كان من أبرز تبعات تغيير النظام السياسي في العراق عام 2003 هو إستقطاب الإرهاب و قوى الميليشيات None state actors لتكون فواعل مؤثرة في تشكلات قواعد اللعب و الإشتباك في منطقة الشرق الأوسط.
و حتى وصف إيران “بالعدو العقلاني” لإسرائيل كما ذكرها أستاذ العلاقات الدولية الإيراني تريتا بارسي في كتابه التحالف الغادر للعلاقات السرية بين أمريكا وإسرائيل وإيران، دخل ذلك الوَصف طوراً كاد يفوق تلك العقلانية لولا رحيل بشار الأسد و دخول منطقة الشرق الأوسط في مرحلة توازنات جديدة.
إن التغييرات الحالية في الشرق الأوسط ليست بعيدة عن الدول القومية الثلاث (إيران، تُركيا، إسرائيل)، حيث الدين و السياسة يلتقيان مع هامشٍ من البرزخ بين الهويتين السياسية و القومية، فبينما كان العداء بين إيران و إسرائيل (عقلانياً) كانت تركيا التي تُعد أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل عام ١٩٤٩على إتفاقية تعاون مخابراتي (غير مكتوبة) مع إسرائيل لأكثر من عقدين من الزمن حتى أعاد حقان فيدان صياغتها من جديد بعد أن كشفت تركيا خلية تجسس لعملاء إيرانيين يعملون لصالح الموساد في تركيا ضد إيران نفسها.
ببساطة، فإن من المُرجح كتبعات تغيير النظام السياسي في سوريا عام 2024 سيكون إستقطاب (إسرائيل) لتكون لاعباً أساسياً و مباشراً في المنطقة. و بذلك، ستكون قواعد اللعب و الإشتباك في منطقة الشرق الأوسط تتضمن (إسرائيل) الدولة التي يُطبع معها أغلب دول المنطقة بإستثناء العراق.
و إذا كانت الغاية من تغيير النظام السياسي في العراق عام ٢٠٠٣ هو إرساء الديمقراطية، تُرى ما الغاية وراء تغيير نظام سياسي في سوريا برئاسة الشرع؟
رُبما الجواب أبعد من مجرد قطع الإمدادات بين إيران و حزب الله في لبنان، أو حتى مجرد إعادة رسم الشرق الأوسط من جديد، فالنظام السوري الجديد في ظل مسارات مستمرة من التفاهمات الإقليمية و الدولية يمتلك الشرع فيه شرعية رئاسته لسنوات مقبلة حتى كتابة دستور و إجراء تغييرات إنتقالية، و هذا ما يجعل العراق الذي يتهيأ لإنتخابات مهمة في نوفمبر القادم أمام حتمية تحديد رؤية ستراتيجية تحدد طبيعة العلاقة مع سوريا بالتزامن مع تلك المرحلة الإنتقالية.
و من الأهمية بمكان، أن إنشغال الرأي العام العراقي بإستقطاب شعبوي حاد حول نجاح مؤتمر القمة العربية في بغداد، أغفل الجميع كلمة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التي تضمنت إستعراض التحديات في سوريا و أهمها أنه ذكر بإن هاجس إعادة تدوير بقايا داعش من قوى خارجية من أصعب التحديات الحالية في سوريا.
يحتاج العراق إلى أن يكون لاعباً أساسياً من خلال العمق العربي العشائري السوري. سيما، و إن الفاعل السعودي يضع ذلك العمق ضمن حيز إهتماماتهِ أيضا ً، و لكي لا تجد إسرائيل ثغرة تمكنها من ” قنطرة على نهر الفرات ” فإن التوازن بين الفاعل السياسي السُني داخل العراق و (عقلية مدير مكتب البريد لتبادل الرسائل) لجهاز المخابرات العراقي هما عاملان وقائيان في المرحلة القادمة.


