مجلس النواب الأمريكي يُلغي تفويضات الحرب: تغيير دستوري أم خطوة رمزية؟

مجلس النواب الأمريكي يُلغي تفويضات الحرب: تغيير دستوري أم خطوة رمزية؟
إلغاء تفويضات الحرب لعامي 1991 و2002 أنهى "الصك المفتوح" للتدخل العسكري الأمريكي في العراق. القرار يعكس تحوّلاً نحو شراكة سياسية لا علاقة حرب، ويعزز السيادة العراقية، رغم بقاء القوات بطلب رسمي من بغداد.....

منذ أكثر من عقدين، ظلّت القوانين الأمريكية الصادرة عامي 1991 و2002 بمثابة “الصك المفتوح” الذي يمنح الرؤساء المتعاقبين صلاحية التدخل العسكري في العراق من دون العودة إلى الكونغرس. هذه النصوص القانونية، التي وُلدت في زمن الحروب، تحولت مع مرور الوقت إلى عبء دستوري وسياسي، وأصبحت تُستغل كذريعة لمهام لا علاقة لها بالحرب الأصلية. واليوم، بإلغاء مجلس النواب الأمريكي لهذه التفويضات، يفتح الباب أمام إعادة رسم العلاقة مع العراق ويغلق صفحة من أكثر صفحات الشرق الأوسط دموية وإثارة للجدل.

التصويت في مجلس النواب جاء بأغلبية 261 صوتاً مقابل 167، فيما كان مجلس الشيوخ قد صوّت في وقت سابق بـ 66 مقابل 30 لصالح الإلغاء، اما البيت الأبيض أعلن دعمه الكامل لإلغاء هذه التفويضات، معتبراً أن الخطوة تصب في مصلحة الدستور والشراكة مع العراق، لا سيما أن عدد القوات الأمريكية الموجودة في العراق حالياً يقدَّر بـ 2,400 – 2,500 جندي، يعملون ضمن التحالف الدولي ضد داعش.

بعض المسؤولين الأمريكيين اشادوا بهذه الخطوة، فقد شدد السيناتور تيم كاين على أن الإلغاء يحول دون استغلال أي رئيس مستقبلي لهذه التفويضات في مغامرات عسكرية جديدة،

اما السيناتور تود يونغ اعتبر أن الاستمرار بالاعتماد على قوانين قديمة “لا صلة لها بالواقع الحالي” يُضعف مصداقية السياسة الأمريكية، فيما وضح مسؤولون في البيت الأبيض أن هذه الخطوة تُظهر التزام واشنطن بتقوية مؤسساتها الدستورية، وببناء علاقة أكثر توازناً مع بغداد.

الأثر الفعلي المحتمل

قانونياً: الإلغاء يُنهي الغطاء التشريعي الذي كان يتيح للرئيس استخدام القوة في العراق بلا موافقة مسبقة من الكونغرس.

عملياً: لا تغيير مباشر في وجود القوات الأمريكية، لأن بقاءها مرتبط بطلب رسمي من الحكومة العراقية.

دبلوماسياً: القرار يعزز موقف بغداد في أي مفاوضات مستقبلية، ويُظهر أن العلاقة بين الطرفين لم تعد علاقة “حرب”، بل علاقة شراكة وتعاون.

إلغاء تفويضات الحرب ضد العراق ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو مؤشر على تحوّل في العقلية الأمريكية من منطق “الحرب المفتوحة” إلى منطق “الشراكة السياسية”، أما بالنسبة لنا كعراقيين نرى هذه الخطوة تحمل دلالات عميقة منها: أن بلدنا لم يعد تحت طائلة قوانين الحرب الأمريكية، وأن السيادة الوطنية تعود لتأخذ مكانها الطبيعي في أي نقاش حول مستقبل العلاقة مع واشنطن.

إنها بداية جديدة، قد تكون رمزية في ظاهرها، لكنها تحمل في باطنها رسالة واضحة: أن زمن استخدام العراق كساحة لتصفية الحسابات الدولية بدأ يتراجع، وأن الطريق نحو علاقة متوازنة وسيادية بات أكثر قرباً من أي وقت مضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *