العراق بين استحقاق الانتخابات وضغوط الخارج: معركة السيادة والقرار

العراق بين استحقاق الانتخابات وضغوط الخارج: معركة السيادة والقرار
العراق عند مفترق: انتخابات 11 نوفمبر 2025 محطة حاسمة للسيادة. تأجيلها بذريعة الأمن أو الضغط الخارجي يقوّض الشرعية ويخلق فراغًا دستوريًا؛ الحلّ في حفظ قرار الشعب وتعزيز مؤسسات الدولة...

المقدمة:

يواجه العراق في المرحلة الراهنة لحظة سياسية وأمنية بالغة الحساسية، تتقاطع فيها التحديات الداخلية مع ضغوط خارجية تسعى إلى التأثير في مسار الدولة وخياراتها السيادية. الحديث عن ضربات جوية محتملة تستهدف شخصيات عراقية مؤثرة، وما يُطرح من احتمالات لتأجيل الانتخابات البرلمانية المقبلة تحت ذريعة الأمن، يكشف عن معركة أعمق تتعلق بمصير التجربة الديمقراطية، وبقدرة العراقيين على حماية قرارهم الوطني من التدخلات الأجنبية.

الضغوط الإقليمية والدولية:

التطورات الأخيرة في المنطقة، مثل استهداف العاصمة القطرية بضربة إسرائيلية واعتراف تل أبيب بمسؤوليتها عنها، تشير إلى اتساع رقعة الصراع الإقليمي وغياب الضمانات لعدم امتداده إلى دول أخرى. العراق بطبيعته الجيوسياسية يجد نفسه في بؤرة هذا الصراع، إذ يُراد له أن يكون طرفاً مباشراً أو ساحة لتصفية الحسابات.

الأصابع تُشير إلى دورٍ أميركي في إدارة المشهد، سواء عبر التنسيق مع حلفاء إقليميين أو عبر التلويح بعقوبات اقتصادية مرتبطة بالدولار، وهو ما يضع الاقتصاد العراقي على المحك، ويثير التساؤلات حول حدود السيادة والاستقلالية في القرار الوطني.

الانتخابات على المحك:

الانتخابات المقررة في 11 نوفمبر 2025 تُعد محطة فاصلة. غير أن الأحاديث عن إمكانية تأجيلها تكشف مخاوف من أن نتائجها قد تُفضي إلى برلمان أكثر تنوعاً، يضم قوى اجتماعية وسياسية فاعلة على الأرض. هذا الاحتمال يبدو مقلقاً للبعض، ممن يرون في التأجيل وسيلة لإعادة ترتيب التوازنات.

لكن تأجيل الانتخابات، تحت أي ذريعة، يحمل مخاطر جسيمة: إضعاف الثقة الشعبية بالعملية الديمقراطية، خلق فراغ دستوري، وفتح الباب أمام صراعات سياسية وأمنية قد تعصف بمكتسبات العراقيين.

العراق بين مطرقة الداخل وسندان الخارج:

العراق يواجه اليوم تحدياً مزدوجاً

داخلي يتمثل في الحاجة إلى تنظيم العلاقة بين الدولة ومؤسساتها الرسمية، وبين القوى التي تملك حضورا ميدانياً.

خارجي يتمثل في التدخلات التي تريد فرض إيقاعها على بغداد، سواء بالضغط السياسي أو الاقتصادي أو الأمني.

هذا الواقع يضع رئيس الوزراء والحكومة أمام اختبار دقيق: الحفاظ على التوازن بين الانفتاح على العالم لبناء شراكات استراتيجية، وحماية القرار الوطني من أن يُختطف أو يُدار من الخارج.

السيادة خيار لا تنازل عنه:

العراقيون، الذين قدّموا تضحيات جسام منذ عقود، يستحقون أن يُنصفوا بانتخابات نزيهة وآمنة تعكس إرادتهم الحرة. من غير المقبول أن يُختزل مستقبلهم بصفقات إقليمية أو تفاهمات دولية تُدار في العواصم البعيدة.

إن مبدأ حصر القرار بيد الشعب العراقي هو الضمانة الوحيدة لاستقرار طويل الأمد، أما الرهان على الضغوط الأجنبية، فإنه لا يجلب سوى التوترات والانقسامات.

الخاتمة:

المشهد العراقي الراهن يكشف أن معركة الانتخابات ليست مجرد سباق سياسي، بل هي معركة سيادة وكرامة وطنية. المطلوب من الجميع، في الداخل والخارج، احترام حق العراق وأبنائه في تقرير مصيرهم بعيداً عن التدخلات. فاستقرار العراق لا يتحقق بالصواريخ أو العقوبات، بل عبر صناديق الاقتراع التي تعكس صوت الشعب، وإرادة دولة تسعى لأن تكون فاعلاً مستقلاً في محيطها، لا ساحة لصراعات الآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *