المقدمة:
لا يزال ملايين العراقيين من ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة يواجهون تحديات يومية في الحصول على أبسط حقوقهم، وسط ضعف واضح في الخدمات والبنى التحتية، رغم وجود قوانين واتفاقيات تكفل لهم حياة كريمة واندماجًا حقيقيًا في المجتمع.
وتقدّر وزارة التخطيط العراقية عدد الأشخاص ذوي الإعاقة بنحو أربعة ملايين مواطن، أي ما يقارب 11% من السكان، فيما تشير تقديرات أممية إلى نسب أعلى، خاصة بين الأطفال، نتيجة عقود طويلة من الحروب والنزاعات والأزمات الصحية والإنسانية.
العرض:
قوانين قائمة.. وتطبيق محدود
صادق العراق عام 2013 على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كما أقر قانون حقوق ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة رقم (38) لسنة 2013، المعدّل بالقانون رقم (11) لسنة 2024.
ورغم ذلك، ما تزال شريحة واسعة من ذوي الإعاقة تعاني ضعف الخدمات وقلة فرص الدمج، بسبب غياب التطبيق الفعلي لهذه التشريعات.
فالعديد من المباني الحكومية والمدارس والمستشفيات والطرق العامة لا تزال تفتقر إلى المنحدرات ووسائل الوصول المناسبة، ما يحد من قدرة ذوي الإعاقة على الحركة والاستفادة من الخدمات الأساسية.
مطالب أساسية
يؤكد ذوو الإعاقة أن مطالبهم ليست امتيازات خاصة، بل حقوقًا كفلها القانون، ومن أبرزها:
تطوير مراكز التأهيل
إنشاء وتجهيز مراكز حديثة في جميع المحافظات، تضم أجهزة علاج طبيعي وأدوات مساعدة وكوادر متخصصة بالتأهيل والعلاج.
توفير الرعاية الطبية
دعم مراكز التأهيل بفرق متخصصة بالعلاج الطبيعي والنطق والتأهيل الحركي، مع توفير الأدوية الضرورية بأسعار مدعومة وفتح باب العلاج خارج العراق للحالات الحرجة.
تهيئة البنى التحتية
تأهيل الأرصفة والطرق ووسائل النقل والمؤسسات العامة بما يضمن سهولة الحركة والوصول الآمن لذوي الإعاقة.
تدريب الكوادر الحكومية
تأهيل الموظفين في المؤسسات الخدمية والصحية والتعليمية للتعامل مع ذوي الإعاقة، مع تحسين البيئة الداخلية للمؤسسات الحكومية.
انتظام صرف راتب المعين المتفرغ
يشكو العديد من المعينين المتفرغين من تأخر إصدار أو تفعيل بطاقات الـ(ماستر كارد) الخاصة برواتبهم، رغم إكمال معاملات ذوي الإعاقة منذ فترات طويلة. ويؤدي هذا التأخير إلى إضعاف قدرة الأسر على توفير الرعاية اليومية والمتطلبات الأساسية لذوي الإعاقة، خصوصًا لدى العائلات محدودة الدخل.
زيادة الإعانات المالية
يعاني كثير من ذوي الإعاقة من ضعف الإعانات المالية وتأخر صرفها، رغم ارتفاع تكاليف العلاج والأدوية ووسائل المساعدة.
توفير وسائل نقل مهيأة
لا يزال التنقل اليومي يمثل تحديًا بسبب غياب وسائل النقل العامة المجهزة، ما يعيق الوصول إلى العمل أو الدراسة أو المراكز الصحية.
معاناة تتجاوز الأرقام
خلف هذه المطالب، توجد آلاف القصص الإنسانية لعائلات تتحمل أعباء الرعاية بمفردها، وأطفال حُرموا من العلاج المبكر والتعليم المناسب بسبب ضعف الخدمات وقلة المراكز المتخصصة.
وتؤكد منظمات محلية ودولية أن تحسين أوضاع ذوي الإعاقة لا يتحقق بالوعود والخطابات، بل عبر خطط تنفيذية حقيقية تضمن الدمج الكامل في التعليم والعمل والخدمات العامة.
الخاتمة:
إن قضية ذوي الإعاقة في العراق لم تعد ملفًا خدميًا ثانويًا، بل تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الدولة بمبادئ العدالة والمواطنة.
فهؤلاء المواطنون لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بحقوق أساسية تضمن لهم حياة كريمة وفرصًا متساوية وبيئة تحترم إنسانيتهم.
ويبقى السؤال الأهم: إلى متى تبقى هذه الحقوق مؤجلة، فيما ينتظر ملايين العراقيين خطوات جادة تنقلهم من التهميش إلى المشاركة الحقيقية في بناء الوطن؟


