ما زال أمام الإخوة المرشحين فرصة كبيرة لتصحيح مساراتهم قبل فوات الأوان. فالخطأ في مثل هذه الأوقات، خصوصًا في موسم الانتخابات، قد يكون ثمنه غاليًا ويصعب إصلاحه لاحقًا. ومن أبرز الأخطاء التي يقع فيها بعض المرشحين قضية الاسم، وكيفية ظهوره أمام الناخبين، سواء في الإعلام أو على أوراق الاقتراع أو في الدعاية الانتخابية.
الاسم هوية انتخابية ثابتة
فالمرشح في النهاية يُعرَف باسمه، والاسم ليس مجرد حروف متجاورة، بل هو علامة تجارية سياسية، ورصيد من الشهرة والتجربة والتواصل الاجتماعي. والمرشح الذي يدخل المعترك الانتخابي وهو يحمل اسمًا مستقرًا في أذهان الناس، يكون أقرب إلى كسب ثقتهم. أما الذي يتلاعب بالأسماء، أو يضيف إليها أو يحذف منها في اللحظات الأخيرة، فإنه يبعثر صورته عند جمهوره ويخسر أصواتًا ثمينة.
لنأخذ مثالًا واقعيًا: قد يكون المرشح معروفًا باسمه الثنائي، أو الثلاثي، أو بلقب محدد. هنا عليه أن يثبت على ما عرفه الناس به عبر السنوات. فإذا غيّر فجأة وأدخل لقب العشيرة أو لقبًا جديدًا لم يكن جزءًا من تاريخه الاجتماعي والسياسي، فإن كثيرًا من الناخبين سيشعرون بالارتباك، بل ربما يتجهون لمرشح آخر لمجرد عدم التعرف على الاسم الجديد.
الاستقرار يعزز ثقة الجمهور
هذه المسألة أكثر خطورة حين يكون المرشح لم يُعرف سابقًا بانتمائه العشائري، ثم يقرر في موسم الانتخابات أن يُبرز اسم العشيرة فقط ليكسب أصواتها. هنا قد يخسر مرتين:
- الأولى من أبناء العشيرة أنفسهم، لأنهم سيدركون أنه لم يكن ينادي باسم العشيرة في حياته العامة، وأنه استحضرها فقط عند الحاجة.
- الثانية من الأصوات العامة التي كانت تعرفه باسمه المجرد، والتي ستفقد الثقة فيه لأنه بدّل صورته فجأة.
لكن الصورة تختلف إذا كان المرشح معروفًا ومشهورًا أصلًا باسمه العشائري، أو باسمه الكامل المتوارث مع العشيرة. في هذه الحالة يكون الاستمرار على نفس الخط مفيدًا، بل قد يُكسبه دعمًا أوسع من خارج حدود العشيرة، لأن الناس سيتعاملون معه بوصفه شخصية واضحة لا تغيّر هويتها مع تبدّل المواسم.
ولكي لا أذهب بعيدًا، أستطيع أن أذكر تجربتي الشخصية في ترشحي لانتخابات برلمان كوردستان – الدورة الرابعة. كنتُ معروفًا بين الناس باسم إبراهيم أحمد سمو، وأحيانًا باسم إبراهيم سمو. وعندما تقدمت للترشح، اخترت أن أستمر على نفس الاسم الذي يعرفني به الجمهور. لم يكن ذلك موقفًا ضد العشيرة، ولا محاولة لتجاهلها، بل لأنه كان الاسم الذي بنيتُ به شهرتي ومشواري العملي والسياسي. نعم، ربما خسرنا بعض الأصوات التي كانت تنتظر أن أضيف اللقب العشائري، لكن بالمقابل كسبنا الكثير من الأصوات المتفرقة من مختلف الشرائح، وحققنا النجاح في النهاية.
هذا المثال يوضح أن اللقب ليس مجرد تفصيل شكلي، بل هو جزء من استراتيجية الفوز. فالانتخابات في عصر الإعلام الحديث تعتمد على الظهور والرمزية والوضوح. الاسم هنا يصبح مثل العنوان الرئيسي الذي يدخل به المرشح إلى عقول الناس وذاكرتهم.
ولذلك، نصيحتي لكل مرشح: احذروا من تغيير اللقب أو إضافة الألقاب في اللحظات الحرجة. ما اعتدتم عليه قبل سنوات، وما عرفكم به جمهوركم، هو ما ينبغي أن تثبتوا عليه. فالاستقرار في الاسم يمنحكم مصداقية، والوضوح يحميكم من خسارة الأصوات. أما اللعب بالأسماء والألقاب، فإنه يبعث برسالة سلبية للناخبين مفادها أن المرشح يبحث عن أصوات بأي طريقة، حتى لو كانت عبر التزيين اللفظي.
ختامًا، تذكّروا أن الانتخابات لا تُحسم بالشعارات وحدها، بل بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع صورة كبيرة. والاسم هو أول هذه التفاصيل وأهمها. فليكن اسمكم كما أنتم، صادقًا ثابتًا، بعيدًا عن التلوين والارتجال. فالعنوان واللقب، كما الإعلام، سلاح ذو حدين: إمّا أن يرفعكم إلى منصة الفوز، أو أن يحرمكم من أصواتكم بأبسط الأخطاء


