 35: طائرة بمحركين فائقة المناورة متعددة المهام من الجيل 4.5، مداها 3,600 كم، قادرة على حمل أسلحة بوزن 8,000 كغم، السرعة القصوى 2,400 كم/ساعة
آر 37 أم: صاروخ جو-جو سريع، بعيد المدى، المدى 200 كم، الأرتفاع 25 كم،
الرأس الحربي 60 كغم، السرعة 7,400 كم/ساعة.


