المطبخ الثقافي وصناعة الثورات

المطبخ الثقافي وصناعة الثورات
نداءٌ لتعزيز حرية التعبير والحوار مع النخب الثقافية، والتحذير من تكميم الأفواه واستغلال المناصب، مع التشديد على سيادة القانون ووضع الأكفّاء في مواقع المسؤولية لخدمة المجتمع...

لسنا مع تكميم الأفواه ولاتقييد الحريات وخصوصاً حريةً التعبير ، فهذا ماكفله الدستور . الكاتب والمثقف والأعلامي والأكاديمي ، هؤلاء نخب مهمة في أي مجتمع ، فضرورة الجلوس معهم بأستمرار والحوار المستفيض عن مشاكل وهموم الشعب ، فقد يرى ما لا يراه ، ويسمع ما لا يسمعه السياسي ، أكبر الأخطاء عندما تعادي وتحاصر وتكمم أفواه تلك الطبقة ، فقد تخسر مكانتك الحزبية والوظيفية وسمعتك ومستقبلك ، فهؤلاء أبناء الشعب وقياداته الفكرية والأجتماعية والسياسية ، كل الشعب تقريباً يسمعهم ويهتم بأحاديثهم وكتاباتهم ، وقد تتفاجئ بأن أغلب الثورات في العالم صنعت في ذلك المطبخ الثقافي وبيد هؤلاء ومن خلال أفكارهم وقراءاتهم و أحاديثهم وكتاباتهم .

لاتتوهم أبداً ، ولايصيبك الغرور في قوة منصبك وكثرة حماياتك و مناصريك ، فقبلك الكثير من الحكام والملوك ضاعوا وضيعوا مستقبلهم وعوائلهم ، مجرد أهمالهم والعمل بالضد منهم أو سجنهم وتعذيبهم وتصفيتهم . الحذر الحذر من الأستخفاف بهؤلاء النخب ، فهم أقوى من كل قوي ، وأقوى من كل الجيوش ، وأسلحتهم خفية و قوية وسريعةودقيقة عندما تصوب على الحكام والساسة . لنتعلم ثقافة تقبل وأحترام الأخرين وآرائهم وثقافاتهم وأديانهم ومعتقداتهم وأفكارهم ، ولنكرس ثقافة الحوار الهادئ البناء .

ولكن في نفس الوقت لسنا مع التسقيط والثرثرة والتلفيق والتزوير والأبتزاز . الذي تنتهجه بعض القنوات والصحف والكتاب والأعلاميين . لنجعل القانون هو الفيصل في كل نزاع أو أستهداف أو أي مشكلة قد نجدها كبيرة وعويصة .

وأن لانستخدم ( أيادينا وعصبيتنا وأموالنا وقوة المنصب والجاه ) للتأثير والنيل من خصومنا مهما كان حجمهم وثقلهم . لنغادر ثقافة تمجيد وتعظيم وتقديس الحكام ، وكذلك التمسك بالمنصب أو جعله قلعة أبدية وطريقاً لتوريث العوائل والأبناء والأقارب والأصدقاء . علينا تفهم بأن المنصب في الدولة ، هو تكليف وليس تشريف ، أن نتنافس ونبدع في تقديم الخدمات والرفاهية لأبناء الشعب ، وليس الأثراء والنفع على حساب الدولة والمواطن .

ولنتعلم ثقافة المتابعة والرقابة وتشخيص الأخطاء ونقدها ، ومحاسبة المسؤول مهما كان حجمه وثقله في الدولة والحزب والمجتمع . أدارة الدولة والتنمية الأدارية علم كبير ، وعمل شاق وطويل وليس مجال للتجارب الغير مدروسة والهفوات والنزعات الصبيانيةً، تتطلب شهادة وخبرة ونزاهة وأبداع ، وليس مجرد أنتمائك لكتلة وحزب وأن تفوز في الأنتخابات ونتيجة العلاقات والمصالح ، تصبح مسؤول ، علينا أن نقدر المسؤولية ونحترمها ، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب مع ضرورة وضع الشروط القاسية في شغل المنصب والأبداع والتطوير في العمل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *