عامين كاملين مضى من عمر حرب إجرامية ظالمة شنها الإحتلال الصهيوني على قطاع غزة الفلسطيني وبمشاركة مباشرة واضحة كاملة وبدعم سخي بلا حدود عسكريًّا وسياسيآ من الأمريكان وبعض من الدول الغربية، وبتغاضي كبير و برضا من دول التطبيع المتصهينين، وبسكوت وصمت عربي إسلامي مخيف وفضيع، إلا من بعض المخلصين من رجال اليمن العظيم وجيشه المؤمن المجاهد المقاوم وإلى الآن مازال ضاغطاً على الزناد لا يوقف عملياته العسكرية إلا بإنهاء الحرب على غزة ورفع الحصار عنها، وأيضا من حركات المقاومة الإسلامية في لبنان والفضائل المجاهدة في العراق ومن الجمهورية الإسلامية في إيران، ليعجز الصهاينة عن تحقيقهم للانتصار على حركات المقاومة الفلسطينية، لتزداد الأوضاع المآساوية الكارثية فضاعتًا لد كامل سكان قطاع غزة بفعل الإبادة الجماعية التي أخذها الإحتلال الصهيوني أهم عناوينه البارزة والظاهرة لإركاع واخضاع المقاومة الفلسطينية و حاضنتها الشعبية، فبعدما إعلان أهدافه المعلنة باستعادة إسراه والقضاء الكامل على حركة حماس عسكريًا بتجريدها من كامل سلاحها وسياسيًا بعدم وجودها كإدارة حاكمة للقطاع وفشله في ذلك، ويقينه التام بأنه لا يستطيع استرجاع إسراه إلا بصفقة تبادل كما حدث بصفقتين نهاية عام 2024 وبداية عام 2025 وانقلابه على الاتفاقيات المبرمة بعودته الى الحرب مرات عديدة، ومن جديد ها هو يخضع لقبول الصفقات ومن عدة نقاط قادتها أمريكا ومعها مجموعة من الدول العربية والإسلامية، وتعد بمثابة إنقاذ للكيان بعد ان اتسعت عزلته الدولية، وارتفعت وبشكل كبير عدد الدول المعترفة بالدولة الفلسطينية.
وبعد أن أعلن ترامب خطته بحضور رئيس وزراء الكيان بجانبه بعد أن أدخل عليه عديد التعديلات وضع من خلاله القادة العرب والمسلمين الذين اتفقوا مع ترمب في موقف محرج للغاية لا انهم تجرؤا أن يردوا على ما أعلنه ترمب من الخطة التي اقرؤها بأنها تغيرت بل كان الملاحظ هو السكوت والصمت وهو الدليل على الإذلال والركوع، أو أن لقنوات الاتصال السرية تحقيقها لدورها المطلوب، وما كان منهم إلا الاستجابة لطلب ترامب بالاسراع والضغط على حركة حماس لتقديم ردها على الخطة.
لتآتي رد حماس على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب الظالمة على سكان قطاع غزة قبولها بالخطة والذي حاز على ردود إيجابية من مختلف دول العالم وكل المنظمات والمؤسسات الدولية التي أشادت بالبيان وقدرت جهود كافة الفصائل الفلسطينية لإحلال السلام الكامل ووضع نهاية دائمة للحرب الظالمة الصهيونية على قطاع غزة والتي لم يحقق الكيان الصهيوني ولا أي من أهدافه، وهنا يكون الايضاح بان معركة الطوفان مضت ولمدة عامين والى الآن في خلقها للعديد من المكتسبات رغم كل ما لحق بالشعب الفلسطيني في قطاع غزة من إبادة إسرائيلية ممنهجه و متعمدة لأغراض أهداف خبيثة اهمها التهجير لكل السكان بعد تدمير ما نسبته 90% من منازل وانهاء تام لكل مظاهر الحياة الإنسانية أفق مفتوحة بلا حدود خلقتها معركة طوفان الأقصى.
فالاحتمالات الواردة كثيرة من وراء رد حماس على خطة الرئيس ترامب: هو أن الفرصة قد حانت بضرورة تعزيز الإلتحام والترابط للنسيج الفلسطيني ويصطف ضمن رؤية واحدة في مواجهة كافة المخاطر والتحديات والمؤامرات القادمة والتي ظهرت بشكلها الواضح من خلال خطة ترمب التي وصفها بالسلام والتي شملت في عدد من نقاطها جعل القطاع تحت سلطة دولية لاوجود لحركة حماس ولا حتى للسلطة الفلسطينية، وهنا ينبغي الإتحاد والمواجهة في إطار إصطفاف وطني فلسطيني واحد بالعودة السريعة الى اتفاق بكين أو إجراء حوار فلسطيني شامل يخلص الى إتفاق شامل سيجعل للقضية الفلسطينية إمتدادها الواسع ضمن مساراتها المتعددة والتي ستقود فعليا الى فوائد بالغة التأثير وقوة مضافة في الظهور الى القوة التي أوجدتها معركة الطوفان من استعادتها الكبيرة و العظيمة للقضية الفلسطينية وبذلك الزخم والتأييد الشعبي العالمي المنقطع النظير والذي لم يسبق له مثيل بعدما كانت في غياب أو تغيب متعمد من قبل الصهاينة والأمريكان على طول عقود من الزمان، وفي استغلال الفرصة من عزلة الصهاينة الدولية واستثمارها في تحقيق مطالب وحقوق الشعب الفلسطيني العادلة والمشروعة والتي لا يمكن تحقيقها إلا بالتكليف والترابط والانسجام وترك الخلافات جانبًا.
والإرتدادات لهذا الرد الإيجابي التي قدمته حركة حماس واسعة، وسيشمل في ذلك عدة نطاقات مهمة، منها تنامي قاعدة التأثير الشعبي للقضية الفلسطينية عالميًا، وفي تزايد لكافة المطالبات العالمية بتطبيق قرارات المحاكم الدولية بملاحقة قادة الكيان الصهيوني بإلقاء القبض عليهم، وتصاعد متوقع للأزمات الداخلية لد بعض الأجنحة الصهيونية المتحالفة مع نتنياهو، وظهور للإستقالات العسكرية بفعل وجود عشرات الألأف من الجرحى المصابين من حرب قطاع غزة، ومطالبات شعبية لمعظم قادة الإحتلال الى محاكمتهم عسكريًّا بفعل إخفاقات السابع من أكتوبر وأنتهاء كامل لدور نتنياهو السياسي والذي كان يضع في مصلحته الشخصية وإطالة حرب غزة من البقاء على سدة رئاسة الوزراء ولأجل تأخير محاكمته على عدة قضايا فساد كبرى متهم فيها.


