يواجه العراق تحديات أمنية متزايدة على حدوده الغربية مع سوريا والأردن، إضافة إلى مخاطر بيئية كبيرة قد تنتج عن انهيارات محتملة للسدود التركية، خاصة في حالات الزلازل المدمرة أو النزاعات والحروب الإقليمية التي قد تؤثر على الاستقرار المائي في البلاد.
في هذا السياق، اطرح مشروع “الخندق الحدودي” كحل متكامل وفعّال يهدف إلى حماية العراق من هذه التهديدات المتعددة. اقترح إنشاء خندق بري يمتد من غرب الموصل، موازيًا للحدود العراقية الغربية، ويمر عبر محافظات نينوى والأنبار، متجهًا نحو منخفض وادي حوران داخل العراق، بطول يتراوح بين 500 و600 كيلومتر، وعرض من 10 إلى 15 مترًا، وعمق من 4 إلى 6 أمتار.
المشروع وأبعاده الاستراتيجية الشاملة
الاستخدامات الرئيسية للخندق:
عائق دفاعي بري:
يشكل الخندق حاجزًا طبيعيًا يمنع أو يبطئ تحركات القوات والمركبات الثقيلة المعتدية عبر الحدود الغربية، مما يمنح القوات العراقية الوقت الكافي للتصدي لأي عدوان محتمل.
إدارة الفيضانات:
يعمل الخندق كقناة مائية لتوجيه كميات هائلة من المياه في حال انهيار السدود التركية لاسباب ذكرناها سابقا، بحيث يتم تصريف المياه إلى منخفض وادي حوران والمنخفضات المحاذية لها ، بعيدًا عن المناطق السكنية والزراعية، مما يقلل من الأضرار ويمنع الكوارث الطبيعية.
التحكم المائي أثناء الحرب:
يمكن التحكم في مستوى المياه في الخندق داخليًا عبر استخدام سد الموصل والسدود الأخرى داخل العراق، مما يتيح إمكانية ملء الخندق بالماء كحاجز مائي إضافي دفاعي على الحدود الغربية، أو تفريغه حسب الحاجة العسكرية والاستراتيجية.
الجدوى الاقتصادية والأمنية المتكاملة
ومن منظور الخبرة الاقتصادية والسياسية، فإن هذا المشروع يمثل استثماراً إستراتيجياً ذا عوائد متعددة، حيث يمكن تحويله إلى مشروع تنموي متكامل يشمل إنشاء طرق خدمات على جانبيه، وتطوير مناطق المراقبة الأمنية، بل وتحويله إلى مشروع للري الموسمي يمكن أن ينعش المناطق الصحراوية الغربية، مما يخلق توازناً تنموياً مع باقي مناطق العراق، ويعزز الوجود السكاني في المناطق الحدودية التي تعاني من ندرة السكان، مما يعزز الأمن القومي العراقي على المدى البعيد.
حق العراق وضرورة التنفيذ
يمتلك العراق كامل الحق السيادي في تنفيذ هذا المشروع الحيوي على أراضيه دون الحاجة لأي استشارة أو تدخل من الدول المجاورة التي قد تكون ذات مواقف عدائية تجاه أمن العراق. هذا المشروع يمثل حماية مباشرة للشعب العراقي وأرضه ومقدراته، ويعزز من جاهزية البلاد لمواجهة التهديدات الأمنية والبيئية على حد سواء.
التكلفة والجدوى
تشير التقديرات الأولية إلى أن تكلفة تنفيذ المشروع قد تتراوح بين 100 إلى 150 مليون دولار ، وتشمل جميع مراحل التخطيط والتنفيذ والصيانة. هذه التكلفة تمثل استثمارًا ضروريًا في أمن واستقرار العراق وحماية موارده الحيوية.
ندعو الحكومة العراقية والجهات المعنية إلى إعطاء هذا المشروع الأولوية القصوى، والعمل على دراسته وتنفيذه بأسرع وقت ممكن، لضمان أمن العراق وسلامة مواطنيه من التهديدات القادمة.


