مازال العراق يقرأ

مازال العراق يقرأ
تشكل القراءة جوهر بناء الحضارات وتقدم الإنسان. ورغم إرث العراق العريق، تبقى الأمية تحديًا حقيقيًا، خصوصًا في الأرياف وبين النساء. تعزيز القراءة ومحو الأمية هما المدخل الأساسي لمجتمع أكثر عدلاً وازدهارًا....

القراءة ليست مجرّد وسيلة لاكتساب المعرفة، بل هي فن قائم بذاته، وأمّ الفنون التي تنبثق منها العلوم والثقافات على اختلاف أشكالها، فهي النور الذي أضاء للإنسان طريقه عبر التاريخ، ومكّنته من بناء حضارته وتطوير فكره وصياغة معارفه، ولولا القراءة، لما استطاعت البشرية أن تبلغ ما بلغته من إنجازات علمية وفكرية وإنسانية.

وقد عبّر الكاتب الأرجنتيني ألبرتو مانغويل في كتابه (فن القراءة) عن جوهرها بقوله: “القراءة تلك الفعالية الأكثر إنسانية بين الفعاليات الخلّاقة”.

فهي الفعل الذي يربط الإنسان بذاته وبالآخرين، ويفتح أمامه فضاءات الفكر والإبداع.

إن العراق، بعمقه الحضاري والثقافي، ما زال يقرأ، وما زالت القراءة فيه تمثل جسرًا بين الماضي والحاضر والمستقبل، وأداة لبناء أجيال قادرة على مواجهة التحديات وصناعة الغد. فالعراق هو من علّم البشرية فن القراءة، ومن بعده الكتابة؛ إذ لا يمكن للإنسان أن يكون كاتبًا ما لم يكن قارئًا، فالقراءة والكتابة صنوان لا ينفصلان.

ويأتي الحديث عن القراءة والكتابة متزامنًا مع اليوم العالمي لمحو الأمية، الذي يحلّ في الثامن من أيلول من كل عام، ليذكّر العالم بأهمية هاتين الأداتين في بناء الإنسان.

ورغم ما شهده العالم من تطور هائل، ما يزال أكثر من 770 مليون إنسان حول العالم أميّين لا يكتبون ولا يقرأون. وتشير الدراسات إلى أن الفقر يتغلغل أكثر بين  الأسر غير المتعلمة؛ ففي العراق مثلًا ترتفع نسبة الفقر إلى نحو 17% بين غير المتعلمين، فيما تنخفض إلى 4% بين الأسر التي يعيلها ارباب متعلمون، حتى غدا الفقر في بعض البيوت إرثًا ينتقل من الآباء إلى الأبناء.

وإذا كانت الأمية الأبجدية (القراءة والكتابة) قد شهدت تراجعا في العراق، فانخفضت نسبتها إلى 15% بين الفئة العمرية 10 سنوات فأكثر، إلا أنها ما زالت مرتفعة في الأرياف (19%) وبين النساء (22%)، وهذه مؤشرات باللون الاحمر، تستدعي اهتمامًا استثنائيًا، فليس من المعقول أن تصل الأمية بين العراقيين إلى هذه السقوف، وهم أحفاد من علّموا العالم القراءة والكتابة!

وكما قال الشاعر حافظ إبراهيم:

فتعلّموا فالعلمُ مفتاحُ العُلا

لم يُبقِ بابًا للسعادةِ مُغلَقا

إن القراءة هي مفتاح المعرفة، ومحو الأمية هو البوابة التي نعبر منها نحو غدٍ أكثر وعيًا وعدلاً وازدهارًا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *