في قلب الشرق الأوسط، حيث تقف فلسطين حاملةً جرح الأمة النازف، تُخاض معركة ليست بين متكافئين. تقف المقاومة الفلسطينية، بكل بساطة أسلحتها وحجر أطفالها، في وجه جيش متطور تسنده دول كبرى، في حين يتجه بعض العرب نحو التطبيع والخضوع، خائفين من المواجهة، يقدمون أموالهم للعدوّ بدلًا من دعم قضايا أمتهم.
بينما تُفتح أبواب القصور الخليجية لوفود الاحتلال، ويُضاء في عواصم العرب شوارع السلام مع المحتل، يقف محور المقاومة شامخًا، يحمل في صدره دماء الشهداء وعزيمة الأحرار.
لقد قدّم الشيعة في لبنان، بقيادة السيد حسن نصر الله، أرواحهم ودماء أبنائهم دفاعًا عن فلسطين وقضايا الأمة، كما فعل يحيى السنوار في غزة، الذي خرج من زنازين الاحتلال ليقود المواجهة بأصغر الأسلحة، لكنه بثبات لا يُقهر.
سالت دماؤهم على الأرض دفاعًا عن قضية واحدة: الكرامة والحرية.
في المقابل، يُساءل المرء: ماذا قدمت الأنظمة التي تعقد الصفقات وتسقط المواقف؟ ماذا قدمت الجيوش ذات الميزانيات الطائلة التي تخشى المواجهة ولا تفعل أكثر من استثمار الخوف؟
وليس هذا فقط، فبينما الخليج يتجه نحو التطبيع، هناك في اليمن يقف الجيش واللجان الشعبية الحوثية في الجبال، بلا دعم دولي ولا تقنيات متطورة، يسقط طائرات التحالف ويغلق موانئ الحصار.
ذلك المقاوم الذي يُقاتل بعزيمته وإيمانه، يثبت أن المعركة ليست فقط بالأسلحة المتطورة، بل بقوة الروح وقناعة القلب.
هذه المقاومة ليست مجرد صراع مسلح، بل هي فلسفة قائمة على مفهوم الإنسان والكرامة والحرية.
في زمن اختلطت فيه القيم، صار الصمت خيانة،وأصبح الحجر الذي يرمى من يد طفل في غزة نوعًا من الصلاة،
والصاروخ الذي يُطلق من الجبال اليمنية هو كلمة لا تُقهر.
الفلسفة تقول إن الإنسان ليس جسدًا يتحرك، بل موقف وعقيدة.
وهذا ما يجعل من المقاوم رمزًا لحقيقة أكبر:
أن الأرض ليست فقط حدودًا تُرسم على الخرائط،
بل ميثاق وجود،
وأن الكرامة أغلى من كل الاتفاقيات المزيفة،
وأن دم الشهداء لا يُشترى بثمن، ولا يُباع بصفقات سلام.
في النهاية، لن يكتب التاريخ أسماء من باعوا أرضهم،
بل سيخلّد أبطالًا مثل السنوار ونصر الله،
الذين اختاروا أن يسكبوا دمهم من أجل قضية واحدة،
قضية حرية فلسطين، وقضية كرامة الأمة.
أما من اختاروا الخضوع والسكوت، فسيبقى صمتهم صدىً في ذاكرة الخزي،
وشهادةً على زمنٍ خان فيه بعض العرب قضيتهم،
بينما المقاومة وحدها كانت ولا تزال نورًا في ظلمة الاستسلام.


