نصرالله واستراتيجية حزب الله (الحلقة الثانية)

نصرالله واستراتيجية حزب الله (الحلقة الثانية)
نجح حزب الله في صياغة استراتيجية شاملة تعتمد على تقييم البيئة الداخلية والخارجية، والتأثير على الرأي العام والنخب السياسية، مع مراعاة القوى العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية لتحقيق مصالح لبنان وتعزيز دوره الإقليمي والدولي....

■حزب آلله امة لن  تموت 

■تقييم  البيئة 

تطرقنا  في الحلقة الاولى الى اهم الوظائف والعناصر التي صاغ بها حزب الله أستراتيجيته  الشاملة في محيط محلي ودولي مربك ومعقد لذلك  جهد على تقييم البيئة( المحلية والخارجية) بتبصر عميق  وادراج اهم افتراضاتها الواقعية  لما لها من  دور كبير في صياغة تلك الاستراتيجية ونجاحها

1_ افتراضات البيئة  الداخلية

عاش لبنان حرب اهلية واحتلالات متعددة ونزوح كبير للاخوة الفلسطينين  ويضم ابناء شعبه  مكونات واطياف كثيرة وثقافات متعددة  وبطبيعة الحال يحتاج ذلك الى نظرة عميقةحول الافتراضات لتلك البيئة لغرض تفادي القيود والمحددات لذلك قام حزب الله في…..

1_ التمعن في معرفة الثقافات والاتجاهات  السياسية والايدلوجية وطبيعةالعقائد وامكانية توظيفها في كل عملياته وأنشطته بعيدا عن الطائفية والنظرة الضيقةوالخطاب العاقل والاعلام الوطني المعتدل مما ساعده في  التعبئة  بين صفوفه من كل الاديان  والطوائف والقوميات  والثقافات  الامر الذي من خلاله سيطر على مساحة كبيرة  لما يحرك الجماعات واتجاهات الراي العام وقد نجح الحزب في ذلك نجاح كبير وكان لكارزما ورمزية سماحة السيد دور وتأثير  كبير في ذلك.

2_ رغم التقاطعات الكثيرة استطاع  حزب الله التاثير على الراي العام اللبناني طيلة المواجهة  مع الكيان الغاصب  ومن خلال سماحة السيد ونشاطات أخرىاصبح لديه القدرة  على كسب الراي العام  الذي بدوره اثر تاثيرا على توجهات السلطة  التشريعية.

3_لم يغيب عن حزب الله دور الاحزاب وتاثيرها داخل الدولة والمؤسسات او في المجتمع اللبناني وأختار منطقة وسطى ساعدته في كسب وتاييد بعض الاحزاب واحراج الاخرى امام الراي العام خصوصا تلك التي تفف بالضد من الحزب  او لعبت دورا معرقلا في تنفيذ استراتيجيته وتحقيق اهدافه التي هي واقعا تخص لبنان وسيادته  والامة وقضاياها المصيرية.

4_ رغم الاتجاهات الفكرية المتعددة  للنخب السياسية  حرص الحزب على الاهتمام بتلك النخب وبالتالي التاثير في تلك الشريحة والتاثير في عمل جماعات الضغط والمصالح والاغلب الاعم منهم  كانوا قريبين من مصادر صنع القرار في الدولة التي تمتلك الكثير من مصادر وادوات القوة داخل المجتمع  وكان ذلك التاثير واضحا في مدى تجانس تلك النخبة ولامد طويل بتاثيرها على خطوط  السياسة الخارجية ونجاح استراتيجية  الحزب  الخاصة في ذلك المجال.

من هنا نستطيع القول وبكل ثقة ان حزب الله نجح نجاحا باهرا في رصد البيئة الداخلية وتعامل معها بسلاسة وشفافية  رغم كثير من المحاولات  المعادية التي حاولت وبجهد مالي واعلامي كبير ان تحدث فجوات في مسار تلك العلاقة وهذا النجاح  ساهم في نجاح استراتيجية  الحزب بل في كثير من الاحيان نجح الحزب في التاثير  من خلال المواقف في عملية الاستقطاب بين الاحزاب وايضا في الانقسامات الفئوية داخل تلك الاحزاب وشكل وماهية  الراي العام بين القادة والجمهور  ومستوى  الاستجابة بين الراي العام والسلطة التشريعية وسياسة الدولة وفي كثير من المواقف رأينا الاثر  البالغ في تسهيل او تقييد نوع الفعل او القرار المراد اتخاذه من قبل الدولة من خلال ما أنتجه الحزب وعمل عليه للحصول على الدعم  المحلي .

