بين مكاسب النفط ومخاطر التصعيد: العراق على خط الأزمة

بين مكاسب النفط ومخاطر التصعيد: العراق على خط الأزمة
يقف العراق بين مكاسب ارتفاع أسعار النفط ومخاطر التصعيد الإقليمي، حيث تهدد الاضطرابات في مضيق هرمز والصراعات الجيوسياسية صادراته الحيوية، فيما تكشف التحديات الداخلية والاعتماد على النفط الحاجة الملحة لتنويع الاقتصاد وتعزيز الإصلاحات الاستراتيجية...

تتأثر اقتصادات الدول بشكل كبير بالأحداث الجيوسياسية والاقتصادية التي تحدث في المنطقة، والعراق ليس استثناء من ذلك. في الآونة الأخيرة، شهدت منطقة الشرق الأوسط تصاعدا في التوترات، خاصة بعد العدوان الصهيوني على جمهورية إيران.

نتيجة لهذه الأحداث شهدت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا بنسبة 14% وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 74,70 دولارا -في غضون ساعات-، هذا الارتفاع يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد العراقي من خلال زيادة الإيرادات الحكومية، مما يساعد في تحسين الوضع المالي للبلاد، لكن في حال استمر التصعيد، قد تواجه البلاد تداعيات اقتصادية خطيرة -خصوصا- إذا استمرت التوترات في التأثير على الملاحة في مضيق هرمز، فقد يؤدي ذلك إلى تقليل حركة التجارة البحرية.

ارتفاع الأسعار وتبعاتها

يعتبر إغلاق مضيق هرمز كارثة للاقتصاد العراقي حيث إن 95% من صادراته النفطية تمر عبر الخليج وأي اضطرابات في الملاحة قد تؤدي إلى تعطيل الصادرات النفطية، مما يؤثر على الاقتصاد المحلي بشكل سلبي. كما أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين إذا امتدت الاضطرابات إلى الخليج سوف يرفع أسعار المستوردات مما يزيد من الأعباء الاقتصادية على الحكومة العراقية.

التحديات الداخلية المتراكمة

يضاف إلى هذه التحديات الخارجية واقع اقتصادي داخلي هش، حيث يعاني العراق من اختلالات هيكلية مزمنة مثل البطالة المرتفعة بين الشباب، وعدم كفاءة النظام الضريبي، وتدني مستوى الخدمات العامة. هذه العوامل مجتمعة تقلل من مرونة الاقتصاد العراقي في مواجهة الصدمات الخارجية وتزيد من اعتمادية البلاد على العوائد النفطية التي تتأثر بتقلبات السوق العالمية والظروف الجيوسياسية.

تداعيات العقوبات على الاقتصاد

العراق قد يصبح ساحة للصراع غير المباشرة، -خصوصا- إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات أشد على إيران. مما قد يؤثر على التعاون الاقتصادي والتجاري مع إيران ويؤدي إلى تعطل التجارة عبر الحدود (حيث تصدر إيران بأكثر من 10 مليارات دولار سنويا سلعاً وخدمات، إضافة إلى استيراد الغاز الإيراني الذي يعتمد عليه العراق لتوليد الكهرباء). ومن الجدير بالذكر هنا أن اعتماد العراق شبه الأحادي على العائدات النفطية، في ظل بيئة جيوسياسية ملتهبة، يجعله أسيراً لتقلبات السوق العالمية وتوجهات اللاعبين الكبار، مما يستدعي تفكيراً استراتيجياً عاجلاً لتنويع القاعدة الاقتصادية وبناء نظام أمن طاقوي يحمي المصالح الوطنية في أوقات الأزمات التي قد لا تكون بالضرورة من صنع محلي.

الخيارات الاستراتيجية المتاحة

في مواجهة هذه التحديات، يتعين على صناع القرار العراقيين العمل على عدة مسارات متوازية، تشمل تعزيز التعاون الإقليمي مع الدول العربية المجاورة لإنشاء ممرات تجارية بديلة، والإسراع في تنفيذ مشاريع الطاقة البديلة لتقليل الاعتماد على الاستيراد، بالإضافة إلى إصلاح القطاع المالي وتعزيز الشفافية لمكافحة الفساد الذي يستنزف موارد البلاد في أوقات الأزمات.

عموماً الوضع متقلب، وأي تطور عسكري أو سياسي كبير قد يغير الاتجاهات بسرعة والتوترات العسكرية في المنطقة تعيق النمو الاقتصادي وتؤثر سلبا على الوضع المالي للبلاد.

في الختام استمرار التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط يحمل في طياته مجموعة من السيناريوهات التي قد تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العراقي، مما يتطلب استجابة استراتيجية من الحكومة العراقية لضمان استقرار البلاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *