ترشيح خاطئ

(ترشيح خاطئ)
انتقد الكاتب غياب الكفاءة الفكرية والسياسية لدى بعض المرشحين، محمّلاً الأحزاب مسؤولية ترشيحهم دون معايير دقيقة، وداعيًا إلى إصلاح آليات الاختيار لضمان تمثيل حقيقي يعكس الوعي والقدرة على التغيير...

اتابع ما يطرحه المرشحون بدقة وعناية تعرفا على ما يتم طرحه في برامجهم الانتخابية التي من المفترض أن تكون واقعا تنفيذيا بعد الحادي عشر من شهر تشرين الثاني والمصادقة على الأسماء الفائزة منهم، لكن للأسف منهم من بقي مقيداً في كثرة التهويل لمن رشحه وزج اسمه في وسط المرشحين حتى انساق في عقله إلى رضا الذي فوقه دون إن ينظر إلى رضا الناس أو التعرف على ما يحتاجونه من احتياجات تؤهله لطرح ما يريد في داخل برنامجه التشريعي ناهيك عن كون بعضهم لا يعرف إلى إين دخل وفي وسط اي مجال يتطلب منه أن يكون جديرا به، إذ انه مرشح لمن رشحه لا مرشح الجمهور الذي يتطلب انتخابه وتأهيله بالفوز للقيام بواجباته المطلوبة منه، وهذه الدوغمائية الذهنية التي ملكها في الاعتقاد بهذه الطريقة سبيل خاطئ لمن أراد التحرر من سلطة التزكية دون البقاء في حقل التملق والتقرب والتزلف غير المبرر لشخصه، إذ انه من المفترض أن تكون البرامج الانتخابية تبدأ من ذات الشخص المرشح واعتقاده بقابلية التغيير الواقعي والقدرة على أحداث الضجة في الشارع وتحويل مسارات الرأي من الذين يعرفونه إلى جهته دون إن يتم الالتفات إلى غيره حتى يكون بذلك جمع أكثر عددا من الأصوات التي تظن بقدرته، وهذه الانتخابات القادمة برزت بصورة معينة منها ما تكلمنا عنه في المقدمة وهو ما يشعر المتلقي أن البحث عن المرشح الكفؤ والقادر على إبراز الفعل السياسي الذي له صداه غداً في مسرح التشريع يبدو صعبا بسبب هذه العينات من المرشحين، وهنا لا يقع اللوم كله على المرشح نفسه بل على من اختاره وقبل بإن يوضع اسمه بين الأسماء حتى يتسلسل في القائمة الانتخابية دون اكتشاف فكره السياسي وقدرته على التغيير والاقناع، إذ إن المعايير التي يجب أن تكون من قبل إدراة الحزب السياسي أو الكتلة الداخلة في السباق الانتخابي منضبطة وتلامس الفكر السياسي بصورته الصحيحة حتى تستطيع فئات من الناس أن تؤمن بها وتقدمها إلى مصاف القوائم التي تتمكن من تشريع ما تتمنى في واقعها المرير الذي تمر به، وحتى يتم التفكير بضرورة إدخال مرشحين في المستقبل لهم المعرفة الكاملة بما تمت الاناطة بهم من مهمة تبرز فيها اتخاذ الخطوات السياسية والمؤسسية بقدرة وإتقان ينبغي تعديل الالية أو الضوابط الموجودة في داخل الاحزاب السياسية لتستطيع من خلالها معرفة قابلية تواجد الأفكار والمبادئ التي انبثقت منها منذ تشكيلها وتأسيسها على أرض الطرح عبر من يتم ترشيحه، والا فأنه سيكون وبالا عليها وأرضة تنخر خشبة ثباتها على طول تاريخها في الساحة السياسية في كل فترة انتخابات لتقع بعدها من دون اي قيام يذكر لها، فالناس وإن كان يتماشى بعضها مع ما يتم طرحه لغايات مختلفة هي نفسها في الغد ستقف بالضد عند استمرار ترشيح من لا يستحق الترشيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *