قبل البدء بالحديث لا بد من تحديد وتوضيح كيف ترى إسرائيل العراق من منظور استراتيجي
الموقع الجغرافي
– العراق يقع في مفترق طرق بين إيران وسوريا والخليج،وبإمكانه أن يكون نقطة عبور أساسية لـ الجسور التي تربط النفوذ الإيرانية في الشرق الأوسط . بمعنى ان العراق يمتلك موقعا ستراتيجيا مهما سواء لايران او بقية دول المنطقة .
وجود وثقل لحشد الشعبي أو الفصائل المسلحة وجماعات مقاومة تعتبر أن لها دوراً إقليمياً ضد إسرائيل . هذا يضع العراق منطقياً في صفّ ساحة مواجهة محتملة .
– بعد سنوات من الحرب ، ثم من الاحتلال ، ثم من الصراع ضد داعش”والانقسامات السياسية ، العراق شهد محاولات لاستعادة دوره كدولة مركزية قوية . من وجهة نظر إسرائيل ، كل تعزيز لقدرات العراق يُمكّنه من لعب دور أكبر سواء كوسيط أو منافس أو مصدر تهديد مباشر أو غير مباشر.
– إسرائيل ترى أن أي تحالف – سياسي أو عسكري – يقوّي النفوذ الإيراني شرق سوريا والعراق ويُسهّل نقل السلاح والتكنولوجيا إلى حزب الله على سبيل المثال او اي فصائل اخرى عربية فهو تهديد استراتيجي واضح كما يعتقدون .
– هناك عدّة مؤشرات تاريخية تسلّط الضوء على كيف كانت الرغبة الإسرائيلية في الحدّ من نفوذ العراق قائمة، وكيف اتخذت أشكالاً مختلفة :
– وثيقة قديمة صادرة سنة ١٩٩٦ في هذه الوثيقة التي أُعدّت لفترة نتنياهو ، ورد التوصية بالعمل على إخراج صدام حسين كجزء من استراتيجية إقليمية أوسع أي أن العراق كان يُنظر إليه في بعض السياسات كمكون يجب تغييره في اللعبة الكبرى .
– محاولة إسرائيلية لاستهداف صدام حسين (1992)، تُظهر أن إسرائيل فكّرت فعلياً في عمل عسكري مباشر لإزالة القيادة في بغداد إن لزم الأمر.
– السياسات خلال الحربين ١٩٩١ و٢٠٠٣ التعامل الإسرائيلي مع الحروب التي شنّها الولايات المتحدة ضد العراق قدم أمثلة على كيف يمكن أن تكون إسرائيل لاعباً مراقباً وداعماً لسياسات تؤدي إلى إضعاف العراق كمنافس إقليمي .
– المسعى العسكري لا يعني بالضرورة غزواً أو احتلالاً ، بل يشمل مجموعة من الأدوات التي ، مجتمعة أو منفردة ، تهدف إلى الحد من الدور الاستراتيجي للعراق . بعضها تم استخدامه فعلياً ، وبعضها محتمل .
الأداة الأمثلة الحالية / التاريخيةن قاط القوةا لحدود والمخاطر الضربات الجوية الاستخباراتية عمليات يُنسب بعضها إلى إسرائيل داخل العراق تستهدف مواقع فصائل أو قادة فصائل
– استهدافات للطريق البري لنقل السلاح من إيران إلى سوريا عبر العراق . القدرة على ضرب الأهداف الدقيقة ، تقليل الحاجة للتورّط البري ، خلق حالة ردع ، إشغال الفصائل العراقية من الداخل.- احتمالية الإضرار بالسيادة العراقية مما يزيد من التوتر السياسي
– خطر التدخل الإيراني المباشر أو من خلال فصائل رديفة
– الأضرار الجانبية والاحتكاكات المدنية التي يمكن أن تؤدي إلى تراجع الدعم المحلي أو زيادة العداء تجاه الدعم الاستخباراتي والمراقبة – التعاون مع أطراف إقليمية أو دولية لجمع معلومات عن التحركات العسكرية داخل العراق .
– تطوير قدرات إسرائيلية في تتبع الطائرات المسيرة ، الصواريخ ، شبكات التهريب .
– تحليل انطلاقاً مما نسمع ونتابع والتي تفيد بأن الفصائل العراقية تبني قدراتها في الطائرات المسيرة. يتيح ضرب الأهداف في الوقت المناسب ، تحجيم المفاجآت، قدرة على فرض كلفة على الخصم .ا لحاجة إلى تسريبات استخباراتية قوية ، خطر تعرّف العدو على المصادر ، مشاكل دبلوماسية . التحالفات الاقليمية والدبلوماسية – إسرائيل تسعى لتعزيز علاقاتها مع دول الخليج وبعض الدول العربية ضد الوجود الايراني .
– دعم سياسي ودبلوماسي لمواقف تُعارض تواجد إيران في العراق . تكوين جبهات متعددة تُربك الخصم، تأمين غطاء سياسي/دولي للعمل العسكري أو الاستخباراتي ، تقليل التكاليف . تحولات التحالفات، تغيّرات الأوضاع المحلية في العراق ودول الجوار، التأثر برأي الرأي العام الإسلامي/العربي التهديد المتبادل والردع – تصريحات إسرائيلية حول استهداف الممرات اللوجستية الإيرانية.
– التنبيه لرد على أي هجوم صاروخي أو بطائرات بدون طيار انطلاقاً من العراق .
– العراق من جانبه يعلن أن الولايات المتحدة ساهمت في منع هجوم إسرائيلي محتمل على العراق . يخلق مستوى من الحذر لدى الفاعلين العراقيين والإيرانيين ، قد يثني بعض العمليات .التهديد لا يكفي غالباً ما لم يُتبعه الفعل أو على الأقل القدرة الظاهرية عليه ، قد يؤدي إلى تصعيد، إمكانية أن يُستخدم التهديد لتبرير هجوم فعلي – دعم أو استغلال جزء من الفصائل ولمصلحتها في العملية الاستخباراتية والسياسية.
– خلق انقسامات بين التيارات العراقية ، سواء سياسية أو عسكرية ، لتقليص قدرتها على التنسيق ضد إسرائيل . ميزات في التخفي ، خفض التكاليف ، استخدام ضعف الخصم . خطر فقدان السيطرة ، الخطر الأخلاقي ، العواقب السياسية إذا انكشفت التدخلات أو تسببّت في خسائر مدنية أو تهديد للسيادة العراقية.
– لكي تكون هذه الاستراتيجية فعالة ، عليها التعامل مع مجموعة من العوائق الداخلية والإقليمية ،،
-ضعف الدولة العراقية – الداخل السياسي منقسم
الفساد ، ضعف مؤسسات الدولة، الانقسامات الطائفية والإقليمية كلها تجعل بغداد أقل قدرة على الردّ أو التنظيم. ولكن هذا الضعف لا يقلل من العنف وردّ الفعل ، قد يزيده أحياناً ، خصوصاً من الفصائل التي تنشط خارج سيطرة كاملة .
– الايرانيون كفاعل قوي داخل العراق النفوذ الإيراني عميق في البُنى الاجتماعية ، المذهبية، الدينية ، والأمنية، وهو مستعدٌ للدفع بتكاليف كبيرة للحفاظ على خطوط اتصاله مع القوى الحليفة ( الفصائل المسلحة ، نقل أسلحة، التمركز اللوجستي ). هذا يجعل أي استراتيجية إسرائيلية التي تستهدف أن “منع النفوذ الإيراني في العراق تتطلب قدرة مركبة ( عسكرية، استخبارية، دبلوماسية ) للتعامل مع ردود فعل كبيرة.
– الدعم الدولي والقوى الكبرى العراقيون غالباً ما يلجأون إلى الولايات المتحدة ، روسيا ،أ و القوى الدولية الأخرى للحصول على دعم متعدد الأوجه. أي تدخل إسرائيلي واسع يواجه خطر التدخل السياسي أو حتى العسكري من هذه الأطراف، أو على الأقل التدخل الدبلوماسي والاقتصادي الضاغط، غالباً لصالح بغداد أو لمنع تفاقم التوتر.
– الشرعية والسيادة الوطنية
العراق يحاول بشتى الطرق الحفاظ على صورته كدولة ذات سيادة، والتدخلات المُسماة غامضة أو سريّة تُضعف هذه الشرعية إذا انكشفت ، وتولّد ردود فعل داخلية قوية من القوى السياسية والشعبية والمكونات المذهبية.
– خطر التصعيد اللامحدود
كل ضربة أو استهداف يزيد من احتمالية ردّ فعل ، سواء من الفصائل العراقية او إيران ، أو من أطراف إقليمية قد تدخل النزاع . التصعيد قد يعمّق الانقسامات ويؤدي إلى حدوث اشتباكات مفتوحة أو حتى اشتباكات تفوق الجميع.
– الموارد اللوجستية والاستخبارتية المطلوبة والرغبة أو التخطيط يتطلب الأمر قدرات استخباراتية عالية، تمكّن من الكشف عن الأهداف بدقة، القدرة على تفادي الرقابة أو الرصد ، تأمين طُرق للهجوم والوصول للأهداف دون أن تتعرض إسرائيل لضغوط دولية أو لإدانات قوية.
– سيناريوهات محتملة
يمكن رسم بعض السيناريوهات التي تُبيّن مدى ما يمكن أن تنجح به هذه الاستراتيجية، أو كيف قد تتغير الأوضاع
السيناريو الرسالة أو الهدف احتمالات النجاح / التحديات – ضربات محدودة ضد فصائل او مؤسسات لوجستية
تقويض قدرات نقل الأسلحة أو التمويل ، إرسال رسالة ردع، تعطيل مشروعات تسليحية قبل أن تنضج .ن سبة نجاح متوسطة إلى عالية إذا كانت الضربة دقيقة وسرّية، لكن تترك أثر سياسي واجتماعي. إذا أخطأت ، يمكن أن تثير غضباً شعبياً وتؤدي إلى مزيد من العمل المسلّح. حملة طويلة الامد للتدخل الاستخباراتي والدبلوماسي إضعاف التحالف الإيراني-الفصائل العراقية ، الحد من قدرة العراق على أن يكون نقطة انطلاق للهجمات، تحميل التكاليف السياسية والعسكرية.أكثر استدامة ، لكن تحتاج إلى موارد كبيرة وصبر ، المخاطر أعلى بكثير إذا تكشف التدخلات . تدخل عسكري مباشر أوسع (مثلاً ضربات جوية متعددة ، ربما حتى غارات عابرة الحدود أو عمليات خاصة)إنهاء قدرة معينة، تعطيل البنى التحتية، تغييرات استراتيجية في سلوك العراق أو الفصائل .مخاطره هائلة ، انتهاك السيادة ، ردود فعل إيرانية، احتمال تورط الولايات المتحدة أو دول أخرى، إمكانية تسارع التصعيد إلى حرب إقليمية. غالباً ما يُستخدم فقط كخيار أخير، أو ضمن تحالفات . التسوية والمغاوضات والضغوط غير العسكرية ،، عقوبات، ضغوط سياسية، إشراك العراق في مبادرات إقليمية تهدف إلى تقييد الإيراني والفصائل من خلال السياسات الحكومية . قد تكون فعالة إذا وجدت إرادة داخلية وعوامل مساعدة دولية ، لكن الوقت طويلاً، وقد تُقابل مقاومة كبيرة داخل الأوساط الجهادية والفصائل والسياسية, خصوصاً إذا اعتُبرت تنازلاً عن السيادة.
– قد تتحول العراق إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين إيران وإسرائيل، وتصبح الضربات جزءاً من حرب وكيلة يمكن أن تنعكس على المدنيين والبنى التحتية العراقية، مما يزيد من الاستقطاب الداخلي.
– اضعاف الدولة العراقية
تدخلات إسرائيلية ، حتى إذا كانت تستهدف الفصائل ، يمكن أن تُستخدم من قبل قوى سياسية داخل العراق كمبرر للقومية ، أو لمزيد من الاعتماد على إيران كحليف لحمايتها من هجمات إسرائيل ، مما قد يُعزز النفوذ الإيراني بدلاً من تقليله.
– العلاقات الدولية
نتهاك السيادة العراقية أو خرق الحدود الدولية قد يؤدي إلى عزل دبلوماسي، إلزام بالتعويضات ، تأثر علاقات إسرائيل مع القوى الكبرى ، وربما حتى مواجهة سياسية دولية قوية.
– من الواضح أن إسرائيل ترى في العراق ، أو أجزاء منه، تحدّياً استراتيجياً في عدة محاور – تهديد صاروخي/جوي/بطائرات بدون طيار، ممرات إمداد إيرانية، قدرة جهادية الفصائل على العمل ضدها ، وتزايد الشرعية السياسية للفصائل داخل الدولة العراقية.
– لكن تحقيق هدف الحد من الدور الاستراتيجي للعراق يتطلب أكثر من ضربات عسكرية أو عمليات استخباراتية . يحتاج إلى استراتيجية متكاملة تشمل ، بناء تحالفات، الضغط الدبلوماسي، دعم مؤسسات الدولة العراقية، والإصلاح الأمني والسياسي داخل العراق.
– في كثير من الأحيان، المسعى العسكري وحده قد يحقق مكاسب قصيرة الأمد لكنه لا يستطيع وحده تعويض ضعف الدولة العراقية أو تغير السياسات الداخلية أو الوجود الإيراني العميق.
– على الجانب الآخر ، أي مسعى عسكري واسع بلا تأييد أو غطاء دولي كافٍ، أو حضور متوازن من القوى الكبرى ، معرض للفشل أو التصعيد غير المرغوب فيه . ملخص الكلام هناك تخطيط طويل الامد من قبل اسرائيل للعراق ودراسة دقيقة وخاصة وجود ايران والتقارب العقائدي بين ( العراقي والايراني ) مما يشكل عظم في فم اسرائيل وحلفائها.


