هذه المقالة التحليلية حول نقد بناء لإجراءات شركة Oliver Wyman وحيثيات اعتراض رابطة المصارف الخاصة العراقية على تطبيقها الإلزامي من قبل البنك المركزي
أطلق البنك المركزي العراقي خطة إصلاحية للقطاع المصرفي بالتعاون مع شركة الاستشارات العالمية Oliver Wyman.
أبدت رابطة المصارف الخاصة العراقية وهي منطمة مجتمع مدني غير ربحيه وفق قانون المنظمات غير الحكومية رقم 12 لسنة 2010 المعدل ملاحظات على الخطة، معتبرة بعض بنودها غير ملائمة للبيئة المصرفية المحلية.
غير أن الرابطة ليست جهة تمثيلية رسمية لكامل القطاع المصرفي، وإنما منظمة مجتمع مدني كما قلنا تميل في أدائها إلى عدم التعارض او انتقاد سياسات البنك المركزي أكثر من ممارسة دور تفاوضي حقيقي دفاعاً عن مصالح المصارف.
هذا يضعف قوة اعتراضها كموقف شامل للقطاع، ويحوّل خطابها إلى مساحة توازن بين إظهار التفاعل مع الخطة وإرضاء الجهات الرقابية.
المقالة تقدم تحليلاً نقدياً لإجراءات الشركة، لطبيعة الاعتراض، ولأثر فرض الخطة إلزامياً دون تدرج.
موقع الرابطة في الخارطة المؤسسية
رابطة المصارف الخاصة العراقية، رغم اسمها، لا تمثل جميع البنوك، ولا تملك تفويضاً قانونياً شاملاً للدفاع عن القطاع المصرفي.
هي منظمة مجتمع مدني ذات طابع مهني، تعتمد في وجودها وتمويلها على المصارف الأعضاء وعلاقتها المؤسسية بالبنك المركزي.
هذا الموقع جعلها، تاريخياً، تتجنب الصدام مع البنك المركزي، وتميل إلى تقديم اعتراضات أو ملاحظات ضمن هامش يرضي السلطة النقدية، أكثر من خوض مواجهة صريحة لتعديل أو إلغاء بنود جوهرية قد تضر بالبنوك الصغيرة والمتوسطة.
وبالتالي، لا يمكن التعامل مع خطابها الأخير كموقف رسمي موحد للقطاع، بل هو موقف جزئي، قد يفتقر إلى جرأة الدفاع عن مصالح الفئات الأكثر تضرراً من التطبيق الفوري للخطة.
طبيعة إجراءات Oliver Wyman
الشركة معروفة عالمياً بوضع خطط إعادة هيكلة تعتمد على معايير الامتثال الدولية، إدارة المخاطر، وتعزيز الحوكمة. هذه الإجراءات مصممة غالباً لبيئات مصرفية متقدمة أو أسواق ناشئة ذات بنية تنفيذية قوية، وهو ما قد لا يتطابق تماماً مع الواقع العراقي.
أبرز المتطلبات التي طُرحت في الخطة:
- زيادة الحد الأدنى لرأس المال.
- إلزام البنوك بشريك استراتيجي أجنبي.
- التعاقد مع خبراء أو شركات تدقيق خارجية.
- تنفيذ الإجراءات ضمن جداول زمنية قصيرة.
اعتراض الرابطة — مضمون فني بلهجة سياسية حذرة
خطاب الرابطة تطرق إلى صعوبات عملية حقيقية، لكن صياغته تجنبت لغة المواجهة المباشرة.
هذا الحذر يعكس حرص الرابطة على عدم الاصطدام بالبنك المركزي، وإظهار التعاون معه، في وقت تحتاج فيه المصارف الصغيرة والمتوسطة إلى موقف تفاوضي أكثر قوة يطالب بآليات تدرج ودعم مالي وفني.
المخاطر في حال فرض الخطة إلزامياً دون تدرج
- إخراج بنوك صغيرة من السوق أو بيعها بأسعار منخفضة.
- تركّز السوق بيد عدد قليل من البنوك الكبيرة.
- تراجع الإقراض وزيادة تكلفة التمويل.
- تضرر الثقة لدى المودعين، خاصة في المناطق ذات الكثافة المصرفية الضعيفة.
التوصيات العملية
- إعادة تصنيف البنوك حسب القدرة على الامتثال، مع إعطاء مدد أطول للبنوك الأضعف.
- إيجاد بدائل للشريك الاستراتيجي عبر شراكات تشغيلية أو تقنية بدل إلزام البيع الكامل.
- تقاسم تكاليف الاستشارات الخارجية مع الحكومة أو عبر تمويلات دولية للبنوك الصغيرة.
- مرحلة انتقالية واضحة تتيح للبنوك تحقيق المتطلبات تدريجياً دون إرباك النظام المالي.
- تمثيل أكثر شمولية للقطاع في المفاوضات، وعدم الاكتفاء برأي الرابطة الحالية.
بهذا تصبح الرسالة أوضح: الرابطة ليست الممثل الحصري، اعتراضها محدود وظيفياً، والحل يكمن في تمثيل أوسع وحوار حقيقي بين البنك المركزي والمصارف بمختلف أحجامها قبل فرض إصلاحات ذات أثر بنيوي.