هذا الجهد المبذول كان جنب الى جنب  مع  الاهتمام  في البيئة والحاضنة الخاصة للحزب  التي اتسمت بالانضباط والوفاء والتضحية والاخلاص المنقطع النظير  ولم يتوقف الامر على ذلك فحسب بل إستطاع الحزب التاثير في  بيئة العدو_  قادة ونخب ومؤسسات و مستوطنين  وكان  كثير من المستوطنين يتابع بشغف خطابات سماحة السيد وانهم يثقون بسماحته  رضوان الله عليه اكثر مما يثقون بقادتهم .

2_ البيئة الخارجية 

شرع الحزب بقراءة  الساحات وحدد الافتراضات الخاصة لتقييم البيئة الاستراتيجية الدولية واخذ بنظر الاعتبار مايلي

1_ معرفة الصديق من العدو على ضوء المواقف والاصطفافات من دوافع وقوة اللاعبين ومعرفة ادوات القوة التي يمتلكونها _العسكرية والسياسية والاقتصادية حتى على  مستوى التصويت لهم في الامم المتحدة كذلك معرفة حجم المساعدات الخارحية التي تمنحها تلك القوى او التي تتلقاها وحرص على  وضع الافتراضات الخاصة للمنظمات الارهابية ومشغليها ومستوى اعمالها وكيف يتم استخدامها بهدف الضغط والابتزاز وبذلك استطاع  الحزب  معرفة اهداف الدول وماتريد ان  تفعله او الشيئ الذي تقدر عليه بعد تقييم جميع موارد القوة لها .

2_لم يقتصر الحزب في صياغة استرتيجيته الكبرى  على تحديد افتراضات البيئة الدولية  فيما يخص مواقف الدول فقط بل حرص على ان يشمل ذلك مواقف غير الدول  مثل الشركات والمتظمات والتنظيمات المسلحة ذات القضايا المركزية و  و الاخرى  الارهابية.

3_تمعن الحزب في هرمية القوة في النظام العالمي واعتمد على قياس القوة النسبية للدولة مقارنة بقوة اللاعبين الاخرين وصنفها الى ضعيفة وقوية وفاعلة مركزا في التصنيف على خصائص القوة مثل الموقع الجغرافي والموقف العقائدي والتوجه الديني والثقافي والتطور الاقتصادي وشكل النظام السياسي وطريقة الحكم  _ كلا بحسبه.

4_اهتم الحزب بالقوة العسكرية فيعالم تسوده الفوضى وتحكمه شريعة الغاب وعزز ذلك بتحالفات  عبر دول محور المقاومة وجسد ذلك من خلال العديد من المبادرات لعل اهمها مبدأ وحدة الساحات وسعى الحزب الى نشر توازن التهديد  والكشف عن نوايا ومشاريع الاعداء مما ساهم في رفع القدرات القتالية وجهوزية بلدان محور المقاومة ولن ننسى مواقف حزب الله  في عمليات التدريب والتطوير والاستعداد القتالي لمعظم قوى المقاومة .

5_كانت البيئة الاقتصادية الدولية حاضرة في تلك الافتراضات لدى  الحزب في رسم أستراتيجيته الكبرى عند تقييم البيئة الخارجية وافتراضاتها  لان العمل الاقتصادي متوازي مع السياسة وصنف الدول الى  صناعية واخرى نامية وميز بين المنتجة و  المستهلكة بما فيها الدول النفطية او المستهلكة ولم يقتصر على ذلك بل شمل جميع مايتعلق بالتحارة والاقتصاد .

6_كان الحزب مواكبا للعولمة والطفرات  النوعية للتكنلوجيا ولم تغيب عن  قيادته الحكيمة  ومراكز تفكيره ودوائر التخطيط التابعة  لحزب الله  التي صاغت الاستراتيجية الكبرى ونفذتها بكل براعة دون تلكوء او تعثر

….. يتبع لطفا ……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *