المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة

المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة
ليس من حق أحدٍ أن يعرض على النّص الأدبي قراءة واحدة زاعماً أنّها سبرت كلّ ما في النّص، كما لا يحقّ لأحدٍ أن يلوي عنق النّص لإخضاعه لمنهج بعينه، وكلّ ما يمكن أن يُقال إنّ العصر الحديث يضّج بالمناهج الأدبية التي تعرض أدواتها وإمكانياتها في سبيل تكوين آلية قادرة على تقديم تفسير يصوّغ نفسه أمام الباحث والقارئ....

ليس من حق أحدٍ أن يعرض على النّص الأدبي قراءة واحدة زاعماً أنّها سبرت كلّ ما في النّص، كما لا يحقّ لأحدٍ أن يلوي عنق النّص لإخضاعه لمنهج بعينه، وكلّ ما يمكن أن يُقال إنّ العصر الحديث يضّج بالمناهج الأدبية التي تعرض أدواتها وإمكانياتها في سبيل تكوين آلية قادرة على تقديم تفسير يصوّغ نفسه أمام الباحث والقارئ.

والمنهج الأسطوري من تلك المناهج النّقدية التي قدّمت نفسها أداةً تملك مفاتيح النّص الأدبي، وأيًّا كان الجدل الذي دار حول هذا المنهج، الذي يتراوح بين قبول ورفض، فقد وجد هذا المنهج أنصاراً الذين يدعون إليه، واستطاع أن يقدّم تفسيرات وتخريجاتٍ مقنعة للنصوص التي عالجها.

مدخل إلى المنهج الأسطوري :

كثرت في العقود الثلاث الأخيرة المناهج النقدية التي تتبنّى أراءً ومنطلقات خاصة لدراسة الأدب وهضمه، وقد كان المنهج الأسطوري في تفسير الأدب قديمة وحديثة واحداً من هذه الاتجاهات النقدية المتدافعة التي تضطرب فيها حركة التّجريب النّقدي الراهنة.

والمنهج الأسطوري “من الاتجاهات النّقدية التي اضطرب بها وعاء النقد، وأصول([1])هذا المنهج تعود إلى علم الأديان والأساطير والحفريات وعلم الآثار والتحليل النفسي، ومفهومه يرتبط بالتراث الإنساني القديم، وما تضمنته من نماذج وأنماط وطقوس وعادات ومعتقدات، وكلّ الموروثات الثقافية والفكرية والدينية، والمنهج الأسطوري يحاول من خلال النّص الكشف عن علاقة الإنسان بالكون، وما الأدب الجديد إلاّ صورة جديدة لهيئة قديمة موجودة في الأساطير التي انحدر منها الأدب سابقاً”.

ويقول الدكتور وهب روميه في هذا المنهج “إنّه نقد من خارج النّص، فهو لا يدرس الشّعر بل يبحث([2]) عن مصدره الخازحي ومادّته الخام، ويزداد النّظر انحرافاً حين يرى مصدراً وحيداً لهذا الشّعر، وهو الأساطير الدينية، وهكذا تغيب أركان الظّاهرة الأدبية”.

وبذور هذا المنهج بل بعض خصائصه ليست جديدة على نقدنا الأدبي، فالجاحظ ت (255هـ) يرصد هذه الصّور الأسطوريّة، وإن لم يقدم تفسيراً كاملاً لها، حين يقول “ومن عادة الشّعراء إذا كان الشّعر مرثية أو موعظة أن تكون الكلاب هي التي تقتل بقر الوحش، وإذا كان مديحاً، وقال: “كأنّ ناقتي بقرة” من صفتها كذا أن تكون الكلاب هي المقتولة”([3]).

“فالجاحظ يرى أنّ ذلك ليس حكاية عن قصةٍ بعينها ولكنّه كان من عادة الشّعراء وعلى الرّغم مما توحي به الكلمة من التكرار والتقادم فإنّه لم يوغل في البحث عن أصل تلك العادة، وكيف استقرّت ومن أين جاءت مع كونها في زعمه لا تحكي قصة بعينها، ولا تثريب على الجاحظ في هذا الرّغم أن عجزه؛ لقلّة ما بين يديه من مادة يمكن أن تقدّم تفسيراً أو تجلو غموضاً فقد عفى عصر على عصر، وعقيدة على عقيدة، وإنْ حرجاً يمنعه من البحث عن عادة جاهليّية وتتبعها في حقبةٍ كان ينافح فيها وغيره عن العنصر العربي والعقيدة الإسلامية.

المنهج الأسطوري في النقد العربي الحديث([4]):-

يكثر أشياع هذا المنهج في الغرب، وقد بات يلاقي هذا المنهج الرضى والاستهواء في نفوس كثير من الدارسين والنّقاد العرب. وهذا المنهج يُوظّف في سخاء في كثير من الدراسات العربية، التي قام كتّابها بتطبيق هذا المنهج على بعض نصوص الشّعر الجاهلي كما فعل الدكتور نصرت عبد الرحمن في كتابه (الصّورة الفنيّة في الشّعر الجاهلي) والدكتور علي البطل في كتابه (الصورة في الشّعر الجاهلي). ودراسات قام بها الدكتور إبراهيم عبد الرحمن والدكتور أحمد كمال زكي.

وكلّ هذه الدراسات تقوم على تحليل النّص من خلال أسطورية الأدب كربط المرأة بالخصب وعبادة الشمس وحيوانات الصحراء ونجوم السّماء، وعدّ الفرس رمزاً للشّمس.

وقد كان توظيف هذا المنهج عند البعض([5]) منهم ناجحاً موفقاً، مدعماً بالأمثلة التي تفسّره.

وفي مقابل هذا التوظيف المقنع عند البعض، نجد كثيراً من الدارسين يلون عنق النّص، ويعصرونه عصراً، ويحمّلونه فوق ما يحتمل؛ لإثبات أسطورية تفسيره وبنائه وفكره؛ لذلك نجد مثلاً الدكتور وهب روميّة ينقد منهج الدكتور نصرت عبد الرحمن في فهم لغة الشّعر الجاهلي، إذ يراه يبالغ في توظيف منهجه الأسطوري في تفسير ذلك الشّعر في نصوص لا تحتمل مثل هذا التأويل المنهجي، فيقول “إنّ هذا التصوّر الذي يصدر عنه د. نصرت في فهم لغة الشّعر الجاهلي يثير القلق والاستغراب معاً، وأراه مذهباً خطراً في فهم الشّعر وتفسيره؛ لأنّه يلغي المجاز، ويحمل الشّعر على الحقيقة كما لو أنّ هذا الشّعر يعبّر عن فجر الحياة الإنسانية الأولى. وممّا يزيدني استغراباً لهذا التصّور اللغوي أنّ المرحلة التي يتحدّث عنها في الجاهلية المتأخرة، وأنّ الشّعراء الذين يفسّر شعرهم بهذا التفسير أو بعضهم على الأقّل قد أدركوا الإسلام”([6]).

وفي مقابل هذه المغالاة في توظيف هذا المنهج، نجد بعض الدراسيين يسقط هذا المنهج من نقده، فيستعصي عليه فهم وتفسير الكثير من مفردات النّص الأدبي، فتجد دارساً مثل مصطفى ناصف يقدّم صورة الأم المحبّة، ويعلل وجودها في الشّعر الجاهلي على أنها رمز للسّلام، وينسى أن يفسّر هذا الوجود على ضوء ذلك الاعتقاد الأسطوري بإلهية المرأة، التي تبدو في التماثيل القديمـة هائلة الجسـد، بـارزة الأعضاء، مكتنزة البطن والصدر. فيقول([7]): “وقد شعر المجتمع القديم أنّ فكرة الأمّ هي أول واجبات الضّمير، وأكثر الأفكار ضرورةً، فالشّعراء – في معظم الأحيان – يتساقطون على هذه الفكرة وليس أمامك من جهد تبذله للاقتناع إلاّ أن تنظر في الشّعر أو فهارسه لتُحصي كم مرة جاء ذكر هذه الصّورة. والواقع أنّ الانتماء إلى الأمّ هو المنبت الحقيقيّ لفكرة المحبّة والرّضا والسّلام، والشّاعر القديم يشتاق إلى أن يتصوّرها هائلة الجسم؛ لأنّ ذلك يعني أنّها معين لا ينضب، وطاقة لا يسبُر غورها كلّه”.

مفهوم المنهج الأسطوري :-

فالمنهج الأسطوري هو ذلك المنهج الذي يتخّذ من الأدوات الأسطورية والإنثروبولوجية والتاريخية والأثرية أداة في تفسير النّص الأدبي وفكّ أسراره، وفهم مراميه، وإدراك غايته ورسالته. ولكي نفهم دلالة مصطلح المنهج الأسطوري، لابدّ أن نشير إلى معنى المنهج ومعنى الأسطورة.

فالمنهج كلمة يستعملها أفلاطون “يعنى البحث أو النظر أو المعرفة، كما نجدها كذلك عند أرسطو أحياناً كثيرة بمعنى بحث، والمعنى الاشتقاقي الأصلي لها يدّل على الطّريق المؤدّي إلى الفرض المطلوب خلال المصاعب والعقبات، ولكنّه لم يأخذ معناه الحالي، أيّ بمعنى أنّه طائفة من القواعد العامة المصوعة من أجل الوصول إلى الحقيقة في العلم إلاّ ابتداءً في عصر النهضة الأوروبية”([8]).

أمّا النّهج والمَنْهَجُ والمنهاج في اللغة فهو: “الإبانة والوضوح والمنهاج الطريق الواضح. وطريق نهجٌ : بينٌ واضحٌ، وأنهج الطريق: وَضَح واستبان وصار نهجاً واضحاً بيّناً. واستنهج الطريق : صار نهجاً. ونهجتُ الطريق: سلكته”([9]).

وحسب هذا الفهم اللغوي يسير المنهج الذي يتبعه طالب العلم في خطّين متوازيين([10]):-

الأوّل : رسم معالمَ واضحة للطريق الذي سيسلكه الطالب في النّص الذي يدرسه أو القضية التي يبحثها، أيّ وضع خُطّةً مفصّلة تمكّنه من الانتهاء إلى غايته.

الثاني : الطريقة التي يتبعها الطّالب في إنفاذ خُطّته.

والمنهج الذي يتبناه الإنسان يحتاج إلى امتلاك أدواته المنبثقة من طبيعة النّص، وإلاّ أصبح المنهج عبئاً على صاحبه، لا عونـاً له في الفهم وفي التفسير. وفي ذلك يقول كلود برنار: “إنّ المناهج لا يُمكن أن تُدرس نظرياً كقواعد عامة يُفرض على العالم بعد أن يسير وفقاً لها، إنّما تتكوّن في داخل المعمل الذي هو معبد العلم الحقيقيّ وباب الاتصال المباشر بالوقائع والتّجارب العملية، والتعاليم النّافعة هي وحدها تلك الصادرة عن التفاصيل الخاصّة بالممارسة التجريبية في علم معيّن بالذات”([11]).

الأسطورة:-

لابدّ عند التكلّم عن موضوع (المنهج الأسطوري) أن نضع حدوداً لمصطلح أسطوريّ، لننطلق منه إلى ضبط أبعاد النّص الذي ندرسه في ضوء هذا المنهج.

والأسطورة مصطلح شغل الكثير، وتصدّى الكثير لمحاولة ضبطه ورسم حدوده، كما تصدّرت كثير من الدراسات والمصنّفات في سبيل التأصيل لهذا المصطلح، ولمحاولة دراسة منابع الأسطورة وأشكالها ودوافعها.

يعرّف عماد الخطيب الأسطورة قائلاً: “الأسطورة أيّة حكاية تقليدية تروي وقائع حدثت في بداية الزمان، وتهدف إلى تأسيس أعمال البشر الطقوسية حاضراً، وبصفة عامّة إلى تأسيس جميع أشكال الفعل، والفكر، التي بواسطتها يُحدِّد الإنسان موقعه من العالم”([12]).

وقد أوضحت دراسة جديدة عن الأسطورة “أنّها نظام هام لنقل المعلومات، وتنتقل قيمتها من الماضي إلى الحاضر”([13]).

أمّا خليل أحمد خليل، فيعرّف الأسطورة بأنّها([14]) “حكاية عن كائنات تتجاوز تصوّرات العقل الموضوعي، وما يميّزها عن الخرافة هو الاعتقاد بها، فالأسطورة هي موضوع اعتقاد.

ويعرّف عند أحمد كمال زكي الأسطورة بقوله([15]): “الأسطورة عندنا اليوم لا تخرج عن أن تكون قصّة خياليّة قوامها الخوارق والأعاجيب التي لم تقع في التاريخ، ولا يقبلها العقل، حتى أنّنا عندما نريد أن ننفي وجود أيّ شيء نقول عنه أسطوري”.

كذلك يعرّف فراس السّواح الأسطورة قائلاً: “إنّ الأسطورة هي حكاية تقليدية تلعب الكائنات الماورانية([16]) أدوارها الرئيسية”؛ ويكوّن فراس السّواح رأياً خاصاً في ضبط حدود مصطلح أسطورة أو عمل أسطوري، وتتلخّص هذا الضوابط في([17]):

  • من حيث الشكل، الأسطورة هي قصة، وتحكمها مبادئ السّرد القصصي من حبكة وعقدة وشخصيات، وما إليها، وغالباً ما تجري صياغتها في قالب شعري يساعد على ترتيلها في المناسبات الطقسيّة وتداولها شفاهة، كما يزوّدها بسلطان على العواطف والقلوب.
  • يحافظ النّص الأسطوري على ثباته عبر فترة طويلة من الزمن، وتتناقله الأجيال طالما حافظ على طاقته الإيحائية بالنسبة إلى الجماعة.
  • لا يعرف للأسطورة مؤلَّف معيّن؛ لأنّها ليست نتاج خيال مزدي، بل ظاهرة جمعية يخلقها الخيال المشترك للجماعة وعواطفها وتأملاتها.
  • يلعب الآلهة وأنصاف الآلهة الأدوار الرئيسية في الأسطورة، فإذا ظهر الإنسان على مسرح الأحداث كان ظهوره مُكمّلاً لا رئيسياً.
  • تتميّز الموضوعات التي تدور حولها الأسطورة بالجديّة والشّمولية، وذلك مثل التّكوين والأصول والموت والعالم الآخر، ومعنى الحياة وسرّ الوجود.
  • تجري أحداث الأسطورة في زمن مقدّس هو غير الزمن الحالي ومع ذلك فإنّ مضامينها أكثر صدقاً وحقيقيةً، بالنسبة للمؤمن من مضامين الروايات التاريخيّة.
  • ترتبط الأسطورة بنظام دينيّ معيّن، وتعمل على توضيح معتقدات، وتدخُل في صلب طقوسه، وهي تفقد كل مقوماتها كأسطورة إذا انهار هذا النظام الديّني، وتتحوّل إلى حكاية دنيوية تنتمي إلى نوع آخر من الأنواع الشبيهة بالأسطورة.
  • تتمتّع الأسطورة بقدسية وبسلطة عظيمة على عقول النّاس ونفوسهم، والسّطوة التي تمتّعت بها الأسطورة في الماضي، لا يدانيها سوى سطوة العلم في العصر الحديث.

نشأة الأساطير وبواعثها:-

لقد كان لطائفة من الباحثين فضل في استقصاء النظريات المتعلّقة بنشأة الأسطورة، وتسمية المدارس التي تنتمي إليها ويكاد يجمع معظم الدارسين على وجود أربع مدارس رئيسية اهتمّت بنشأة الأسطورة، وهي([18]):

المدرسة التاريخية:-

إذ ترى أنّ الأساطير التي وصلت إلينا ليست في أصولها إلاّ تاريخ البشرية الأولى، تنوسيت ملامحه الدقيقة وأضفى الخيال الإنساني عليه جوّاً فضفاضاً، وتاريخ الآلهة ما هو إلاّ تاريخ لنصر الأبطال، حين كان الإنسان يعجب بالجبروت، ويتطوّر هذا الإعجاب عند الأجيال إلى نزعة من التقديس تتلاشى معها الحدود الفاصلة بين حقائق الواقع الإنساني، وخفايا الوجود الغيبي، فتصل إلى عبادة الآباء، ثم تصل إلى تناسي هذه الأبوّة.

المدرسة الطبيعيّة:-

ترجع هذه المدرسـة كلّ الأساطير إلى منشأ طبيعي، يتصّل بالظواهر الكونيّة، مثل المطر، والزرع والبرق والرعد والرياح وقد ربط الإنسان القديم كلّ هذه الظواهر بقوى غيبية بعيدة تسيطر عليها وتتحكّم فيها، وتتصارع فيما بينها، بحيث ينتهي الصراع بخلق حالة من التوازن بين الخير والشّر، متوخياً من ذلك كلّه السّيطرة على قوى الطبيعة بالأساليب العلمية والمتمثّلة بالطقوس والتعاويذ وغيرها لتحقيق أهداف عملية ونفعيّة محدّدة.

المدرسة التعبيريّة:-

خالفت هذه المدرسة آراء من ربط نشأة الأسطورة بالظواهر الكونيّة، وأنكرت أن يكون الإنسان البدائي قد انشغل بالكون ونظامه إلى حدّ التأمّل والتعجّب والتساؤل، وترى أن أبسط تعبير عن نظام الكون، وعن المبادئ الأساسية للنّظام الأخلاقي في الحياة يتطلّب استخدام لغة واسطلامات تجريدية.

المدرسة النفسيّة :-

ترى مدرسة التحليل النفسي أنّ الأسطورة صفو الحلم، إذ يمكن أن تكون بمثابة أعراض تدلّ على وجود حقائق أخرى، فتبدو من هذا رموزاً لظواهر نفسيّة لا شعوريّة تمثّل قوى تتحكّم في مسيرة الفرد، وسلوكه الاجتماعي، في إشارتها إلى حاجات حيويّة تكمن فيما سمّاه فرويد بـ (عقدة أوديب) وفيما جعله يونج لقاءً ثقافياً نفسياً على صعيد اللاوعي الجمعي، ويوافق (إريك فروم) رأي فرويد في العلاقة بين الأسطورة والحلم، ولكنّه يخالفه في النّظر إليها على كونها نتاج العقل اللاشعوري، إذ يرى أنَّ العقل في حالة الحلم إنّما يعمل ويفكّر، ولكن بطريقة أخرى، ولغة أخرى، هي لغة الرمز، وما علينا إلاّ أن نفهم مفردات تلك اللغة، لينفتح أمامنا عالمٌ مملوءٌ بمعان غنية.

توظيف الأسطورة في الأدب :-

الحقيقة أنّ إمكانات أيّة أسطورة لا يمكن أن تستغلَّ إلاّ إذا أتيح لها الأديب الذي يفهم مغزاها لتعليق حالته بها، ولا يشترط أن يرتبط الأدباء بأساطير قومهم فليست الإقليمية هي الفيصل في تقييم التعبير، فضلاً عن أنّ الأساطير في بدئها كانت للجدود، وهؤلاء ورّثوها أحفادهم جيلاً بعد جيل.

ومع ذلك فقد تلمح في أساطير الشعوب جانباً من مكوِّنات شخصيتهم، غير أنّ هذا لا يُعفينا قطّ من تأكيد علائق قديمة في هذه الأساطير، كهذه العلاقة التي تظهر في أسطورة تمّوز عند البابليين وأسطورتي ديونيسوس عند الإغريق وأوزيريس عند الفراعنة، وكهذه العلاقة التي تظهر بين حوريس المصري المخلِّص وهرقل الإغريقي وخريسسبا الإيرانيّ المنقذ.

ونستطيع “أن نقول إن الاستعانة بأسطورة هندية غير الاستعانة بأسطورة مصرية غير الاستعانة فينيقية، وإنّما يلزم الفهم والتمثيل، فَهْم الموقف المعاصر وإذابته في شبيهه الأسطوريّ، ليكون الكلّ الذي يعطي الإحساس الصّدق التلقائي”([19]).

الفرق بين الأسطورة والأدب:-

يرى فراي أنّ الفرق الوحيد بين الأسطورة والأدب هو الانزياح Displacement، ” فالأدب هو أسطورة منزاحة عن الأسطورة الأوليّة، التي هي أساس، وهي البنية. وكلّ صورة في الأدب، مهما تراءت لنا جديدة، لا تعدو كونها تكرار لصور مركزيّة، مع بعض الانزياح أحياناً، ومع مطابقة كاملة أحياناً أخرى”([20]).

فالأدب بكلّ أنواعه في كلّ صورة هو صورة مكرّرة للصورة المركزية، ولا يوجد هنا تجديد واعٍ مقصود أو أخطاء فنيّة، إذ إنّ الأديب أسير الأساطير، أو بكلمة أدق لا أثر له في تغير صورة الأدب. أمّا مهمّة النّقد فلا تكمن في بذل الجهد لربط الصورة الأدبية بمنبعها الأسطوري، وإنمّا تنحصر في معرفته الانزياح أو ما الدّرجة التي انزاح فيها الأدب عن الصّورة المركزية، فإن كان هذا الانزياح يغيّر وظيفة الصورة الأدبية وتخالف وظيفة الصورة الأدبية بحيث تخالف وظيفة الصورة المركزية فإنّ الناقد يحلم على هذا الأدب بأنّه لا حياة له، في حين أنّ الأدب الذي لم يغيّر انزياحه عن الوظيفة الأساسية له، هو الأدب الحقيقي الباقي([21]).

“وإذا كنا ننشد معرفة الانزياح الذي أصاب الأسطورة حين غدت مادة أدبية كان علينا أن ننظر أولاً في العلاقات الاجتماعية المحيطة بهذا الانزياح، إذ إنّ الأسطورة رمز، والرموز لا تنمو خارج العلاقات الاجتماعية، وكان علينا أن ننظر ثانية في كيفيّة توظيف المبدع لهذه الأسطورة، لأننا لا نستطيع أن نتصوّر أدباً عادياً من التعددية” وبعبارة أخرى: إنّ ظلالاً وارفة من التاريخ تغمر الأسطورة في الأدب – بل وفي غير الأدب – فتكاد تحجب النّظر عن منابعها الأولى. وقد يبدو ربط الأسطورة بالتاريخ أمراً غير مستساغ تفوح منه رائحة المفارقة، ولكنّه على الرّغم من ذلك حقيقة صلبة.

والأسطورة التي يواجهها الناقد في الأدب تختلف من جهاتٍ شتّى لا من جهة واحدة عن الأسطورة التي يواجهها عالم الأنثربولوجيا في ميدان عمله. لقد غذّاها التاريخ والفن فعادت خلقاً جديداً أو كالجديد. وهو خلق مكتمل يحتمل قراءات شتّى، ولكنّه لا يحتمل الإضافة على عكس الأسطورة في الحياة، فالأسطورة في العمل الأدبي مغلقة ومنتهية أمّا في الحياة فمفتوحة وقابلة للإضافة والنّمو.

أصول المنهج الأسطوري: –

أشرتُ آنفاً إلى جذور هذا المنهج في بعض الكتابات العربية مثل كتاب الحيوان للجاحظ، وهذه الجذور لا تحتاج إلى تعليل لقلتها من جهة، ولضآلة الاستفادة منها من جهة أخرى . ولكن بعد أن ظهرت لدينا هذه الجذور على شكل منهج كامل له مديروه وموظفوه، بات من المنطقي أن تُرصد بعض أصول هذا المنهج الذي مهدت لظهوره أو أثمرت نتائجه، وأغنت أدواته. ومن أهم هذه الأصول:

أ ) الأنماط العليا أو النماذج اليائية :

يعدّ (نورثروب فراي) من أهم النقاد في هذا الاتجاه في الغرب، فقد نشر عام 1957م كتابه (تشريح النقد) الذي حاول فيه تأسيس منهج جديد لتحليل الأعمال الأدبية، هو المنهج الأسطوري. وقد أولى فراي في هذا الكتاب أهمية فائقه لنظرة الأنماط العليا أو النماذج البدائية التي تعني أنّ كل إنسان يرث من جنسه البشري قابلية لتوليد الصّور الكونيّة التي وجدت من دهور سحيقة في النفس حين كان الإنسان مرتبطا بالطبيعة. وليسـت تتحدد هذه الصور الكونية – وفقا لهذه النظرية – بمضامينها بل تتحدد بأشكال؛ لأنّها في ذاتها شكلية صرف. وبناء على هذا التحديد تكون على سبيل التمثيل لا الحصر – جمهورية أفلاطون وشيوعية ماركس والفردوس المفقود لملتون صوراً نمطيّة تكرّر النّمط الأعلى أو النّموذج البدائي الذي هو جنّة عدن، وتكون رحلة السندباد، وزيارة عوليس لبيت الموتى. ودخول يونس في بطن الحوت، وإلقاء يوسف في البئر – على ما بينها من اختلاف في المضامين – صوراً مكررة لصور نمطية واحدة، فكل هذه الصور صوراً استعارية للموت، تكرر الرّحلة إلى العالم الآخر التي يعقبها الانبعاث من جديد. ويرى فراي أنّ هذه الصور الكونية موجودة في الأساطير التي انحدر منها الأدب سابقاً، وسيظلّ ينحدر منها أبد الدّهر، وعلى الناقد أن يقف بعيداً عن القصيدة، ويتأملها ليكشف منظومتها الأسطورية أو تصميمها([22]) الميثولوجي. “إن الأدب وفقاً لنظرية فراي يصدر عن بنية أساسي نسق أو نظام هي الميثة أي هي الأسطورة في حالتها الأولى قبل الانزياح أو التعديل أيام كانت شعائرها (وظائفها الطقوسية) بين الميثة والطبيعة، وانتهى إلى أنّ هناك أربع ميثات، لكلّ فصل من فصول السنة ميثة واحدة محددة، ومن هذه الميثات ينحدر الأدب أو يصدر.”([23])

ب ) الأصل النفسي: اللاشعوري جمعي:

ويربط كثير من الباحثين بين المنهج الأسطوري ونظرية “كارل بونج” في التحليل النفسي. لقد طور يونج نظرية فرويد باكتشافه طبقة أخرى من اللاوعي تقع تحت طبقة اللاوعي الشخصي أو العقل الباطن التي اكتشفها فرويد، ورآها أشبه بقبو ضخم تختزن فيه الأخيلة المكبوتة، والمكبوحة التي تشكل العقد، وهذه الطبقة العميقة من اللاوعي التي اكتشفها يونج هي طبقة اللاوعي الجمعي التي تستعصي على التحليل الفرويدي؛ لأنّها منبتة الصلة بالكبت والعقد.

والإنسان -وفق هذه النظرية- شبكة معقدة من الثقافة والبيولوجيا، فهو المخلوق الوحيد من المخلوقات جميعاً الذي يرث تاريخ جنسه جسدياً وعقلياً معاً، فكما يرث جسده الذي تطوّر عبر ملايين السنين أيضاً. ويشكل اللاوعي الجمعي جزءاً من الإرث الإنساني الذي يرثه كلّ إنسان، ومن هنا كان هذا النوع من اللاوعي عاماً وشاملاً ومتشابهاً ودائم الحضور في كلّ إنسان، ونستطيع أن نصوغ هذا الكلام فنقول، إنّ في أعماق كلّ منا -نحن معشر  البشر- إنساناً بدائياً نصدر عنه في أمور كثيرة دون أن نعي، وعن هذا الإنسان البدائي أو اللاوعي الجمعي تصدر الصّور المألوفة في الفن والأدب والأساطير والأحلام .

ج ) الأصول الأنثروبولوجية الثقافية:

عززت جهود علماء (الإنثروبولوجيا)([24]) هذا الإتجاه في النقد، فقد تجمعت لديهم كميات هائلة من المواد والموروثات المتصلة([25]) بالعادات والتقاليد والمعتقدات والأنظمة والأفكار تشبه فيها أكثر الشعوب بدائية أكثرها تحضراً، فدافع هذا الاكتشاف إلى الاعتقاد بوحدة النّسق الفكري الذي قامت الثقافة البشرية على أساسه وتطورت، وحاول فريزر في ضوء هذه الإنجازات الانثروبولوجية أن يكتشف أنساقاً كونية وصيغاً عالمية للإنسان في كلّ زمان ومكان، وبنى وجهة نظره على الأسطورة التي تكشف عن علاقة الإنسان و الكون.

وأعاد ليفي ستراوش عرض مشكلات علم الإنسان الإانثروبولوجيا ونظر إلى أساطير الشعوب على أنّها وحدة لا تختلف من حيث عناصرها الأساسية بين بلد في أقصى الغرب وبلد في أقصى الشرق، وبدلاً من افتراض مهد واحد للأساطير (مصر أو بابل أو الهند) كما افترض كثير من الأنثروبولوجيين قبله أرجع تلك الوحدة إلى وحدة العقل البشري التي لا تظهر فقط عندما نقارن بين أساطير الشعوب البدائية، بل تظهر عندما نقارن بين ما يسمى بالعقلية البدائية والعقلية العلمية.

فالبدائيون يقومون بجميع العمليات الأساسية التي نقوم بها. والسّحر لا يختلف اختلافاً جوهريّاً عن العلم.

د ) أصل علم الأديان المقارن: 

ولعلّ ما وصل إليه الباحثون لا سيما في علم الأديان المقارنة يعدّ إسهاماً أصيلاً في تعزيز مفهوم اللاوعي الجمعي، ويغدو حجة قوية في أيادي نقاد هذا المنهج الذين يعتمدون على التّفاسير الدينيّة في نقد وتفسير الكثير من النصوص الأدبية.

“وينبغي أن نخص بالذكر الباحث المجري أمرسيا إلياد الذي كشف في كتابه (أسطورة العود الأبدي) و (ورمزية الطّقس والأسطورة) عن أمور تثير الدهشة حقاً. فقد عمل إلى تحليل أنماط الخبرة الدينية والإنسان عبر تاريخه الممتدّ من عصور سحيقة غامضة حتى عصرنا الحاضر، فوقف على أساطير الحضارات المختلفة وعند كثير من الشعوب والقبائل، وحللّها، وكشف عن رمزيتها العميقة التي دقت فخفيت أو أوشكت أن تخفي عن الأنظار، فجلا هذا التشابه الواسع العميق بين ديانات شتى وشعائر دينية لا تكاد تتّصل بين أهلها الأسباب”([26]).

موضوعية المنهج الأسطوري:

المنهج الأسطوري شأنه شأن أيّ منهج آخر، يحتاج إلى دعائم يقوم عليها ليكون موضوعياً في النتائج التي يقدمها، وبخلاف ذلك تكون النتائج مجرد انطباعية لا يعول عليها .

وتتحدد معايير ثلاثة للحكم على موضوعية الدراسات الأسطورية([27]):

الأول: الخلو من الانطباعية.

الثاني: التوثيق.

الثالث: تماسك المنهج وتكامل الرؤية.

إيجابيات توظيف المنهج الأسطوري في دراسة النصوص:

  • ينطلق هذا المنهج في دراسة النص من مفهوم اللاشعور الجمعي وبقايا العبادات الكامنة في باطن النص ولا يحجب صاحبه، بعد أن يرفض الارتكاز الأحادي على الدراسة الوصفية للأدب.
  • هذا المنهج يبرز الصورة، كما يبرز مستويات تناولها ودلالاتها عن كلّ شعب. فمثلاً من يوظف هذا المنهج يدرك أنّ الشّمس رمزاً للخصوبة المؤنثة عند العرب، بينما هو رمز للرّجولة عند اليونان، وهو رمز للإله الأكبر والوحيد عند أخناتون.
  • هذا النوع من المناهج يحتمل توسّع الرّؤى والتفاسير والمناظير حسب تقدم التفاسير الميثيولوجية، وتقدم الفهم لطبيعة التفاسير الميثولوجية، وتقدم الإدراك للرمز في حياة الإنسان.
  • يتطلب قراءة نصية فاحصة، فهو يهتم من النّاحية الإنسانية بما هو أبعد من الاكتفاء بقيمة الجماليات الدّاخلية في النّص، فهو يهتم بالمتلقي، وبالأنماط الأساسية في المجتمع وبالمتلقي.
  • إنّ هذا المنهج كما يرى (سكوت) يسعى لكي يفيد إنسانيتنا لنا، تلك الإنسانية التي تقدر العناصر البدائية.
  • وهذا المنهج يستطيع أن يفسر لنا كثيراً من الظواهر، ويربط فيما بينها ربطاً يعجز عنه أيّ منهج آخر.
  • هذا المنهج يساعد على معرفة الآخر بل ومعرفة النّفس من خلال تعامل هذا المنهج مع الذات والأعماق الإنسانية واللاوعي الجماعي.
  • هذا المنهج يستعين بتقنيات علمية حديثة أدبية وغير أدبية، كما يستعين بمعارف عصره في تفسير نصوصه.
  • إذا أحسن تطبيق هذا المنهج وفق معاييره الموضعية فإنه يقدم نتائج موثقة توثيقاً لا يترك مجالا للأحكام والانطباعية أو الأهواء الشخصية، مستمداً في سبيل ذلك ممّا توصل إليه علم الآثار، وما تركه القدماء من أساطير أو تماثيل أو طقوس.

سلبيات توظيف المنهج الأسطوري في دراسة النصوص:

  • كثيراً ما يتحمّس أنصار هذا المنهج له، فيخرجون بمقولات دون أسس، ويسعون جاهدين لتدعيمها بعد لَيْ عنق النّص، فمثلاً يزعم بعض الدارسين أنّ ملحمة جلجامش كانت معلقة على الكعبة دون إعطاء أدلة على ذلك، كما يزعم البعض الآخر أنّ جلجامش وهرقل وذا القرنين وموسى الخضر شخصية واحدة دون إعطاء أدلة على ذلك أيضاً.
  • المبالغة في تطبيق هذا المنهج على كلّ نص، تجعل النّص يبدو كأنّه تاريخ أسطوري لا نصاً أدبياً.
  • هذا المنهج يبالغ في تفخيم الأعمال الأدبية، ويرتفع بها إلى مستوى الوصايا أو الكتب المقدسة.
  • كما أنّ هذا المنهج يحطّ من قدر مؤلفي النّصوص، فيتلاشى الكاتب، ويبقى النّص مقدساً بما يحمل.
  • هذا النوع من المناهج يُبعد القّراء عن قراءة التّحف الأدبيّة؛ لأنّه يجعل المرء محتاجاً إلى قراءة الكثير من الكتب كي يفهمها، كما أنّه محتاج إلى أن يفكر ملياً في كلِّ جملة من جمل العمل الأدبي.
  • قد يبالغ أتباع هذا المنهج، فيجعلون اعتقادات أخرى مكان ما قاله المؤلف على وجه الحقيقة، ويؤولون ما أراده على غير ما أراد.
  • هذا المنهج يجعل الأدب كحامل لعدد من الأساطير، فيفقد العمل جزءاً من متعته التي تنتهي بمجرد أن يفكّ الشّخص رموز هذا العمل، دون الاستمتاع به، فهو مجرد لعبة رموز.
  • هذا المنهج يلغي الحدود بين الفن والأسطورة بل بين الفن والدّين.
  • هذا المنهج لا يفرّق بين الفن الجيد والفن الرديء، فهو يضعها على قدم المساواة، فكلُّ ما يهُّم المنهج تفسير باطن النّص، وفكُّ رموزه.

الهوامـش

[1] ) عبد الرزّاق حسين – في النّص الجاهلي قراءة تحليلية، (ط 1)، مؤسسة المختار للنشر، القاهرة، 1998، ص (29).

[2] ) وهب أحمد روميّة – شعرنا القديم والنّقد الجديد، (ط1)، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1996، ص (127).

[3] )  الجاحظ – الحيوان، تحقيق شرح عبد السّلام هارون، (ط1)، البابي الحلبي، مصر، 1965، ج2، ص (132).

[4] )  عبد الفتّاح محمد أحمد – المنهج الأسطوريّ في تفسير الشّعر الجاهلي دراسة نقدية، (ط1)، دار المناهل للطباعة والنشر، 1987، ص (91).

[5] ) أنظر التفسير الأسطوري للنصوص الأدبية في : عبد الفتاح محمد أحمد – المنهج الأسطوري في تفسير الشّعر الجاهلي، مرجع سابق ص (92-205)؛ أحمد كمال زكي – دراسات في النقد الأدبي، (ط1)، مكتبة لبنان ناشرون – بيروت، 1997، ص (304-351)، وهب أحمد روميّة، مرجع سابق ص (33-400)، أحمد النعيمي – الأسطورة في الشّعر العربي قبل الإسلام، (ط1)، سينا للنشر، القاهرة، 1995؛ نصرت عبد الرحمن – الواقع والأسطورة في شعر أبو ذَويب الهذلي، (ط1)، دار الفكر للنشر والتوزيع، عمان، 1985؛ عماد الخطيب – الصورة الفنيّة في المنهج الأسطوري، (ط1)، مكتبة الكتّاني، عمان، 2002؛ إبراهيم عبد الرحمن محمد – الشّعر الجاهلي قضاياه الفنيّة والموضوعية، (ط1)، دار النهضة العربية، بيروت، 1980، ص (37-57).

[6] ) وهب أحمد روميّة – شعرنا القديم والنقد الجديد، مرجع سابق، ص (51).

[7] ) مصطفى ناصف – قراءة ثانية لشعرنا القديم، (ط2)، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، 1981، ص (102-103).

[8] )  السيد تقي الدين – أصول البحث الأدبي ومناهجه، (ط1)، تدار نهضة مصر، القاهرة، 1984، ص (145).

[9] )  ابن منظور – لسان العرب، (ط1)، ج 2، دار صادر للنشر، بيروت، 1968، ص (383-384).

[10] )  جاسر أبو صفية – مقالة بعنوان : أثر المنهج في صقل الطالب علمياً، مقالة مخطوطة.

[11] )  السيد تقي الدين – أصول البحث الأدبي ومناهجه، مرجع سابق، ص (146).

[12] )  عماد الخطيب – الصورة الفنيّة في المنهج الأسطوري لدراسة الشّعر الجاهلي دراسة تحليلية نقدية،  (ط1)، مكتبة الكتاني، عمان، 2002، ص (36).

[13] )  أنظر. المرجع نفسه، ص (36-43).

[14] )  خليل أحمد خليل – مضمون الأسطورة في الفكر العربي، (ط1) دار الطليعة، بيروت، 1973، ص (80).

[15] )  أحمد زكي – الأساطير، دراسة حضارية مقارنة، (ط1)، مكتبة الشباب، القاهرة، 1975، ص (107).

[16] )  فراس سوّاح – الأسطورة والمعنى، (ط1) منشورات دار علاء الدين، دمشق، 1997، ص (8).

[17] )  انظر : المرجع نفسه، ص(12-18).

[18] )  انظر : أحمد اسماعيل النعيمي – الأسطورة في الشّعر العربي قبل الإسلام، (ط1)، دار سينا للنشر، القاهرة، 1995، ص (38-40).

[19] )  أحمد كمال زكي – دراسات في النقد الأدبي، مرجع سابق، ص (338).

 [20])  شكري عزيز ماضي – من إشكاليات النقد العربي الجديد، (ط1)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1997، ص (90)

 [21])  وهب أحمد روميّة، شعرنا القديم والنقد الجديد، مرجع سابق، ص (38).

[22] ) أنظر . عبد الفتاح محمد احمد – المنهج الأسطوري في تفسير الشعر الجاهلي، ط1، دار المنهل، بيروت، 1987، ص 34. 

[23] ) وهب أحمد روميّة – شعرنا القديم والنقد الجديد، مرجع سابق، ص 34 .

[24] ) ظهر هذا المصطلح في بريطانيا سنة 1593، وكان المقصود به دراسة الإنسان من جميع جوانبه الطبيعية، والسيكيولوجية، والاجتماعية. ولذلك ظل حتى الآن يحمل معنى الدراسة المقارنة للجنس البشري، إلا إنّ تزايد وأعاد البحث وخاصة المجتمعات البدائية، أدى إلى تطورات هامة في النظرة إلى الانثولوجيا، وخاصة في علاقاتها بالانثولوجيا ، وعلم الآثار، واللغويات، وغيرها من الدراسات التي تتصل بدراسة الإنسان، ولقد تفرعت الانثروبولوجيا ، وفي العصر الحاضر، الى  فروع عديدة، لمقابلة التطور الذي حدث في دراسة الإنسان والمجتمع .

     انظر محمد عاطف غيث . قاموس علم الاجتماع – ط 1، دار المعرفة الجامعية، إسكندربة، 1985، ص 25.

[25] ) أنظر الأنثروبولوجيا الثقافية . عبد الفتاح محمد احمد – المنهج الأسطوري في تفسير الشعر الجاهلي . مرجع سابق، ص ص ( 38 – 54 ).

[26] ) وهب أحمد رومية – شعرنا القديم  والنّقد الجديد، مرجع سابق، ص35 .

[27] ) عبد الفتاح محمد أحمد – المنهج الأسطوري في تفسير الشّعر الجاهلي، مرجع سابق، ص25.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *