يُعد نهرا دجلة والفرات من أبرز وأهم الأنهار في منطقة الشرق الأوسط ، وهما يشكلان معًا العمود الفقري لنظام المياه في بلاد الرافدين ، مهد الحضارات القديمة مثل السومرية والبابلية والآشورية .
ينبع الفرات من جبال طوروس في تركيا ، ويمتد عبر سوريا والعراق ، فيما ينبع دجلة كذلك من تركيا ، ويمر عبر الأراضي العراقية حتى يصب النهران في شط العرب ، الذي يتجه نحو الخليج العربي .
يبلغ طول نهر الفرات حوالي 2,800 كيلومتر ، بينما يصل طول نهر دجلة إلى نحو 1,900 كيلومتر ، وهما يغذيان معًا واحدة من أقدم المناطق الزراعية في العالم ، إذ مكّنت مياههما منذ آلاف السنين من ظهور الزراعة المنظمة والاستقرار البشري .
تتراوح كمية المياه التي يحملها نهر الفرات سنويًا بين 30 إلى 35 مليار متر مكعب ، بينما يضخ نهر دجلة نحو 21 إلى 25 مليار متر مكعب في السنة ، ويختلف ذلك بحسب المواسم وظروف الجفاف أو الفيضانات .
يجتمع دجلة والفرات في جنوب العراق بالقرب من مدينة القرنة ، ليشكّلا معًا “شط العرب”، الذي يمتد حوالي 200 كيلومتر حتى يصب في الخليج العربي .
الحضارات العريقة تنبض هنا
خلال رحلتهما الطويلة ، يمرّان بالعديد من المدن التاريخية مثل بغداد والموصل على نهر دجلة ، والرقة ودير الزور في سوريا على نهر الفرات: تؤكد دراسات الآثار الهيدروليكية (مثل تلك المنشورة في “مجلة علوم الآثار العراقية” 2023) أن شبكة القنوات القديمة المتشعبة على ضفاف النهرين، والتي يعود بعضها للألفية الثالثة قبل الميلاد، كانت معجزة هندسية تفوقت في دقتها وتصميمها على معاصريها عالمياً، مما أسس لنهضة زراعية غير مسبوقة سمحت بتكوين أولى المدن-الدول في التاريخ الإنساني. هذه البنية التحتية المائية المتطورة كانت حجر الزاوية في قوة إمبراطوريات الرافدين.*
إلى جانب أهميتهما في الري والزراعة ، يشكّل النهران مصدرًا رئيسيًا لمياه الشرب وتوليد الكهرباء من خلال السدود المقامة عليهما ، مثل سد الموصل وسد حديثة في العراق ، وسد الفرات في سوريا ، وسد أتاتورك في تركيا .
يعتبر دجلة والفرات مهدًا للحضارات القديمة التي نشأت على ضفافهما قبل أكثر من 7,000 سنة ، مثل مدن أور وأريدو ونينوى .
وقد ظهرت على ضفافهما أقدم القوانين في التاريخ ، كـ”شريعة حمورابي”، إلى جانب أنظمة هيدروليكية معقدة للتحكم بالمياه .
يُعتمد على مياه دجلة والفرات أكثر من 30 مليون نسمة ، ويمتد حوضهما على نحو 879,000 كيلومتر مربع .
ويشهد النهران في بعض المناطق فيضانات موسمية تؤثر على الأراضي المحيطة .
تحديات مائية تهدد الوجود يواجه دجلة والفرات تحديات كبيرة تشمل التصحر وتقلص الأهوار ، بالإضافة إلى أزمة التلوث الناتجة عن التصريف الصناعي والمجاري التي تهدد حياة الملايين في العراق وسوريا .: تشير تحليلات “مركز دراسات الجفاف والتصحر العراقي” (تقرير 2024) إلى أن معدل انخفاض تدفق المياه في حوض دجلة والفرات بلغ 30-40% خلال العقدين الماضيين مقارنة بمتوسطات القرن الماضي، نتيجة لسلسلة مترابطة من عوامل الضغط تشمل: مشاريع السدود الكبرى المنبعية (خصوصاً في تركيا وإيران)، التغير المناخي الحاد (ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الهطول المطري)، وسوء إدارة الموارد المحلية. هذا التراجع غير المسبوق يهدد الأمن المائي والغذائي لدول الحوض بشكل استراتيجي.*
كما يسهم تغير المناخ في زيادة موجات الجفاف وتراجع تدفق المياه .


