الاجتماع الديني الشيعي للزيارة الأربعينية

الاجتماع الديني الشيعي للزيارة الأربعينية
الاجتماع الديني هو دراسة العلاقات المركبة بين الفرد والمجتمع من جهة، والدين من جهة أخرى، حيث تعكس التجارب الدينية كظواهر اجتماعية تتجاوز تدين الفرد. أما علم الاجتماع الديني الشيعي، حسب تعريف الدكتور علي المؤمن...

ما الاجتماع الديني؟ ما الاجتماع الديني الشيعي؟ ما تعريف الزيارة الأربعينية؟

الاجتماع الديني: هو رصد العلاقات المركبة من  علاقة  الفرد بالدين من جهة، وعلاقة المجتمع بالدين من جهة أخری، العلاقات التي تعكس التجارب الدينية كظواهر اجتماعية جمعية، بعيدة عن مقياس تدين الفرد، فإذا تصورنا أن العقيدة حدث اجتماعي ، فإنها تعبر عن معتقدات دينية تخص جماعة ما ، في زمن ما. وعليه إذا اراد الباحث ان يعرف الأسباب التي دعت الناس إلى الإيمان بإحدى العقائد لا بد له من الرجوع الى التربة التي انبتتها، والأحداث التأريخية التي نمّتها.

أما علم الاجتماع الديني الشيعي فيعرّفه مؤسسه المفكر الدكتور علي المؤمن بأنه “دراسة  النظام الاجتماعي الشيعي، وهذه الظاهرة هي ظاهرة مركبة، دينية اجتماعية تاريخية إنسانية، تستند إلى قواعد تأسيسية نظرية عقدية وفقهية وتاريخية، وتقف على بنی اجتماعية دينية، واجتماعية سياسية، واجتماعية ثقافية، واجتماعية معرفية. وتمثل هذه القواعد النظرية الدينية والبنى الاجتماعية الناشئة عنها، تمثل المداخل العلمية الأساس الكاشفة عن معالم النظام الديني الاجتماعي الشيعي”.

وتقتضي  الدراسة توصيف  الظاهرة وتحديد خصائصها، والبحث في أثرها في الفرد والمجتمع، والبحث في تمايزها وتمايز المجتمع الذي يحتضنها فيدفع بها وينمّيها، وتدفع به نحو التماسك والترابط، فالاجتماع يقترن بالتماسك، والظواهر الجمعية تؤدي إلی الترابط وقوة النسيج الاجتماعي،  ويعود أثر هذا التماسك وهذه القوة علی الجوانب النفسية والروحية للفرد والمجتمع، فتتشكل لدينا علاقات تكاملية، أو سرديات متتابعة، إحداها تكمل الأخری، وإحداها تقود إلی الأخری.

إن الزيارة الأربعينية بأبسط تعريفاتها: هي سعيٌّ  بشريٌّ مليوني،شيعيٌّ  إسلاميٌّ إنسانيٌّ عالميٌّ، إذ يقصد الأفراد والجماعات مدينة كربلاء في  العراق، من شتی بلدان العالم، ومن أغلب مدن العراق، يقصدونها لزيارة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام)، الحسين بن فاطمة الزهراء بنت رسول الله الأعظم محمد (صلی الله عليه وآله)، إذ يأتي الملايين من البشر لزيارته وزيارة أخيه العباس بن علي بن أبي طالب(عليهما السلام) وزيارة الشهداء الذي استشهدوا مع الإمام الحيسن عام 61هـ في أقوی نهضة  عرفتها الإنسانية  نهضة مـــقاومة للظلم والانحراف  المتجسد في الحكم الأموي بقيادة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.

إن الزيارة الأربعينية  ظاهرةٌ اجتماعية حاضرة وفاعلة، ومستقطبة لكل  الأفراد بغض النظر عن تدينهم أو التزامهم الديني، فهي تمثل انتماء الفرد لمنظومته العقدية، وهي رباط روحي وثيق بين الفرد والثوابت الإسلامية التي يؤمن بها والتي حددها  النص القرآني في قوله تعالی:((…إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ))(٤) وحددها

الرسول الأعظم(صلی الله عليه وآله) أيضا حين قال:((  إنِّي تارِكٌ فيكم الثَّقَلَيْنِ أحَدُهما أكبَرُ مِن الآخَرِ كتابُ اللهِ حبلٌ ممدودٌ مِن السَّماءِ إلى الأرضِ وعِتْرتي أهلُ بيتي وإنَّهما لن يتفرَّقا حتَّى يرِدَا علَيَّ الحوضَ))(٥)

المصدر:. كتاب الاجتماع الديني الشيعي للزيارة الأربعينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *