هل سقوط النظام الإيراني مصلحة عربية؟

هل سقوط النظام الإيراني مصلحة عربية؟
إيران تمثل جاراً إشكالياً بنزعة توسعية وخطاب طائفي، غير أن سقوط نظامها لن يكون بالضرورة مصلحة عربية، إذ قد يفتح فراغاً إقليمياً خطيراً تستفيد منه تركيا وإسرائيل والقوى الغربية، ما يجعل البديل العربي الجماعي ضرورة إستراتيجية....

في البداية، لا يمكن إنكار النزعة التوسعية للنظام الإيراني، المستمدة من مبدأ دستوري واضح: “تصدير الثورة الإسلامية” ونشر التشيع في البلدان الإسلامية لتصبح قُم “أم القرى” بدلاً من مكة المكرمة، وفق نظرية محمد جواد لاريجاني. كما لا يمكن تجاهل النظرة الفوقية التي يتبناها تجاه العرب شعوبا وحكومات، إذ لم ينظر يوما لحلفائه في العراق ولبنان واليمن وسوريا”سابقاً”  إلا كأذرع وأدوات، لا كحلفاء متكافئين، وقد تجلّى ذلك مرارا في سلوكياته وسياساته المعلنة.

وانطلاقا من هذه الرؤية التوسعية، لم تتمكن إيران من بناء علاقات طبيعية مع أي دولة عربية، وظلت علاقاتها متوترة لعقود، تعمّقت أكثر بسبب الحرب العراقية الإيرانية ومساندة الخليج للعراق، وزادت حدتها مع استخدام إيران للخطاب الطائفي بشكل ممنهج وطويل الأمد.

هل السقوط مصلحة عربية؟

 لكن، ورغم كل ذلك، فإن سقوط النظام الإيراني ليس بالضرورة مصلحة عربية للأسباب التالية:

1.سيخلّف فراغا إقليميا كبيرا في العراق ولبنان واليمن، ما يعني فوضى داخلية في هذه الدول قد تتسرب آثارها إلى الدول العربية المجاورة.

2.هذا الفراغ لن يبقى بلا بديل: تركيا ستتمدد اكثر خاصة في شمال العراق وسوريا، بينما إسرائيل ستزيد من حضورها في لبنان وسوريا، بما يشكل ضغطا إضافيا على الفلسطينيين والعرب عموما

3.القوى الغربية ستركز على ضمان تدفق النفط واستقرار الملاحة، مستفيدة من غياب لاعب إقليمي متمرد كإيران، ما يزيد من نفوذها في المنطقة

4.غياب إيران كقوة إقليمية قد يخلّ بتوازن القوى لصالح قوى أخرى قد يكون بعضها أكثر تهديدًا، إذا لم يكن هناك بديل يضمن الاستقرار ويضبط التمدد الإقليمي.

 إيران ومعادلة التوازن الإقليمي

لا يمكن  نكران أن إيران جار إشكالي لكنها جزء من معادلة التوازن في المنطقة. كان يمكن لها أن تكون دولة قوية بداخلها، ونموذجا إسلاميا حقيقيا يحتذي به الآخرون طوعا، لكنها اختارت تصدير الثورة والفوضى،

وفي المقابل، فإن قراءة مآلات المشهد الإيراني لا تنفصل عن وضع الداخل العربي ذاته، إذ أن هشاشة البنى الاقتصادية والسياسية في كثير من الدول العربية تجعلها أكثر عرضة للتأثر بالتحولات الطارئة. كما أن غياب مشروع عربي موحد للتعامل مع احتمالات انهيار النظام الإيراني يفتح الباب أمام قوى غير عربية لتتصدر المشهد، وهو ما يشكل تحدياً استراتيجياً طويل الأمد. لذلك، فإن التفكير في بدائل واقعية يتطلب بناء موقف عربي جماعي، قادر على إدارة التوازنات وتخفيف آثار أي تغير مفاجئ في ميزان القوى الإقليمي.

ختاماً، يملك العرب خلافات جوهرية ومعقدة مع إيران، لكن لديهم أيضا مشتركات يمكن البناء عليها إذا توفرت إرادة سياسية حقيقية، أما مع إسرائيل فلا لغة مشتركة سوى لغة المقاومـ.ة.

السياسة لا تعترف بالأمنيات بل بالبدائل الواقعية. سقوط إيران دون بديل مستقر ليس انتصاراً ، بل فوضى مفتوحة على كل الاحتمالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *