تستخدم الولايات المتحدة هذا الإجراء ضد الدول التي تخالف توجهاتها، وهو إجراء له تبعات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية على الدول المصنفة. مع ذلك، وبالرغم من الطابع السياسي لهذا الإجراء، إلا أنه يستند إلى أطر قانونية معتمدة ونافذة داخل الولايات المتحدة، وتتولى وزارة الخارجية الأميركية هذا التصنيف استنادًا إلى ثلاثة قوانين، وهي:
المادة (1754/ج) من قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2019.
المادة (40) من قانون مراقبة تصدير الأسلحة.
المادة (620 أ) من قانون المساعدات الخارجية لعام 1961.
وتواجه الدولة المصنفة أربع فئات رئيسة من العقوبات الناتجة عن التصنيف بموجب هذه القوانين مجتمعةً، وتشمل:
قيودًا على المساعدات الخارجية الأمريكية.
حظرًا على صادرات ومبيعات الدفاع.
ضوابط معينة على صادرات المواد ذات الاستخدام المزدوج.
قيودًا مالية وأخرى متنوعة تشمل الدول والشركات والمؤسسات التي تتعامل مع الدولة المصنفة كراعية للإرهاب.
سبق أن كان العراق مصنفًا كدولة راعية للإرهاب قبل العام 2003، ولكن بعد الاحتلال وسقوط النظام الحاكم، علق الرئيس الأميركي في 7 أيار 2003 جميع العقوبات المفروضة على العراق والمطبقة على الدول الراعية للإرهاب، مما أدى عمليًا إلى وضع العراق على قدم المساواة مع الدول غير الإرهابية. وساهم العراق مع التحالف الدولي والولايات المتحدة في التصدي لجماعات القاعدة وداعش الإرهابيتين.
على الرغم من أن التصنيف كدولة راعية للإرهاب يُعد الخيار الأكثر شدة وقسوة، إلا أنه أحد الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأميركية، التي قد تلجأ إليه في حال رفض العراق إقرار قانون الحشد الشعبي أو استمرار السلطات والكتل السياسية في إجراءات مرتبطة به.
حينها سيبدأ تنفيذ التهديد الأميركي تدريجيًا بدءًا من العقوبات الاقتصادية، وأهمها:
رفع الحماية عن الأموال العراقية في الولايات المتحدة، والتي تتولى واشنطن حمايتها وفق أوامر تنفيذية تصدر سنويًا عن الرئيس الأميركي.
عرقلة طلبات الحكومة العراقية للحصول على الدولار النقدي.
عدم تمويل استيرادات الحكومة العراقية، وأهمها الأسلحة.
فرض عقوبات على تصدير النفط، لا سيما مع وجود شبهات تزوير وتهريب للنفط الخام وفق تقرير صحيفة وول ستريت جورنال، ومخاطبة سومو وجهاز المخابرات لمواجهة شبكات تهريب النفط.
انسحاب بنك جي بي مورجان تشيس (JPMorgan Chase) ككفيل للمصرف العراقي للتجارة TBI، مما يفقد المصرف دوره الأساسي في تمويل التجارة الخارجية. (بنك JP Morgan Chase هو بنك أميركي متعدد الجنسيات للخدمات المالية، وهو أكبر بنك في الولايات المتحدة، مع إجمالي أصول تصل إلى 3.67 تريليون دولار، ويعد المزود الرئيس للخدمات المالية، ووفق ترتيب مجلة فوربس فهو ثالث أكبر شركة مساهمة عامة في العالم).
أمر تصنيف الدولة العراقية كراعية للإرهاب وفرض عقوبات عليها يعني أن اتفاقية الإطار الاستراتيجي المؤطرة للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة سينتهي العمل بها، كما سيؤدي إلى إنهاء العمل بالاستثمارات الأميركية في مشاريع الطاقة في العراق، بما في ذلك النفط والغاز والطاقة الكهربائية وغيرها.
الأمر لا يخص الولايات المتحدة فحسب، بل سيكون العراق في مواجهة أصدقاء وحلفاء الولايات المتحدة وشركائها التجاريين والأمنيين، ودول أخرى تدرك خطورة خرق العقوبات الأميركية والتعامل مع دولة مصنفة كراعية للإرهاب.
