وهم الإدراك الأمريكي واستراتيجية إسقاط إيران من الداخل… قراءة فيما وراء خطاب السيد الخامنئي الاخير
في عام 2003، بنى صانع القرار الأمريكي خطته لغزو العراق على مقولة شهيرة: “العراقيون سيستقبلوننا بالورود”، لكن الزهور تبدلت الى نار، وكان الاستقبال بالبارود والفوضى والدمار.
واليوم، وبعد أكثر من عقدين، يعيد الخطاب الأمريكي إنتاج الوهم ذاته مع إيران، معتقدا أن الشعب الإيراني يعيش فجوة مع نظامه وأن لحظة الانهيار قريبة.
خطاب المرشد الأعلى الأخير كشف هذا الوهم بوضوح، مؤكدا أن هذه “الورود لا تنبت في طهران” ايضا، وأن من يراهن على ذلك يكرر خطأه القديم.
•وهم الإدراك الغربي
الولايات المتحدة عادة ما تبرر عداءها للدول بشعارات “حقوق الإنسان”، “الإرهاب”، “المرأة”، و”الديمقراطية”.
لكن الرئيس الأمريكي “ترامب” ألقى القناع جانبا واعترف بالحقيقة: وقال بصراحة “نريد من إيران أن تسمع وتطيع”.
وهنا يكمن جوهر الصراع: ليست المشكلة في سلوكيات سياسية أو دبلوماسية، بل في هوية أمة قررت ألا تخضع.
هذا الاعتراف الفجّ يكشف خللا عميقا في الإدراك الغربي، حين يتصور، أن الشعوب التي تمتلك هوية تاريخية ودينية راسخة، يمكن أن تختزل في مجرد “ملف تفاوض” أو “حكومة بديلة” في فنادق أوروبا والغرب.
• إيران ليست العراق
الوهم الأمريكي القديم بني على مشهد العراق المحاصر والمنهك في التسعينيات، لكن إيران ليست العراق:
فهي تمتلك منظومة ثورية دينية، فكرية، عميقة، ومتجذرة وتمتلك الشرعية.
ومجتمعها – رغم اختلافاته – يرى أن استقلال البلاد وسيادتها خط أحمر.
وان قوتها العسكرية والدبلوماسية صارت جزءا من معادلة دولية، لا مجرد شأن محلي.
لذلك، ما اعتبره الغرب “فجوة” بين الشعب والنظام، تحطم في لحظة اختبار حرب الـ (12) يوم، حين توحد الشعب مع الحكومة والقوات المسلحة ضد الخطر الخارجي.
• الورود المزيفة
في الخطاب الأخير، أشار قائد الثورة إلى أن “بعض الدوائر المقربة من أمريكا، وبعد يوم واحد من بدأ الحرب، عقدت اجتماعات في اوربا لتوزيع المناصب، وبأوهامهم السخيفة اختاروا حينها “ملكا جديدا” لإيران ما بعد الحرب.
لكن النتيجة جاءت عكس التوقعات:
– فشلت الضربة العسكرية.
– الشعب لم يقف ضد النظام الاسلامي بل التف حوله.
– “الورود” الموعودة تحولت إلى صفعة تاريخية للولايات المتحدة وحلفائها.
•من الحرب إلى حرب
بعد فشل الخيار العسكري، اتجهت الاستراتيجية الجديدة إلى الداخل عبر:
– إذكاء الفرقة، تضخيم الخلافات، واستغلال أي صوت معارض أو متذمر.
وهنا تتجلى خطورة المرحلة المقبلة.
لكن خطاب القائد وضع معادلة واضحة:
“الوحدة هي الدرع الفولاذي”
والاختلاف في الرأي مشروع، أما تحويله إلى أداة لهدم مبادئ الجمهورية فهو خدمة مجانية للعدو.
•خاتمة
الورود الخبيثة لن تنبت في طهران، لأنها مدينة مقاومة، صنعت هويتها من دماء ثوارها وشهدائها.
من يراهن على استقبال الزهور، سيعود بخيبة تشبه خيبة بغداد وكابول وطرابلس.
والدرس الذي لا تريد أمريكا أن تفهمه:
هو أن الشعوب التي تبني مشروعها على الاستقلال لا تستقبل الغزاة بالورود، بل بالنار.
وإيران اليوم لم تعد فقط في موقع الصمود، بل في موقع إدارة النصر وصيانة الجبهة الداخلية وتتهيأ لمعارك اخرى.


