خطة ترامب سرقة غزة على مرأى العالم

خطة ترامب سرقة غزة على مرأى العالم
خطة ترامب في غزة مشروع لإدارة الأزمة يجرد الفلسطينيين من القرار، يستبعد فصائلهم، ويشرعن واقع الاحتلال عبر وصاية دولية، بعيداً عن حلول سياسية شاملة تضمن الحقوق الوطنية...

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة لإنهاء القتال في غزة ، قال عنها أنها مبادرة للسلام و إعادة الإعمار ، لكن قراءة متأنية لمضامينها تكشف أنها ليست سوى محاولة لشرعنة واقع الإحتلال و تفريغ القضية الفلسطينية من جوهرها ، و هي خطة تتحدث عن وقف النار و إعادة بناء غزة ، لكنها في العمق مشروع لإقتلاع المقاومة و تجريد الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في الأرض و السيادة ..!!

مؤشرات الخطة و الخلل فيها يتعلق بتفكيك المقاومة ، و تجريد غزة من السلاح و جوهر الخطة ، يتركز على نزع السلاح من حركة حماس و تفكيك بنيتها العسكرية بالكامل ، و هذا يعني أن الفلسطينيين سيطلب منهم تسليم أدوات دفاعهم الوحيدة ، بينما تبقى إسرائيل القوة الوحيدة المسلحة تفرض إرادتها بالقوة وقت تشاء ، و الشيئ الآخر إدارة غزة من دون الفلسطينيين ، الحديث عن هيئة حكم مؤقتة من التكنوقراط ، بإشراف توني بلير ليكون المندوب السامي الأمريكب ، و يبدو للوهلة الأولى محايدا‘‘ … لكنه في الحقيقة إقصاء كامل للفصائل الفلسطينية عن المشاركة في مستقبل القطاع ، و هذا يراد به سحب التمثيل الشرعي من القوى الفاعلة على الأرض ، و تحويل غزة إلى منطقة تحت وصاية أشبه بـمنطقة دولية بلا سيادة ..!!

كذلك التعامل مع غزة ككيان منفصل و الخطة تتعامل مع غزة كملف مستقل عن القضية الفلسطينية الكبرى ، لا حديث جدي عن القدس أو حق العودة أو إنهاء الإحتلال في الضفة الغربية ، و كأن المطلوب هو تسوية محلية في غزة تغلق باب الصراع ، و تبقي الفلسطينيين أسرى كيان معزول

الشيئ ، هو ضمان أمن إسرائيل أولا‘‘ و أخيرا”..!

بنود الخطة تركز على أمن إسرائيل منع الأنفاق تفكيك الصواريخ ، و إبعاد الفصائل و ضبط الحدود ، أما الفلسطينيون فكل ما يمنح لهم هو إعمار مشروط ، و تسهيلات إنسانية” يمكن سحبها في أي لحظة .

الأمر الخطير في خطة ترامب غياب أي ضمانات حقيقية ، و إسرائيل تواصل قصف الأبراج في غزة ، حتى أثناء مناقشة الخط هذا وحده كافٍ ليفضح أن المشروع لا يضع قيودا‘‘ على سلوك الإحتلال ، بل يكافئه على الدمار ليعود و يعيد بناءه بشروطه ..!!

من الواضح جدا‘‘ أن مقترح ترامب يزعج الفلسطينيين و المحور الذي يقف معهم ، لأسباب موضوعية تتعلق بشرعنة الإحتلال بشكل جديد ، حيث الخطة تقدم إسرائيل الطرف الضامن ، بينما الفلسطينيون هم الطرف المُدان و المطلوب منه إثبات حسن النية بهذا الشكل ، و ترسخ الخطة رواية إسرائيل و تعاقب الضحية بدلا‘‘ من الجلاد ، و سرقة غزة بالكامل في جوهرها الخطة تنقل غزة من تحت الإحتلال العسكري المباشر ، إلى وصاية سياسية و أمنية تتحكم فيها إسرائيل عبر المجتمع الدولي ، أي أن الفلسطينيين لن يمتلكوا قرارهم بل سيبقون تحت رحمة قوة تفرض شروطها ، و إلغاء المقاومة كشكل من أشكال الوجود ، حين يطلب من غزة تسليم سلاحها مقابل وعود غامضة ، فهذا يعني محو فكرة المقاومة من أصلها و تجريد الفلسطيني من حقه في الدفاع عن نفسه ..!!

تحويل القضية من وطنية إلى إنسانية 

خطة ترامب تحول الفلسطيني من صاحب أرض و قضية إلى مجرد ضحية إنسانية تحتاج إلى مساعدات و إعمار ، بهذا يتم إسقاط البعد السياسي و الحقوقي لصالح خطاب الإغاثة و الإعمار .

بالمحصلة النهائية خطة ترامب ليست مشروع سلام ، بل مشروع إدارة أزمة على حساب الفلسطينيين ، هي محاولة لسرقة غزة سياسيا‘‘ ، بعدما دمرت عسكريا”و لذلك فإن ما يزعج الفلسطينيين ليس فقط مضمون البنود ، بل الفلسفة الكامنة وراءها تكريس الإحتلال إقصاء أصحاب الأرض و تحويل غزة إلى منطقة مدارة بلا هوية وطنية ..!!؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *