لا تزال تداعيات الحرب الامريكية – الإسرائيلية على إيران تلقي بظلالها على المشهد السياسي في العراق، فرغم صمت قيادات سلطة الإسلام السياسي الا ان الأمور ما زالت تشهد تعقيدا كبيرا، وكل يوم يمر تضيق الرؤية عليهم، هم يمرون بظروف لا يحسدون عليها، وقعوا بين خيارين لا ثالث لهم، اما ان يكونوا مع الراع الأمريكي أو الراع الإيراني.
الامريكان واضحين بمطالبهم، نزع سلاح الميليشيات وحلها تماما، بمعنى قطع الصلة تماما مع إيران؛ وهذه المطالب ليست بالسهولة المتصورة تنفيذها، تنفيذها يعني لا وجود لهذه الوجوه التي تتسيد المشهد، وهم الذين يعتمد وجودهم على إيران وعلى المسلحين بشكل رئيس. أنه مأزق.
تعطيل البرلمان. استقالة قضاة المحكمة الاتحادية. اقالة رئيس المحكمة الاتحادية. تأخير الموازنة. زيارة قاآني السرية. تأخير صرف رواتب منتسبي الحشد. قصف قواعد التاجي والامام علي ومطار كركوك ومصفى بيجي. تأخير رواتب موظفي إقليم كوردستان. كل تلك الوقائع تشير الى عمق الازمة التي يمرون بها، ولا يمكن للمرء ان يصدق أنهم سينجون منها، أو قد نرى مشهدا جديدا.
لكن أكثر ما يوضح عمق الازمة هي خطبة المرجعية الأخيرة بصفتها الراع الرسمي للعملية السياسية والنظام السياسي الحالي، التي أبدت خوفا وهلعا غير مسبوق من المستقبل، قالت بوضوح شديد “العراق ليس بمنأى من تداعيات الصراع” وان الأوضاع في المنطقة “بالغة الخطورة”، هذه ليست احاسيس عابرة، انما هي قراءة سياسية لما يصل للمرجعية من رسائل.
مقتدى الصدر: مركز الثقل السياسي
مقتدى الصدر هو مركز الثقل الأبرز من بين جميع قادة قوى الإسلام السياسي، لما يتمتع به من سيطرة واضحة على اتباعه، والذين يفرض عليهم طاعة عمياء، وهم من جهتهم يمتثلون لأوامره بشكل قاطع؛ هو يمثل الشخص “المنقذ” للعملية السياسية وللنظام السياسي، أي ازمة وجودية ومصيرية تعصف بهذا النظام يكون هو الدرع الحامي لها، ليس بسبب صحة اراءه السياسية؛ بل بسبب قوة وبطش مسلحيه وميليشياته.
هو اليوم في الموقع الأقوى؛ لزم الصمت فترة خروجه المؤقت من اللعبة البرلمانية، لكنه بعد الحرب بدأ يدخل اللعبة السياسية؛ رفض دخول العراق كمحور في هذه الحرب؛ زار مقر المرجعية، رغم الخلاف الشديد والصارخ فيما بينهم، خرج بعد اللقاء يهتف “هيهات منا الذلة”، وإذا ما ترجمنا هذه العبارة التي استخدمها اغلب قيادات الإسلام السياسي “الشيعي”، فأنها تعني “نحن باقون ولن يأخذ السلطة منا أحد”.
شروط الصدر وتطابقها مع المرجعية وأمريكا
مقتدى الصدر كأنه اخذ شرعية من جهة ما لفرض شروطه على العملية السياسية “حل الميليشيات، حصر السلاح بيد الدولة، محاسبة الفاسدين، تقوية الجيش والشرطة”، والملاحظ انها نفس النقاط التي نادت بها المرجعية في خطبتها الأخيرة، ونفس ما تطالب به أمريكا؛ قوى الإسلام السياسي الأخرى من جهتها لم تصرح بشيء، لزمت الصمت المطبق، لا هي مرحبة ولا هي رافضة، نستطيع القول انها خائفة ومتوترة وقلقة، لكن لماذا؟
يقال ان الحرب الامريكية-الإسرائيلية على إيران لم تنتهي بل توقفت فقط، وقد تستأنف في أي وقت، فإيران الى الان تمنع دخول مفتشي الوكالة الذرية لمفاعلاتها، والمفاوضات لم تستأنف مع الولايات المتحدة، بالتالي فان كل السيناريوهات مفتوحة، وهذا مدعاة قلق كبير لقوى الإسلام السياسي في العراق، وقد تكون زيارة قاآني السرية حملت معها ترتيبا معينا، لا نعرف، لكن الشيء الأكيد ان الازمة عميقة جدا.


