أعلن العراق في 19 أغسطس 2025 عن توقيع الاتفاقية المبدئية مع شركة شيفرون الأمريكية المتخصصة بتطوير مشروع الناصرية لاستخراج النفط، إذ يشمل هذا الاتفاق أربعة استكشافات نفطية بالإضافة إلى تطوير حقول نفطية تعمل حاليًا لزيادة القدرة الإنتاجية لهذه الحقول. ويأتي هذا التوقيع بعد إجراء عدد من المباحثات بين الجانبين بدأت منذ عام 2021، حيث تكفلت الشركة الوطنية (NOC) في ذلك الوقت بالتفاوض مع شركة شيفرون بشأن تطوير حقول الناصرية.
أهمية الاتفاق اقتصاديًا واستراتيجيًا
تأتي أهمية هذا الاتفاق اقتصاديًا في تحقيق إنتاج أولي بمعدل 600,000 برميل يوميًا خلال سبع سنوات من بدء الأعمال التنفيذية، وهو ما يعكس طموحات العراق لتعزيز قدرته وإنتاجه النفطي. كما تأتي أهمية هذا الاتفاق سياسيًا واستراتيجيًا ضمن توجه حكومة السيد محمد شياع السوداني، من خلال نهج جديد في التعامل مع الشركات الكبرى، لا سيما الأمريكية، لتعزيز التكنولوجيا وتحسين فرص العمل وفقًا للمعايير البيئية والمواصفات العالمية. ويأتي هذا التوجه بعد تمكين مجلس الوزراء العراقي من تبني مذكرة التفاهم في يوليو 2025، والتي تشمل تطوير حقول الناصرية ضمن الإطار الاستراتيجي للتفاهم بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يفند الدعايات والإشاعات التي تستهدف أمن العراق واستقراره.
الحكومة العراقية ومن خلال هذه الاتفاقية تسعى إلى إيجاد استراتيجية تنويع في الشركاء، عبر المشاركة في عملية التنمية النفطية التي تشهدها البلاد، وإيجاد التوازن المطلوب في عقد الاتفاقيات النفطية مع مختلف الشركات العالمية الرصينة. خصوصًا أن العراق منذ سنوات تسيطر عليه الشركات الصينية على عدد من المشاريع الكبرى، وهذا ما دعا حكومة السيد السوداني إلى ضرورة إيجاد التوازن عبر إشراك شركات غربية مثل شيفرون لتعزيز القدرات النفطية وتنويع مصادر المنافع الاقتصادية والسياسية للبلاد. كما يأتي هذا الاتفاق استكمالًا لجهود الحكومة العراقية في توحيد القطاع النفطي والحقول النفطية كافة تحت سلطتها، خاصة بعد الإجراءات القانونية ضد إقليم كردستان للحد من استقلاله في بيع النفط العراقي لصالحه، بالإضافة إلى ضمان نقل التكنولوجيا والاستثمار إلى العراق عبر هذه الشركات، بما يتيح تطوير عمليات الاستخراج والتنقيب وبناء قدراته النفطية الجديدة وفق التطور التكنولوجي الحديث.
بناء علاقة متوازنة مع واشنطن وتعزيز الدور الإقليمي
بالتأكيد، يأتي هذا الاتفاق في إطار بناء العراق لعلاقاته الدولية على أساس المصالح المشتركة، كما يشكل دعمًا أمريكيًا للاقتصاد العراقي عبر الملف النفطي، ويعد جزءًا من إعادة ترميم العلاقة بين بغداد وواشنطن التي تعرضت لهزات مؤخرًا، ويعطي حافزًا للعراق لإعادة دوره المحوري في المنطقة على أساس التوازن في العلاقة مع الجميع. يمثل هذا الاتفاق نقطة تحول واضحة في سياسة بغداد النفطية من خلال تعزيز القدرة الإنتاجية وزيادة الطموحات في الإنتاج، ما يعد انفتاحًا متوازنًا على الشركات الغربية كافة، عبر إدارة أكثر مركزية واحترافية في إدارة الموارد الطبيعية للعراق، ويعزز موقع العراق البتروسياسي في المنطقة.


