استثمار الدم أم الاستثمار في الفتنة؟

استثمار الدم أم الاستثمار في الفتنة؟
يدعو الطرح إلى نبذ استثمار الدماء في الصراعات الطائفية، واعتماد تحقيقات شفافة وعدالة صارمة، وتعزيز الثقة بالدولة ومؤسساتها الأمنية، لأنّ استغلال الجراح السياسية يهدد وحدة العراق ويحوّل الفتنة إلى سلاحٍ ضد الوطن....

حين تُباع الجراح على منابر السياسة، ويُستثمر دم الشهيد ليُباع خطابًا طائفيًا، نخسر أكثر من إنسانٍ واحد؛ نخسر الحق في دولةٍ عادلة، ونفقد بوصلتنا الأخلاقية التي تميّز بين الموقف الإنساني والاستغلال السياسي.

في الأيام الأخيرة، هزّ الرأي العام حادث اغتيالٍ مؤلم استُهدف فيه أحد المرشحين السياسيين بعبوةٍ ناسفة، لتعود الأسئلة الثقيلة إلى الواجهة: من المستفيد من إعادة مشاهد الدم؟ ومن الذي يسعى لتحريك الفتنة من تحت الرماد؟

بيان وزارة الداخلية، وما كشفته التحقيقات الأولية، أشار إلى تورط جهاتٍ مقربة من الضحيه تعمل بأسلوب احترافي،لخبراتها بالعمليات الارهابيه، مستفيدة من ضعف التنسيق الأمني وتراخي الرقابة في بعض المناطق الحساسة. لكن الأخطر من الجريمة نفسها هو ما تلاها من ردود أفعالٍ متشنجة غذّت الخطاب الطائفي، وحاولت توجيه الغضب الشعبي نحو شرخٍ جديد في جسد الوطن.وحالوت إلصاق التهم بالقوات الامنيه من أجل أبعادها وفتح الساحه للإرهاب ليعود للعمل بحريه ،

بعض القوى السياسية – للأسف – وجدت في هذا الدم فرصةً لإعادة تدوير خطابها القديم: خطاب المظلومية والفرز الطائفي والتهميش ، متناسية أن لعبة التحشيد بالدم لا تنتج وعيًا، بل تزرع أحقادًا. فبدل أن تُستثمر الحادثة في تقوية مؤسسات الأمن والقضاء، جرى استغلالها لتسجيل نقاطٍ سياسية قصيرة الأمد، بينما تبقى الدولة هي الخاسر الأكبر.وهذل ما يريدون فالهدف أضعاف الدوله ليتسيد الإرهاب ويعيث في الأرض الفساد.

إن أخطر ما تخلّفه مثل هذه الجرائم ليس الدم المسفوح فحسب، بل التصدّع الاجتماعي الذي يعيدنا إلى مربعات الخوف والريبة، ويُضعف ثقة المواطن بالدولة، ويفتح الباب مجددًا أمام عودة الإرهاب والفساد معًا.

الحل لا يكون بالخطابات الانفعالية، بل بإجراءات واقعية تبدأ من تحقيقات شفافة غير منحازة ومحاسبة قانونية صارمة، وتمر عبر حملات توعية وطنية ترفض الاستثمار في الكراهية، وتنتهي بـ دعم الأجهزة الأمنية المهنية وحماية الشهود والكوادر النزيهة، كي لا يتحول الدم العراقي إلى ورقة انتخابية أو عنوانٍ للفرقة.فسلاح الطائفيه أداة يستخدمونها عند كل موسم للانتخابات

إن مسؤوليتنا اليوم ليست في تبرير مواقفنا أو الدفاع عن طائفةٍ أو حزب بل كشف الحقيقه كامله وكشف الجناة ومن يقف وراءهم وتقديمه للعدالة، و الدفاع عن الدولة، لأنها الإطار الوحيد الذي يحمي الجميع. فحين تسقط الدولة، لا يبقى سوى الفوضى، ولا رابح في الفتنة سوى من لا وطن له.

فلنكن صوت العقل في زمن الانفعال، ولنجعل من دماء الأبرياء جسرًا نحو وعيٍ وطنيٍ جامع، لا وقودًا لنارٍ جديدة تحرق ما تبقى من حلم العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *