الكتابة للأطفال هي الأخطر لمجمل الأسباب البدهية التي لا تخفى عن عارف أو مربٍ أو مبدع ملتزم بقضايا أمته بل إنسانيته.وهذه الخطورة قد جعلت هذا الأدب يرسي أدبياته ومحدداته وشروطه في الكثير من بقاع العالم حيث هناك الاهتمام الحقيقي والجاد والملتزم بأدب الطفل ؛ليثمر ماهو مأمول منه، ولكن للأسف لا يزال المشهد الإبداعي العربي بمجمله إلا من بعض الاستثناءات الفردية التي لا تكفي لتوصيف المشهد بها،يتخبّط ويتسلّق على هذا الأدب ويلوذ إليه من منطق الأسهل والأبسط والأقرب للتناول والأقل نقداً والأكثر مردوداً، وكأنّ هذا الأدب هو ساحة من لا آلة أو موهبة عنده، أو كأنّه حمل مجاني فوق حمولة الإبداع، توهب مجاناً ودون شروط لكلّ من يمسك بقلم ، ويظنّ أنّه مبدع أو شبه مبدع.
ولذلك بات من المحزن أن نرى أدب الأطفال في مجمله في العالم العربي هو عبارة عن فضلة القول والإبداع والموهبة، يسقط عليه كلّ عابث، لنجد هذا الأدب ليس أكثر من أوراق ملونة بألوان رديئة وإخراج فاشل،فضلاً عن نص متهاوٍ ضعيف، يعجّ بالأخطاء الإملائية والنحوية والأسلوبية والمعرفية والأخلاقية والتاريخية.
أهذا هو الأدب الذي نقدّمه لأبنائنا بناة المستقبل؟!! الأمر في حاجة إلى أعادة نظر، وإلى تدخّل الجهات المسؤولة لضبط هذا الهرج المتخبّط الذي يشكّل كارثة حقيقية بحق أبنائنا وبناتنا.
وفي المقابل نرى مشاريع عملاقة تتبناها جهات رسمية من أجل النهوض بأدب الطفل،فنجد مثلاً وزارة الثقافة الأردنية تتبّنى مشروع مكتبة لكلّ أسرة متخذة من أفضل قصص الأطفال وقصصهم نواة لمشروعها،وفي المقابل نجد جهات أخرى تتبنّى مشاريع عملاقة تنفق عليها بسخاء كي تسمح لها بالصمود،وقد حالفني الحظ،إذ تبنّت إحدى الجهات الإبداعية مشروعي” الذين أضاءوا الدّرب” فبات وليداً مكتملاً يدرج في مسالك الحياة،ويقوم برسالته المقدسة؛و سلسلة ” الذين أضاءوا الدّرب” هي مشروع عملاق بمواهب عربية وبأقلام مؤمنة بدورها في إيقاظ الأمة، وتحفيزها على استعادة دورها الإنساني الريادي، وهي فكرة سامية توفّرت لها النيات الطيبة ، والدّعم المادي ، والتفرّغ والإبداع لكي تقدّم طلبًا لأجر الله ، وسعيًا لمرضاته ، وأملاً في تقديم أدب للطفل المسلم ، يراعي ذوقه ، ويحترمه مزاجه وخصوصيته ، ويسمح لخياله بالتحليق دون أن يقطعه عن تاريخه أو حضارته أو دينه أو أمته ، أو أن يعيشه في خيال مضلّل مبني على الجهل والمغالطات والأخطاء ، بل هو أدب يقدّم للطفل ليربط ماضيه بحاضره ، ويوقظ داخله مشاعر الاعتزاز بأمته ،ويحثّه على استنهاض روح العمل والاقتداء بالآباء والسلف من العلماء والمبدعين الذين أعلوا بناء صروح الحضارة الإسلامية ،فالمجموعة تستحضر مواقف مشرقة من تاريخ أمتنا، وتعرّف بإعلام ،هم رموز من رمز أمتنا ومن من أركان نهضتها الإنسانيّة فضلاً عن الحضاريّة. وهذه القصص تُقدّم بأسلوبٍ حكائي ممتعٍ ومبسّط يلائم الأطفال تحت سن 16 سنة .
فمشروع سلسلة الذين أضاءوا الدرب الذي رأى النور أخيرًا تحت مظلة نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي في قطر يقدّم أدبًا غير ملوث ، ولا مشوهًا ولا مسممًا للناشئة العرب والمسلمين ، وذلك عبر قصص منفصلة شخصيات من التاريخ الإسلامي كان لها فضل حمل نبراس العلم ، وإضاءة الدّرب للإنسانية في شتّى حقول المعرفة والعلم والفنون والإبداع والتميّز.
وقد حرصت السّلسلة على تقديم شخصيات خالدة قدّمت الكثير والمميز في حقول المعرفة والعلم والريادة الإنسانية ، ولكنّها لم تُكرّس كما يجب في قصصٍ للأطفال ، وبات من الواجب أن تُقدّم للأطفال في قصص تراعي ذوق الأطفال وفهومهم وإدراكاتهم ، وتمدّهم بما يحتاجون إليه من معلومات دقيقة متكئة على أمهات الكتب ومصادرها،فهذه المجموعة القصصية تعمل على الحفاظ على ذاكرتنا القومية، إذ إنّها تستعرض قصص حياة علماء قلّما يتناولهم البحث، ويجهلهم الكثير من أطفالنا الناشئة.
كذلك تُعنى قصص السّلسلة بتعزيز الكثير من القيم الايجابية، وتحّث عليها،مثل: الإيمان بالله، الصبر، الإخلاص، الشجاعة، التصميم والإرادة، العمل الصادق، حبّ العلم، حبّ الوطن والأهل، التعاون، المغامرة، الاكتشاف،…الخ.
والسلسلة تطمح إلى أن تقدّم في مرحلتها الأولى ألف قصة عبر خطة زمنية تمتدّ إلى سنوات ، يأخذ نادي الجسرة على عاتقه إنتاج جميع قصصها ، التي تحفل بالشكل الأنيق والرّ سم الجميل الذي يجذب الطفل إلى المجموعة، ويفتحه على التخيّل،فهي قصص مقدّمه ضمن شرط طباعة ورسم وإخراج ومونتاج عالية الجودة.كما أنّها مضبوطة الحروف ، مشكولة الأواخر ، وتعتمد أسلوب تقديم معجم مفسّر للكلمات الجديدة التي تستخدم في القصة ؛ بغية إثراء معجم الطفل ، وتعريفه بالكلمات .


