أولا: غسيل الاموال:
غسل الأموال، هو تحضير العائدات الجنائية لإخفاء مصدرها الأساسي غير المشروع، او يعنى به العملية التي يتم من خلالها تمويه واخفاء المصدر الأصلي لدخل مكتسب بطريقة غير شرعية.
غسل أو تبييض الأموال هو جناية اقتصادية تستهدف إضفاءات مشروعية قانونية على أموال محظورة، لغرض امتلاكها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو استثمارها أو تحويلها أو نقلها أو التلاعب في قيمتها، إذا كانت متحصلة من جنايات كالأثار والمواد المخدرة وجلبها وتصديرها والاتجار فيها، او جرائم الإرهاب وتمويلها، والنصب وخيانة الأمانة والتدليس، والغش، والجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج والداخل، والرشوة، واختلاس المال العام، وغيرها؛ والعراق يُعد بيئة خصبة وملائمة لغرض لتبييض الأموال الفاسدة بسبب عوامل عدة، اهمها:
- ضعف أجهزة الرقابة والتدقيق المالي.
- انتشار الفساد الإداري والمالي.
- هشاشة النظام المصرفي.
- ضعف اتمتة أنظمة الدفع الالكتروني.
- وجود شبكات غير شرعية تمارس أنشطة غير قانونية.
ثانيا: مراحل تبييض الأموال غير المشروعة:
- مرحلة إيداع النقد: إدخال الأموال غير المشروعة إلى النظام النقدي المشروع، كالمصارف او شراء عقارات او ذهب.
- مرحلة الحجب والاخفاء النقدي: تحويل الأموال عبر عمليات عدة لغرض إخفاء المصدر الأساسي للتمويل، كالتحويلات المصرفية والشركات الوهمية، وغيرها.
- مرحلة الدمج: إعادة دمج النقد المتحصل علية في الاقتصاد كمورد مشرع، شراء سيارات وتسويقها، استثمارات، مشاريع تجارية، مشاريع عقارية وغيرها.
ثالثا: آثار الاقتصادية لغسيل الأموال غير المشروعة في العراق:
- تشويه في الاقتصاد العام: ان عملية غسيل الأموال تؤدي إلى تحويل الأموال من القطاعات المنتجة إلى قطاعات الاستهلاكية، كما يؤدي الى إضعاف القطاع الخاص، لأن الأموال المغسولة تدخل الأسواق بأسعار غير واقعية، ما يصعب المنافسة أمام الشركات الرسمية، كما يؤثر على عدم الاستقرار في الأسعار، بسبب تدفق سيولة مالية غير مرتبطة بالإنتاج.
- انخفاض ثقة الاستثمار الأجنبي والمحلي: ثقة المستثمرين تتراجع عندما يلاحظون أن الدولة غير قادرة على السيطرة على الأموال غير المشروعة واحتمال إدراج العراق على لوائح سوداء، ما يعقد العلاقات المالية مع البنوك الأجنبية، كما قد يؤدي الى ارتفاع كلفة التمويل للمشاريع المحلية نتيجة للمخاطر المرتبطة بعدم الشفافية.
- ارتفاع حجم الفساد واضعاف المؤسسات العامة: غسيل الأموال غالبا ما يرتبط بالفساد السياسي والإداري وتوليد شبكات غسيل الأموال ترتبط بنفوذ سياسي أو ميليشيات، ما يجعل مكافحتها أكثر صعوبة بدوره يؤدي الى تآكل الثقة العامة في المؤسسات المالية والحكومية.
- هدم السياستين المالية والنقدية: غسيل الأموال يؤدي إلى عدم دقة البيانات الاقتصادية مثل السيولة النقد والانشطة التجارية الفاعلة، هذا الامر يمنع الحكومة والبنك المركزي من التخطيط ووضع سياسات نقدية ومالية فعال، كما يؤدي إلى صعوبة ضبط حجم التضخم أو تقويضه او التنبؤ به.
- انخفاض حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي والايرادات الضريبية: ان الأموال المغسولة قد تُحول إلى الخارج بطرق غير شرعية، مما يؤدي إلى انخفاض حجم الاحتياطي من العملة الأجنبية ومن ثم انخفاض قيمة العملة المحلية بسبب زيادة الطلب على العملة الأجنبية وعمل اليات السوق وفق العرض والطلب؛ كما ان العمليات المرتبطة بغسيل الأموال لا تدخل رسميا في الإيرادات الضريبية، أي ان هنالك خسارة إيرادات ضريبية كبيرة مما ينعكس ذلك على تحمل المواطنين الاخرين وفق الطرق الرسمية العبء الضريبي الأكبر.
