عن العوراتِ وسِترِ العوراتِ في الدُوَلِ العارية

عن العوراتِ وسِترِ العوراتِ في الدُوَلِ العارية
النص يتساءل عن القوى الكبرى التي تمنع ابتلاع الدول الصغيرة وتوفر لها "ستراً" وقتياً، مؤكداً أن الخطر الحقيقي يكمن في عجز هذه الدول عن صناعة قوتها الذاتية، ما يجعلها عارية أمام الطامعين في عالم تحكمه المصالح....

من هي “القوّةُ” الاقتصاديةُ والعسكريّةُ والسياسيّةُ في عالَمِنا الراهِن، التي يدفعُ لها الكثيرونَ “الاتاواتَ” (بأشكالها ومُسمّياتها كافّة) من أجل “سِترِ” عوراتِهم و”تغطيتها”، لكي لا تكونَ مكشوفةً تماماً أمامَ الجميع، وفي الهواءِ الطَلِق؟

من الذي يمنع السعودية من “غزو” الامارات والكويت وقطر خلال أيّامٍ قليلة.

من الذي يمنع البحرين من الاختفاء، ويجعلها باقيةً على الخريطة؟

من الذي يمنع العراق أو إيران (أو كلاهما) من ابتلاعِ “دُوَلِ” الخليجِ العربيّةِ كُلّها.. من “عرعَر” و “المِطلاع”، إلى مسقط؟

من الذي يمنع اسرائيل من ابتلاع سوريا والأردن ولبنان وسوريا (وصولاً إلى الفرات)، وإعادة احتلال سيناء (وصولاً إلى النيل)؟.

من الذي يمنع تركيا من ابتلاع سوريا “الكبرى” كلّها(من الحَسَكة ودير الزور والرقّة، وصولاً إلى دمشق، ومن عفرين وصولاً إلى بيروت).. وابتلاعِ ثُلثِ العراق (من الموصلِ وصولاً إلى كركوك)، وإعادةِ تنصيبِ “ولاةٍ عثمانيّينَ” عليها؟.

من الذي يترك اليمن وليبيا والسودان.. وكوبا وفنزوّيلا وأفغانستان.. دونَ “غطاءٍ” تستُرُ نفسها به؟

من الذي يمنع الصين من “استعادَة” تايوان خلال دقائق، ويمنع كوريا الشماليّة من “اكتساح” كوريا الجنوبية خلال ساعات؟

بل.. من الذي يمنع روسيا “القيصريّة- البوتينيّة” من إعادةِ “ضَمِّ” جمهوريات الاتّحاد السوفييتي السابقة (من ليتوانيا إلى أوكرانيا)، وتحويل دول “أوروبا الشرقيّة” القديمةِ كُلّها(من وارشو إلى برلين) إلى “مُقاطعات” روسيّة؟

من الذي جعلَ العراقَ مكشوفاً غيرَ “مستور” أمامَ “الخَلقِ” كُلّه.. ومن الذي يُحاوِلُ (لمصلحته) إعادةَ “سِترِه”؟

أنا، وبكُلِّ سذاجة، اسألُ، وأسألُ فقط، وأنتظِرُ الإجابات، لأنّ الأمورَ قد اختلَطَت علَيّ، ولأنّ الكثيرينَ يتحدثّونَ الآن عنِ “العوراتِ” وعن تلكَ “الكائناتِ” التي “تستُرُها”، أو تجعلُ منها (إذا شاءت، ومتى شاءت) فضيحةً مُدويّة.

من يُمارِسُ الآنَ فِعلَ “السِترِ” هذا، ومن يرفعُ “رداءَ السِترِ” هذا عند الضرورة، لا يفعلُ ذلكَ (بطبيعةِ الحال) لأنّ لهذهِ الدولُ والبُلدان “أجساداً” جميلة “يَغارُ” عليها من اللمسةِ والنظرة، بل يفعلهُ أيضاً (وأساساً) لخدمة مصالحه، وتكريس نفوذه.

هذا بديهيٌّ، وبديهيٌّ جدّاً.

غيرُ البديهيّ، هو أن نبقى “عُراةً” بانتظارِ من “يستُرُنا” إذا شاء، أو يجعلنا “فُرجةً” للعالَمين، متى ما قرّرَ ذلك.

رُبّما.. نعم.. رُبّما.. كانَ من الضروريّ لنا وجودَ من “يَسترُنا” الآنَ لهذا السببِ أو ذاك، ما دمنا عاجزين عن “حياكةِ” الرداءِ “التوتيّ” الذي يستُرُ عوراتنا، ويجعلها بعيدةً عن أيدي وأفواهِ الغُزاةِ-الطامعينَ- الشَبِقينَ على امتداد هذا الكونِ الكبيرِ”المُسطَّح”.

على من فرّطَ بـ “الصوفَ” وأضاعَ “النول”، أن يبدأ بـ “انتاجِ” الأوّلِ و”صناعةِ” الثاني.. الآنَ وفوراً، وقبل فواتِ الأوان، هذا إذا لم يكن هذا الأوان، قد فاتَ فعلاً.

دونَ ذلك.. لن تكونَ هناكَ “حياكةَ”.

دونَ ذلك.. سنبقى “نُمعمِعُ” كـ “ظاهرةٍ صوتيّة”، كما هو حاصِلٌ في “الدَوحةِ” الآن.

دونَ ذلك.. سنبقى عٌراةً إلى الأبد خارج “كهوفنا” السحيقةِ، التي بدأَ البعضُ منّا في مغادرتها، لكي يكونَ جديراً بالضوء في هذا العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *