في ظل التحديات الراهنة التي يعيشها العراق، يُـحاول بعض “الأُجرية” طرح فكرة حكومة الطوارئ كحل لما يحدث من عدوان صهيوني إرهابي يستهدف إيران الإسلامية، لكن هذا الطرح لا يمكن قراءته بمعزل عن الأجندات الخارجية التي تسعى منذ سنوات لإعادة تشكيل النظام السياسي العراقي وفق مقاسات المشروعين الصهيوني والأمريكي.
إن حكومة الطوارئ، في جوهرها، ليست إلا غطاء لإعادة الاحتلال بشكل ناعم، وتمرير مشاريع تقسيمية وتجريد العراق من قراره السيادي.
حكومة الطوارئ إنقلاب ناعم على إرادة الشعب، والحديث عن حكومة طوارئ هو خروج فاضح على الدستور والإرادة الشعبية التي عبّـرت عنها الانتخابات، مهما شابها من عيوب.
الحكومة التي يتم الترويج لها لا تستند إلى آليات دستورية، بل تعتمد على الضغط والتهويل الأمني والإعلامي لفرض واقع سياسي جديد يتجاوز الشرعية الدستورية والمؤسسات المنتخبة.
طرح هذا الموضوع هو تسويق ساذج لمشروع خارجي عدواني، وهو جزء من محاولة جس نبض الشارع العراقي ..
هذه الحكومة الطارئة ليست إلا نسخة محدثة من سلطة بول بريمر، ولكن بوجوه محلية تدعي الاستقلال بينما تعمل بوظيفة مزدوجة: تمرير التوجهات الغربية وتفكيك قوى المقاومة الوطنية.
وأقول: بأنها عملية بائسة لجس نبض الشارع العراقي، لذا يجب أن يكون رد الفعل الشعبي والسياسي على تسريبات حكومة الطوارئ بصفعة قوية لكل من يحاول العبث بسيادة العراق.
الجماهير في الجنوب والوسط أظهرت وعيها، ورفعت صوتها برفض الإحتلال الأمريكي للعراق، وكل أشكال الإحتلال الأخرى.
القوى الوطنية الحقيقية ترفض هذا السيناريو المدفوع من غرف العمليات الغربية والرغبات الشخصية الضيقة ..
هي تهديد للهوية الوطنية ولمشروع الدولة المقاومة، إذ إن فرض حكومة طوارئ يعني تجميد البرلمان، تقييد القضاء، تعطيل الحريات، والتمهيد لقمع أي صوت معارض ..
وهذا يتوافق تماماً مع المشروع الصهيوني في المنطقة: تفكيك الدول، ضرب الهوية، وتجريم قوى المقاومة ..
وبالتالي لا يمكن أن نقبل بحكومة طوارئ يُـراد لها أن تكون حصان طروادة لاجتثاث قوى المقاومة، وإعادة العراق إلى بيت الطاعة الأمريكي.
إن الموقف الوطني المطلوب يستدعي موقفاً حازماً من كل الوطنيين العراقيين، بكافة انتماءاتهم، لرفض هذا المسار الخطير، والعمل على تحصين الجبهة الداخلية، وتعزيز المشروع الوطني المستقل المقاوم.
لا بد من الحذر من الخطابات التي تغلف الاحتلال بثوب “الإنقاذ” أو تحت غطاء “الطوارئ”، أو تدّعي الحياد بينما تمهد لعودة السيطرة الأمريكية على القرار العراقي.
إن حكومة الطوارئ، كما تُـطرح اليوم، ليست حلاً وإنما كارثة سياسية وأمنية تهدد بتمزيق العراق وضرب وحدته الوطنية.
هي وجه آخر من وجوه التبعية للمشروع الصهيوني الأمريكي، ومحاولة فاشلة لإعادة إنتاج الاحتلال بأدوات داخلية.
الرد الحقيقي على هذه المغامرات لا يكون إلا بتثبيت السيادة، ودعم قوى المقاومة، وفضح الأدوات العميلة التي تروّج لهذا السيناريو الكارثي.