رابعا: طرق تبييض الأموال وغسلها في الأسواق العراقية:
هنالك طرق عده لغسل الأموال في الأسواق العراقية تحوي مجموعة متنوعة من الطرق والأساليب، ومن اهم هذه الطرق المتبعة هي:
- القطاع العقاري: يُعد من أهم الوسائل، حيث يتم شراء وبيع العقارات بأسعار مبالغ فيها، خاصةً في المناطق السكنية والاستثمارية، بهدف دمج الأموال غير المشروعة في الاقتصاد الشرعي.
- السوق الموازي للدولار: يتم ذلك من خلال استغلال مزاد بيع الدولار في البنك المركزي لغرض تبييض الأموال، كما يتم شراء الدولار باسم شركات وهمية ثم تهريبه إلى الخارج.
- القطاع المصرفي: يتم ذلك عبر فتح حسابات بأسماء وهمية، أو تحويل مبالغ كبيرة بين حسابات مختلفة، أو تحويل الأموال إلى الخارج دون وجود مبررات واضحة.
- الاستيراد والتصدير الوهمي: يتم ذلك من خلال رفع أسعار الفواتير أو إدخال سلع بأسماء مختلفة او استيراد سلع لا تتناسب قيمتها مع ما دُفع فعليا.
- التوظيف في الذهب والمجوهرات: شراء كميات ضخمة من الذهب والمجوهرات ثم تهريبها أو بيعها في الخارج او التعامل بها تحت مسميات أخرى، ومن الصعب تتبع التعاملات في هذا القطاع بسبب ضعف التنظيم.
- التهرب الضريبي والتلاعب بالفواتير: يتم إخفاء مصدر الدخل الحقيقي أو تضخيم فواتير التجارة الدولية، خاصةً مع الدول الخاضعة للعقوبات، لتهريب الأموال.
- الشركات الوهمية: إنشاء شركات وهمية لتحويل الأموال من خلالها وإدخالها في دورات مالية معقدة.
- التجارة غير المشروعة: استخدام الأموال الناتجة عن أنشطة إجرامية مثل تجارة المخدرات، الأسلحة، التهريب، والفساد المالي والإداري لإدخالها في السوق.
خامسا: التحديات والحلول:
ان عملية تبييض الأموال غير المشروعة في العراق يعد مشكلة حقيقية تؤثر على الاقتصاد الوطني وتُسهّل تمويل الإرهاب والجريمة المنظمة وغيرها، والحل يتطلب إصلاحات جذرية في النظام المصرفي، تفعيل الرقابة، والشفافية في إدارة المال العام، إلى جانب الإرادة السياسية الجادة لمكافحة الفساد، ورغم بعض المحاولات من الحكومة العراقية للحد من غسيل الأموال، لكن لا تزال التحديات كبيرة، أبرز هذه التحديات والحلول هي:
- التحديات:
- ضعف التنسيق بين المؤسسات الأمنية والمالية.
- أصبحت شبكات غسيل الأموال تعمل عبر الحدود، مما يتطلب تنسيقًا دوليًا معقدًا للتحقيق
- الفساد المستشري في دوائر الدولة.
- قد تكون القوانين ضعيفة، أو قد تفتقر المؤسسات الرقابية إلى الموارد اللازمة للقيام بمهامها بفعالية.
- قلة الكوادر المتخصصة في تتبع الأموال.
- لا يزال هناك العديد من القطاعات، مثل العقارات وتجارة المعادن الثمينة، التي يمكن استغلالها لغسل الأموال بسبب ضعف الرقابة عليها.
- الحلول المقترحة:
- تدعيم الرقابة على المنافذ الحدودية والبنوك والمصارف كافة من نظام موحد يرصد حركة النقد من خلال استخدام التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي الحديث في تحليل البيانات.
- تدريب الموظفين في القطاعين العام والخاص، ونشر الثقافة المالية واثارها السلبية، خاصة في المؤسسات المالية، على كيفية تحديد وكشف المعاملات المشبوهة وتقديم التقارير عنها.
- فرض الشفافية في التعاملات المصرفية والتجارية.
- سن قوانين صارمة لمكافحة غسيل الأموال وتطبيقها فعليا.
- تدريب كوادر قانونية بالتنسيق مع كوادر أخرى مالية والعمل على اكتشاف وتتبع الجرائم المالية.
- التعاون الدولي مع مؤسسات المالية وغيرها لمكافحة جريمة غسيل الأموال والفساد المالي بشتى أنواعه.


