يجب المطالبة بإبعاد السفير البريطاني خارج العراق لأن يتدخل بشأن الداخلي

يجب المطالبة بإبعاد السفير البريطاني خارج العراق لأن يتدخل بشأن الداخلي
يدعو النص إلى طرد السفير البريطاني من العراق لاعتدائه على السيادة، ويرفض التدخلات الأمريكية والبريطانية في الحشد الشعبي، مؤكدًا أنه مؤسسة وطنية شرعية تمثل إرادة الشعب، وأن الدفاع عنها دفاع عن أمن العراق وكرامته....

أتحدّى القوى السياسية العراقية بكل أطيافها ومكوّناتها أن ترفع سقف مواقفها هذه المرة، وأن تتحرّك بجدية للخروج في تظاهرات شعبية واسعة تطالب بطرد السفير البريطاني من العراق، بعد أن تجاوز كل حدود اللياقة الدبلوماسية وتدخّـل بشكل سافر ومفضوح في الشأن الداخلي العراقي ..

الكل معني بتصريحات السفير البريطاني التي تُـعد تدخلاً سافراً بالشأن العراقي، وهذه التصريحات ليست مجرد مواقف عابرة، بل هي جزء من سياسة ضغط مستمرة تهدف إلى التأثير على القرار العراقي المستقل، وإعادة رسم أولوياته بما يخدم مصالح لندن لا مصالح العراقيين.

إنّ ما قام به السفير البريطاني مؤخراً لم يعد يندرج في إطار: “النصيحة” أو “التعاون الدبلوماسي”

كما يزعمون، بل هو انتهاك صارخ للسيادة الوطنية، وتذكير مؤلم بتاريخ بريطانيا الاستعماري الأسود في العراق والمنطقة.

فكلّـنا نعرف أنّ لندن لم تخرج يوماً من العراق فكراً ومخططاً، وأنّ أذرعها وأدواتها لا تزال تعبث بالملفات السياسية والاقتصادية والأمنية وفق مصالحها لا مصالح شعبنا. وهذا السلوك يبرهن أن العقلية الاستعمارية لم تتغير، وإنما تغيّرت أدواتها وأساليبها فقط، مما يجعل الحذر من النوايا البريطانية واجباً وطنياً مستمراً، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية المعقدة التي يعيشها العراق.

خطوات عملية لحماية السيادة

على كل القوى السياسية العراقية التي ترفع شعارات الاستقلال والسيادة أن تُـثبت صدقها، وأن تتجاوز بيانات الإدانة الباردة إلى خطوات عملية واضحة ..

فالتظاهر السلمي والضغط الشعبي هو رسالة قوية تقول للعالم إنّ العراق ليس ساحة مفتوحة لتدخلات السفراء ولا ملعباً لصراعات الدول الكبرى. إنّ حماية السيادة مسؤولية تضامنية، والسكوت على الانتهاك يعني تمهيد الطريق لانتهاكات أكبر. ومن هنا تأتي ضرورة تحريك الرأي العام، وتفعيل الأدوات الدستورية والقانونية لمواجهة مثل هذه التجاوزات، بما يعيد التوازن للعلاقات الدولية للعراق على أساس الاحترام المتبادل.

رفض التدخل الأمريكي بالحشد الشعبي

إنّ الموقف من التدخلات الأجنبية لا يكتمل دون التوقف عند محاولات الولايات المتحدة فرض رؤيتها على قانون الحشد الشعبي. فالتدخل الأمريكي بهذا الملف يعد خرقاً مباشراً لحق العراق في صياغة تشريعاته الداخلية بما يخدم أمنه واستقراره. إنّ الحشد الشعبي يمثل مؤسسة رسمية وشرعية نتجت عن ظروف أمنية استثنائية، وساهمت بشكل حاسم في دحر الإرهاب وحماية المدن العراقية من السقوط، وهو ما يجعل أي مساس بقانونه مساساً بالمنظومة الدفاعية الوطنية، ويهدد توازن القوى الداخلي الذي تحقق بعد تضحيات جسيمة.

الحشد الشعبي ضمانة وطنية

الحشد الشعبي ليس مجرد تشكيل عسكري، بل هو مكوّن وطني جامع يعكس إرادة الشعب في الدفاع عن الأرض والسيادة. إنّ محاولات التشويه أو الإضعاف التي تقوم بها بعض القوى الخارجية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، تهدف إلى إعادة العراق إلى مربع الفوضى الأمنية، وإفراغه من أدواته الذاتية في حماية أمنه القومي. الدفاع عن الحشد الشعبي هو دفاع عن مبدأ السيادة، ورفضٌ لأي وصاية أجنبية تحاول التحكم بمصير العراقيين أو إعادة إنتاج سيناريوهات الهيمنة السابقة. ومن هنا، فإنّ وحدة الموقف الوطني ضرورة لا خيار، لضمان بقاء الحشد قوة ردع لأي تهديد خارجي أو داخلي، ولترسيخ ثقافة الاعتماد على الذات في حماية الوطن.

إنّ الصمت عن هذه التجاوزات يعني القبول الضمني بها، ويفتح الباب واسعاً أمام مزيد من التدخلات الأجنبية ..

فلتكن هناك وقفة وطنية موحّـدة، بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيّـقة، ولنجعل من قضية طرد السفير البريطاني اختباراً حقيقياً لمدى جدية الجميع في حماية سيادة العراق.

اليوم، الكرة في ملعب القوى السياسية، فإما أن تنتصر للعراق وتواجه الوصاية الأجنبية، أو أن تسقط في امتحان الكرامة أمام شعبها والتاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *