- بداية – ومع كوني أتشرف بعضوية حزب النور – إلا أنني لست ابداً أصادر على أحدٍ أو جماعة انتقاد حزب النور ومعارضته – فإن مقالاتي وارائي تشهد بأنني مع الحرية ( السياسية ) المطلقة من دون أي قيد سوي قيدى الشريعة الغراء ثم الدستور وطالما أن الانتقاد بناءً وبعيدا عن المساس بالأشخاص فلينتقد من شاء كيف شاء – ومعروف عني أنني لا أقبل ولا بأي صورة مصادرة الاراء ، ولا الحجر عليها – هذا من حيث المبدأ .
- بعد أيام قليلة سيبدأ – رسميا – الموسم الانتخابى المصري للبرلمان بغرفتيه( مجلسى النواب والشيوخ ).
ومع كل موسم انتخابى ومنذ انتخابات الثورة 2012 يتكتل الاخوان بمختلف قواهم وادواتهم خلف التشنيع على حزب النور ومرشحيه وحتي الآن .
▪ والإشكال الكبير أن الإخوان لا يعارضوا حزب النور ولا ينتقدوه بالمفهوم السياسي ، ولكنهم بشكل حقيقي يكيدون له ، ويمارسون ضده حملات التشويه من باب المكايدة وليس من باب المعارضة ولا النقد .
وسوف أدلك على أن سلوك الإخوان مع مرشحين انتخابات حزب النور هي من سلوكيات ( المكايدة فقط ) التي يغلفونها بغلاف النقد السياسي !! .
- الإخوان حينما يشنعون على حزب النور دخوله المعترك الانتخابى ( يزعقون ) ماذا يفعل الحزب غير اضفاء الشرعية على النظام السياسي
والانتخابات المزورة والبرلمان المزور !! وماذا يقدم حزب النور في البرلمان ؟
▪ وكأن الإخوان في ممارساتهم الانتخابية السابقة على ثورة يناير كانوا في انتخابات نزيهة وبرلمان حُر !!
والصحيح أن جميع الانتخابات المصرية من بعد عصر الملكية لم تشهد انتخابات حُرة ولا نزيهة مطلقا – والإخوان يشاركون فيها ولو بشكل رمزي منذ سبعينات القرن الماضي .
▪ وكانت البرلمانات المصرية مجرد ديكور لاستكمال الشكل المؤسسي للدولة من ناحية ، ومن ناحية أخري لشرعنة قوانين الحزب الوطني التي يكبل بها الشعب المصري طوال تاريخه ، والأسوأ أن جميع انتخابات الثمانينات والتسعينات جرت تحت مظلة قانون الطوارئ وقوانين سيئة السمعة – وهذه وحدها فيها من دلائل تناقض الإخوان مافيها .
▪ أما الانجازات البرلمانية للإخوان فغالبها حبر على ورق ( وإن كنا نعترف أن ذلك كان بسبب الاغلبية المزورة وقتها في البرلمانات ) وصحيح كان الإخوان يتقدمون باستجوابات قوية – والاستجواب أقوي أداة محاسبة للحكومة ، ولكنها في النهاية كانت تنتهي بالانتقال لجدول الأعمال !!!
( الانتقال لجدول الأعمال يعني لا قيمة للإستجواب وكأنه لم يكن ) وأكرر أن هذا لم يكن ذنب الإخوان ولا يتحملوا مسؤوليته بالطبع ، والذي يتحمل المسؤولية هو النظام السياسي الذي لم يكن يحترم المعارضة ولا يترك لها مساحة تستحقها في التشريع والسؤال.
لكن يظل المقصود أن الإخوان كانوا يكررون المشاركة في الانتخابات في واحد من أسوأ الأنظمة السياسية في مصر ! .
▪ وهنا نقول للإخوان : أنتم شاركتم في أنظمة سياسية وبرلمانية تتشابه بل وتتطابق في السوء مع البرلمانات المعاصرة فماذا تنتقدون؟؟
▪ بل الإخوان من أجل الفوز بمقاعد برلمانية لا تأثير لها ولا إنجاز من ورائها حطموا قَيماً سياسية وشرعية هم أنفسهم في أدبياتهم كانوا يكفرون مخالفيها، ويتبرؤن من مخالفتها وإليك مايلي :
- الاخوان المسلمون بدؤوا الترشح للمجالس النيابية في العصر الحديث عام 1984 – ولأنها كانت الانتخابات ( الجماعية الأولى ) لهم بعد الملكية وفترة السبعينات التي ترشحوا فيها بشكل فردي ( الشيخ صلاح ابو اسماعيل ، والحاج حسن الجمل – رحمهما الله تعالى ) تحالفوا مع حزب الوفد الجدبد – وحزب الوفد في هذا التوقيت كان معلوماً ومعروفاً أنه حزب العلمانية في مصر ، والحزب الليبرالي المناهض صراحة لتحكيم الشريعة الإسلامية في شؤون المجتمع (للشهادة الحزب مختلف كليا تماما الان ) .
وكان رئيس الحزب حينذاك فؤاد باشا سراج الدين – رحمه الله تعالى – اخر بشوات مصر ، وكان الحزب في أدبياته الفكرية والسياسية يدعوا صراحة ووضوح لفصل الدين عن الدولة ( مع أن برنامج الحزب كان يتضمن مصدرية الشريعة للدستور والقوانين – لكن كان ذلك لأن الدستور يمنع برامج الاحزاب معارضته او معارضة أي مادة من مواده مع إقرار اتفاقية كامب ديفيد)
وكان الحزب يدعوا صراحة لحصر الدين كما تقرر العلمانية في المساجد وفقط وحصره في علاقة الفرد بربه جل جلاله فيما بينهما وفقط .
وإبعاد الدين وشريعته عن كل ما يخص المجتمع .
وبالرغم من ذلك (سعي) لاحظ وأؤكد على (سعي) الإخوان للإنضمام لحزب الوفد وتوقيع استمارات عضوية فيه
والترشح تحت مظلته لغاية الوصول والحصول على مقاعد محدودة جدا تحت قبة البرلمان ، طبعا كان حزب الوفد في ذاك الوقت هو الحزب المعارض الأول والأقوي .
▪ وقال الإخوان للمصريين وقتها مسببين ترشيحهم على قائمة الوفد : دفاعا عن الدين وتحكيما لشريعته وكان شعارهم حينذاك :
عودي يامصر إسلامية !! .
▪ ولا نعرف كيف كانت مصر ستعود إسلامية أو سيتم تحكيم شريعة الإسلام حقيقةً بنواب الإخوان وهم حينذاك 6 نواب مع 30 من نواب الوفد الجديد ( لاحظ مرة اخري ) انه الحزب المعارض كل المعارضة لعودة مصر لأحكام الشريعة الإسلامية !!
ومجموع نواب نواب البرلمان في ذلك الوقت 456 عضواً !! .
مما يعني اننا بنفس ميزان التشنيع الذي يمارسه الإخوان على حزب النور ، يجب ان كنا نصدق المتشددين الذين وصفوا الإخوان حينذاك بتحالفهم مع الوفد وهو يصارح بعلمانيته ومعارضته للشريعة بخروج الإخوان من ربقة الولاء والبراء للقرآن والسنة المطهرة وشريعة الإسلام عموماً التي دخلوا ينادون بست نواب منهم : عودي يامصر إسلامية .
▪ وكان البعض في الجماعة الإسلامية وغيرها من الجماعات الإسلامية وقتها يتعبرون الإخوان قد خرجوا من الإسلام بدخولهم في هذا التحالف .
فضلاً عن ان نظام مبارك في ذلك الوقت كان أيضا نظاماً علمانياً كُحاً ، بل وكان مستمر في الجهر بمقولة السادات – لادين في السياسة ، ولا سياسة في الدين .
▪ هذا وغيره مما سنذكره فيما بعد يؤكد أن الإخوان – ميكافيليين – لا تحكمهم قيم شرعية ، ولا حتي مبادئ وطنية بقدر ما تحكمهم رغباتهم ومكايدتهم وفقط .
ونعود للسؤال الذي نوجهه للشعب المصري و للتيار الإسلامي على وجه الخصوص الذي يخاطبه الإخوان ويتهمون حزب النور ومرشحيه بمخالفتهم للإسلام ..
▪ هل يحق للإخوان وهذا كان سلوكهم العملى سياسيا وتنظيميا أن ينتقدوا حزب النور وترشحيه للانتخابات ؟
الإجابة لحضراتكم ..
وبإذن الله نستكمل الحلقة الثانية غدا.


