مبادرة نوعية ومهمة أن يلتفت اهتمام رئيس الوزراء الأستاذ محمد شياع السوداني، إلى هموم الناشرين والكتاب والكتبيين العراقيين، فهذا القطاع يعاني مشاكل وإشكاليات عديدة، ومن الجيد أن يسهم السيد السوداني بتذليل بعض العقبات مثل خفض رسوم الجمرك على الكتاب المستورد، ودعوة الجامعات العراقية لشراء الكتب المطبوعة في العراق، وتخصيص مقر للجمعية، وكذلك توجيه الجهات الحكومية لإصدار قوانين تخص حقوق الطبع والنشر.
اتحاد الناشرين، الغائب الحاضر
غاب عن اللقاء اتحاد الناشرين، وهو أول تجمع لأصحاب دور النشر والكتبيين، وصاحب التمثيل شبه الرسمي لتمثيل هذا القطاع في التعاملات الرسمية وإقامة المعارض والمشاركة مع الوفود التي تدعى للمعارض في خارج العراق، وبالمناسبة لا توجد إجازات رسمية سواءً للاتحاد أم الجمعية، بل هي تجمع مهني أكثر من كونها نقابي.
لماذا جمعية الناشرين بوجود اتحاد الناشرين؟
جاء تأسيس جمعية الناشرين والكتبيين، بعد خلافات حدثت بين عدد من الناشرين ورئيس الاتحاد الدكتور عبد الوهاب الراضي، صاحب دار الكتب العلمية، كما صرح بذلك بعض أعضاء الجمعية، ما دفعهم لترك الاتحاد والالتحاق بجمعية الناشرين التي تستظل بوجود مؤسسة المدى للنشر التي يترأسها الشخصية السياسية والإعلامية الأستاذ فخري كريم، وتعاني الجمعية من ضعف فعالياتها، ومنافسة اتحاد الناشرين لوجودها، إذ يتولى إقامة المعارض وفق انتقائية تبعد عنها أعضاء الجمعية، ويقول الناشر علي الموسوي: رئيس الاتحاد يتعامل باستبدادية بالرأي مع الناشرين، ولا يتردد بإقصاء ومحاربة أي شخص يتعارض مع مصلحته الشخصية، السبب الذي جعل الأكثرية يتركون الاتحاد، وينتمون إلى الجمعية!
تنافس وخصومة واستقطاب سياسي
يبدو أن الصراع والتنافس السياسي قد ألقى بظلاله على شارع ومحطات النشر في العراق، وكان السبب في وجود اتحاد وجمعية في قطاع واحد، وإذ تشير المعلومات إلى وجود دعم يتلقاه اتحاد الناشرين من أحد الأحزاب الإسلامية النافذة، وكذلك وزارة الثقافة، فإن الجمعية تسعى للبحث عن مظلة الدولة، فجاء لقاء الجمعية مع السوداني ليقدم دعما متميزا يعطي قوة لشخصيتها المعنوية إضافة إلى المكاسب المادية، وهو ما سوف ينشط مساراتها المقبلة.
اللافت أن اهتمام رئيس الوزراء لم يتوقف عند الجانب التنظيمي والإداري، بل أثار جدلاً واسعاً حول دور الثقافة في مشروع الدولة العراقية الحديثة. فإبراز الناشرين في هذا التوقيت يحمل بعداً سياسياً وثقافياً يتجاوز حدود المعارض والفعاليات. كما أن ظهور الجمعية دون الاتحاد أمام رئيس الوزراء، شكّل رسالة واضحة حول تراجع دور الكيانات التقليدية، وصعود بدائل أكثر التصاقاً بالواقع ومتطلباته. هذا المشهد يكشف أن النشر لم يعد مجرد نشاط ثقافي محض، بل تحوّل إلى مساحة للتنافس على التأثير والشرعية، بين قوى سياسية ومؤسسات تحاول السيطرة على خطاب الثقافة. وربما يشكل هذا التحول بداية لإعادة صياغة علاقة الدولة بالثقافة على نحو جديد.
*الشيء المهم في خلاصة الموضوع، إن حقوق المؤلف سواء كان كاتبا أم مؤلفا موسيقياً أم بحثا علميا، لم تناقش، ولم يشغل هاجس الجمعية ولا اتحاد الناشرين، وهو الأمر الجوهري الذي يضمن حقوق وفوائد الجميع في حال تشريع قانون بهذا الشأن الحضاري والثقافي الذي تعرف به الدول المتقدمة.


