انعقدت القمة الإسلامية في العاصمة القطرية الدوحة وسط أجواء مشحونة، بعد أيام فقط من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادات فلسطينية داخل الأراضي القطرية. هذا التطور الخطير وضع قطر أمام امتحان صعب: هل سيكون ردها عبر تعزيز العمل الإسلامي المشترك، أم أن القمة ليست سوى محاولة لاستعادة ماء الوجه وإبراز دورها كقوة إقليمية في مواجهة التحديات؟
في 9 سبتمبر 2025، استهدفت الطائرات الإسرائيلية مقرات سكنية في الدوحة تضم قيادات بارزة من حركة حماس، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. الحدث لم يكن مجرد خرق للسيادة القطرية، بل رسالة إسرائيلية مباشرة مفادها أن يد تل أبيب يمكن أن تطال أي مكان. هنا، سارعت الدوحة إلى استثمار اللحظة بالدعوة لعقد قمة إسلامية طارئة، خطوة قرأها البعض كتحرك دفاعي لحماية مكانة قطر الإقليمية بقدر ما هي دعم للفلسطينيين.
أهداف قطر من القمة:
لا شك أن قطر تسعى من خلال هذه القمة إلى:
1.تعزيز نفوذها الدبلوماسي عبر جمع الدول الإسلامية تحت مظلتها، وتقديم نفسها كوسيط رئيسي في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.
2.استعادة الهيبة والسيادة التي اعتُبرت مخترقة بعد الهجوم الإسرائيلي على أراضيها.
3.تثبيت موقعها كقوة تفاوضية تحافظ على التوازن بين علاقاتها مع الغرب ومكانتها في العالمين العربي والإسلامي.
هذه الأهداف، وإن كانت مشروعة من منظور المصلحة الوطنية القطرية، إلا أنها تعكس محدودية الرهان على القمة كأداة لدعم الفلسطينيين بشكل مباشر.
المخرجات المتوقعة:
من خلال متابعة تجارب القمم الإسلامية السابقة، يمكن توقع أن البيان الختامي سيتضمن:
إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على غزة وقطر.
الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار.
الإعلان عن مساعدات إنسانية عاجلة لقطاع غزة.
لكن في المقابل، تبقى الخطوات العملية، مثل قطع العلاقات مع إسرائيل، إلغاء مسارات التطبيع، أو فرض مقاطعة اقتصادية، شبه مستبعدة، لأن معظم الدول المشاركة تربطها حسابات استراتيجية واقتصادية لا يمكنها التضحية بها بسهولة.
نقد وتأملات:
التأخر في عقد القمة رغم المجازر اليومية في غزة، يكشف هشاشة الموقف الإسلامي وتردده في مواجهة إسرائيل. كما أن اقتصار المخرجات على بيانات الشجب والإدانة يحوّل القمة إلى استعراض دبلوماسي أكثر من كونها تحركًا عمليًا. الفلسطينيون الذين يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية، لم يعودوا بحاجة إلى تضامن رمزي فقط، بل إلى قرارات تترجم على الأرض: مقاطعة اقتصادية، عقوبات سياسية، ودعم عسكري أو أمني حقيقي.
المفارقة أن فلسطين – التي كانت دائمًا خط الدفاع الأول للأمة الإسلامية – تُركت تواجه مصيرها، حتى باتت بعض الدول العربية والإسلامية ترى في دعمها مجرد ورقة ضغط أو أداة لإبراز النفوذ السياسي، كما هو الحال في هذه القمة.
الخاتمة:
قمة الدوحة الإسلامية قد تُسجل نقطة لصالح قطر في مساعيها لتعزيز مكانتها الدبلوماسية بعد الهجوم الإسرائيلي، لكنها لن تُغير المعادلة على الأرض في غزة. ستصدر البيانات، وتُعلن المساعدات، لكن إسرائيل لن تواجه إجراءات رادعة، والفلسطينيون سيظلون وحدهم في مواجهة العدوان.
يبقى السؤال الجوهري: هل ستبقى فلسطين مجرد منصة للاستعراض السياسي والإعلامي، أم ستتحول إلى بوصلة قرار حقيقي يختبر جدية الأمة الإسلامية في الدفاع عن قضيتها المركزية؟


