الكوتا تطبقها النصوص… لا التأويلات الفيسبوكية!

الكوتا تطبقها النصوص… لا التأويلات الفيسبوكية!
آليات احتساب كوتا النساء في الانتخابات العراقية تطبق النصوص التشريعية بدقة، ولا توجد انحرافات قانونية. الانتقادات المثارة تعكس سوء فهم وضعف تحليل، بينما النظام الانتخابي والمفوضية ملتزمان بالدستور والقوانين السارية....

قراءة قانونية–دستورية في ادعاء وجود خلل بآليات احتساب مقاعد النساء: تفنيد مهني يكشف سوء الفهم وضعف التحليل لدى من يروّجون “خلافاً انتخابياً” بلا أساس أثار بعض الناشطين “الخبراء” في الشأن الانتخابي ضجة إعلامية مفادها أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات “انحرفت” في تطبيق الكوتا النسائية، وأن آلياتها “قلبت النتائج”.

وبعيداً عن نبرة اليقين التي يتحدث بها هؤلاء، فإن التحليل القانوني الرصين يُظهر أن هذه الادعاءات لا تقوم على أي نص نافذ، ولا على فهم صحيح لطبيعة النظام الانتخابي العراقي القائم على القائمة المفتوحة ونظام SNTV.

إن المشكلة ليست في القانون، ولا في المفوضية، بل في القراءة غير المؤهلة للنصوص من بعض من يقدّمون أنفسهم كدعاة معرفة دون امتلاك أدوات الفقه الانتخابي.

أولاً: النظام رقم (٢) لسنة ٢٠٢٥ ليس خارج القانون كما قيل… بل تطبيق مباشر للتعديل الثالث لقانون الانتخابات

يدّعي البعض أن هذا النظام “مستمد من قانون ملغى” وأنه “غير شرعي”.

وهذا ادعاء يكشف عدم الإلمام بأبسط قواعد الملاءمة التشريعية، لأن:

  1. النظام صدر استناداً إلى المادة 5 من قانون المفوضية رقم 31 لسنة 2019 وهذه المادة تمنح المفوضية سلطة إصدار الأنظمة لتنفيذ القانون، لا لتعديله.

2.التعديل الثالث لقانون الانتخابات رقم 4 لسنة 2023 هو المرجع المباشر وآليات النظام (٢) جاءت لتنفيذ مواد القانون المتعلقة بالفوز بأعلى الأصوات، بالكوتا، وبعدد مقاعد المحافظة.

3.لا وجود لأي نص ملغى اعتمدته المفوضية والقول بذلك يعكس قراءة غير دقيقة أو عدم متابعة للتشريعات.

ثانياً: الاستشهاد بقرار الهيئة القضائية (23/2024) كان مبتوراً ومخالفاً لمضمونه الادعاء بأن القرار “يلزم منح الكوتا لأعلى مرشحة داخل الكيان” غير صحيح.

فالقرار تحدث عن شرط فوز الكيان بالعتبة الانتخابية، ومنع إدخال مرشحة من كيان خاسر لاستكمال الكوتا. لكنه لم يقل إطلاقاً إن حساب الكوتا يتم داخل الكيان نفسه. بل إن استكمال الكوتا يتم على مستوى المحافظة، وهو ما استقر عليه القضاء في عشرات القرارات.

كما أن الكوتا بطبيعتها استثناء تشريعي يعلو على ترتيب الأصوات داخل القائمة عند الحاجة لاستكمال نسبة 25%، وهو استثناء معمول به في العراق منذ 2005.

ثالثاً: الادعاء بوجود “مساس بالمساواة وإرادة الناخب” خلط بين المفاهيم الدستورية

  1. المادة 14 (المساواة) لا تنطبق أصلاً على حالات التمييز الإيجابي. والكوتا هي تمييز إيجابي بنص القانون، لا انتقاص من المساواة.
  2. المادة 20 (حق الانتخاب) لم تُمس، لأن الأصوات جرى احتسابها كما هي، والكوتا تُستكمل وفق نص تشريعي.

3.المادة 8 من قانون الانتخابات طُبقت بالكامل، والفوز كان بأعلى الأصوات داخل القوائم. والكوتا تأتي بعد ذلك كاستثناء تشريعي لتعديل التمثيل وليس ترتيب الأصوات.

رابعاً: المفوضية لم تتجاوز صلاحياتها إطلاقاً

المفوضية جهة تنفيذية، لكنها تملك: وضع الأنظمة، إصدار التعليمات وتنظيم آليات توزيع المقاعد وفق قانونها رقم 31 لسنة 2019. وكل ما فعلته هو تنفيذ النصوص، لا تأويلها أو تعديلها. ولا يوجد حكم قضائي واحد ألغى نظامها رقم (2).

خامساً: لا يوجد أي “قلب للنتائج”… بل تطبيق صارم للنصوص

آلية استكمال كوتا الـ25% واضحة دستورياً وتشريعياً:

  1. احتساب عدد المقاعد النسائية اللازمة.
  2. مقارنة عدد الفائزات طبيعياً.
  3. استكمال النقص من أعلى النساء أصواتاً على مستوى المحافظة من قوائم فائزة.

هذه الآلية ليست اجتهاداً جديداً، بل تطبيقاً لما جرى في جميع الدورات السابقة.

سادساً: المثال الذي يكشف غياب الفهم والقدرة على التحليل لدى بعض “دعاة المعرفة”

في خضم الجدل، يظهر أحد “الخبراء” ليعلن أن المفوضية خالفت القانون لأنها منحت مقعد الكوتا لمرشحة لم تحقق أعلى الأصوات داخل الكيان.

لكن هذا المثال يجسد غياب الفقه الانتخابي لدى صاحبه للأسباب الآتية:

1.لم يميز بين الفوز داخل الكيان… واستكمال الكوتا على مستوى المحافظة وهما مبدآن مختلفان لا يدركهما إلا من يقرأ القانون كاملاً لا عبر الاقتباسات.

2.ظنّ أن الكوتا جزء من ترتيب القائمة، مع أنها استثناء تشريعي مستقل ومن لا يعرف ذلك، يقرأ القانون من عنوانه لا من مواده.

3.استشهد بقرار قضائي لا علاقة له بالكوتا أصلاً وهذا مؤشر على ضعف التحليل: قراءة العنوان بدلاً من قراءة متن القرار.

4.افترض عدم شرعية نظام نافذ منشور في الجريدة الرسمية رغم عدم صدور أي حكم قضائي بإلغائه.

5.خلط بين تشريعات ملغاة وسارية وهي ثغرة متكررة لدى من يتعامل مع النصوص بالذاكرة لا بالمنهج القانوني. الضجة المثارة حول “خلل آليات الكوتا” ليست سوى قراءة غير علمية للنصوص، تستند إلى فهم مجتزأ وتفسير شخصي لا يرقى إلى مستوى الفقه القانوني الانتخابي.

أما المفوضية، فقد طبقت:

  • قانون الانتخابات رقم 4 لسنة 2023،
  • قانونها رقم 31 لسنة 2019،
  • والقرارات القضائية المستقرة،

بشكل دقيق لا يخالف الدستور ولا القانون. والنتائج لم تُقلَب… بل فُسِّر القانون بشكل خاطئ من قبل من لا يمتلك أدوات التحليل القانوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *