نافذة على دوامة الأنتخابات

نافذة على دوامة الأنتخابات
ينتقد النص الاستقطاب الانتخابي الطائفي والعشائري، ويدعو لتعزيز الهوية الوطنية والحوار البنّاء، رافضًا الشعارات السطحية وخطابات الكراهية، مؤكدًا أن مصلحة الوطن فوق الانقسامات، وأن الانتخابات مسؤولية تكليف لا تشريف....
إنّي أُجلّكم أيها المرشحين والمرشحات بغض النظر عن قومياتكم ومذاهبكم ، ولست بصدد المناظرة والبحث عن هذا المرشح أو تلك المرشحة ، ولكن منذ بداية حملاتكم الأنتخابية فإن رسائل البعض منكم تصلنا عن طريق الواتساب أو الماسنجر وكأن الانتخابات تُدار عبر هذه الوسائل والتقنيات التكنولوجية حتى نفذ الوقت وأصبحت التحشيدات العشائرية في ساحات الوغى الانتخابي في أعلى درجاتها وأغلبكم يحمل الآخر تخوينه بل حتى تكفيره بأنتماءه للعراق ، وكأنّ وطنيّة المواطن أصبحت تهمةً ما لم يشارك في هذه الأنتخابات وسواها.

الاستقطاب الانتخابي وفقدان البوصلة

إذ لم يعد الأستقطاب الأنتخابي أفقٍ لتوحيد الرؤى والافكار، بل يمكن أن يتحول إلى تكتل عشائري مغلق على الأصطفاف عرقيًا ومذهيبًا وتناسى الكثير منهم بأن العراق هو الهوية الوطنية الكبرى والمقدسة وكل ما دونه هباءٍ منثورا ، فهذا المرشح ينطلق من هويته المذهبية.

وذاك ينطلق من نفس طائفي بغيض حتى بات الوطن ضحية تنافس أنتخابي شابه الكثير من الضبابية وسطحية بعض الشعارات الرنانة والتي لا ترتقي إلى مستوى طموح كل ناخب ، وربمّا في هذه التصرفات قد فقدنا أبسط ما يجعل هذه الأنتخابات بأن غاية الغاية منها بناء عراق قوي ومقتدر بسبب عدم مقدرة البعض على الأختيار الصحيح للمرشحين أو المرشحات.

ومن خلال ما رصدناه خلال فترة الدعايات الانتخابية سواءٍ كانت على مستوى العشيرة أو في المقاهي والمجالس العامة برزت ثلاثة نتائج منها : التخوين المتبادل في إدارة الخدمات وهي أقرب ما تكون للمواطن ، أو فريق الإعلام لهؤلاء المرشحين والمرشحات لا يقبل اي مناقشة من شأنها أن تفتح أفقًا للمناقشة وطرح ما يريده المواطن من النرشحين او المرشحات ، أما الأمر الثاني فإن فريق اعلامهم لا يتابع كل التعليقات وكأنهم في بروج عالية يمتلكون الحقيقة المطلقة ، لا والف لا فصوت المواطن لا يمكن أسكاته لأنه صوت الحق المدوي الذي يهّز كل صنم لا يفقه معنى الديمقراطية الحقة.

الحوار الوطني والمسؤولية المشتركة

ولأن المواطن يعّي دوره في الانتماء الوطني وأنه بالضد لضعف مساحة عقول البعض الجوفاء والخاوية من الانتماء الوطني ، فمن لا يمتلك أدوات الأقناع والتنفيذ المباشر لبرامجه الانتخابية فإنه يعوض تصرفاته بهوية مغلقة لا تُناقَش بسبب فقدان الحجة في يديه فالوطن قيمة وطنية جامعة بعيدة عن كل الولاءات فما دون وطنية الوطن لا شيء يعلو فوقه ، أن المواطنين يرفضون الأنقسام بكل مسمياته والمرشح أو المرشحة مهما كانت منزلته فإنها مكانتهم تكليف لا تشريف وبهذا المعنى نخرج من منطق القبيلة مهما كانت مكانة زعيمها وراياتها.

أننا نريد أن نخرج من دوّامة الأنتخابات لا بخطب طنّانة ورنانة أو بشعارات ومصالح شكلية ، بل نريد عراقًا متعافيًا من كل أشكال الفساد والمحاصصة، نريد أن نؤسس معنى الحوار وإعادة فن المعارضة الأنتخابية لكي نكتشف لذة الأختلاف الأنتخابي حينما يكون إحدى الوسائل للتفاهم والفهم وليس أداة للإلغاء أو مصادرة حق الآخرين.

فالوطن لا يقوم ولا يقوى على بعض الشعارات المرفوعة بالتفرقة وإنما يقوم على مبادئ التعايش السلمي رغم الأختلافات ، أننا في أحوج ما نكون لنسف كل خطابات الكراهية،  وأننا نحتاج إلى إعادة تأهيل لغة الحوار والتي أشبه ما تكون بردهة الإنعاش لكي ننجو بالوطن من بعض التصريحات السامة وهو ما يلزمنا فعلًا.

نريد عراقا يجمع كل الطوائف والقوميات والمذاهب وطن نمارس فيه طقوسنا الوطنية لا يقوم على الاختلافات الانتخابية، وإنما تكون مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات لأنها طريقنا المشترك نحو الحوار المتزن ، إذن دعونا نختلف بأخوة….قبل أن نفترق بسوء فهم …

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *