الأهوار رئة العراق الاقتصادية

الأهوار رئة العراق الاقتصادية
فلو كان هناك متخصصون في مجالات السياسة والاقتصاد والاستثمار لوضعت قوانين خاصة بهذا المجال، ولو كان لدينا خبراء في عالم السياحة والبيئة لأعطوا اهتماماً خاصاً لتطوير السياحة...

بجهود حثيثة لثلة طيبة من أبنائنا الغيارى وعلى رأسهم صديقي عالم الآثار الراحل الدكتور عبد الأمير الحمداني، استطاعوا الحصول على الموافقات الدولية من أجل انضمام أهوار الناصرية إلى لائحة التراث العالمي، وذلك في العام ٢٠١٦م. حيث كانت خطوة مهمة نحو الحفاظ على هذا الموقع الفريد وتعزيز التنمية المستدامة في المنطقة.
بعدما تعرضت الأهوار الى سياسة التجفيف والتدمير من قبل الأنظمة السياسية المتعاقبة ولم يهتم بأمرها شخص ذو همة عالية وحقيقية.

حيث يُمكِن أهالي الناصرية من تطوير السياحة في المحافظة، وتحسين الموارد المالية وزيادة الدخل لأبناء المحافظة عموما وأبناء الأهور بصورة خاصة. وعلى أمل أن يؤدي الاعتراف الدولي إلى زيادة التعاون بين العراق والمنظمات الدولية لدعم مشاريع التنمية المستدامة في الأهوار.

لكن الذي حصل هو وضع هذا الملف الحيوي على رفوف النسيان لينتظر من ينتشله الى ساحة التطبيق العملي والعلمي، وذلك بسبب فشل السياسة الاقتصادية التي تدير البلد، ولعدم وجود خبرات وكفاءات علمية في هذا المجال، هذا إذا أحسنا الظن بساستنا ما لم نقل هناك بعض الإرادات الخارجية التي تفرض سياستها وأفكارها على العراق وساسته!
وإلا لِمَ لَمْ نجد تفاعلا حقيقياً بهذا الملف الحيوي من النواحي البيئية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياحية وغيرها. لكون هكذا مشاريع تنموية تساعد برفد الاقتصاد الوطني وتنوع مصادره دون الاعتماد على مصدر واحد وهو النفط! ولو كان المسؤولون حريصين على تطوير الاهوار لرأينا خطوات ملموسة على كافة المستويات التي أشرنا لها في أعلاه.
فعلى المستوى الاقتصادي، يستطيع أصحاب القرار أن يضعوا الخطوات الحقيقية والفاعلة لتطوير السياحة، وتشجيع الاستثمار من أجل جذب السائحين للتمتع بتلك البيئة الخلابة، ومن خلالها يمكن زيادة دخل الفرد وزيادة الحركة الاقتصادية في المحافظة والعراق عموماً. ومن خلال تطوير السياحة نستطيع زيادة الأيدي العاملة وارتفاع مستوى الدخل للعاملين في مجال السياحة، وهذا بدوره يمكن أن يقوم بتطوير التعاون الثقافي بين العراق وبلدان العالم من خلال تبادل الثقافات والاستفادة من تجارب الآخرين مع المحافظة على الثقافة المحلية دون محوها أو اندماجها بثقافات الآخرين وذوبانها ولم تبق لها خصوصية نتيجة الانصهار التام بالثقافات الأجنبية والمنقولة لنا عبر السياحة وزائري الأماكن السياحية.
فلو كان هناك متخصصون في مجالات السياسة والاقتصاد والاستثمار لوضعت قوانين خاصة بهذا المجال، ولو كان لدينا خبراء في عالم السياحة والبيئة لأعطوا اهتماماً خاصاً لتطوير السياحة، فبدلاً من إنفاق الأموال الطائلة في مجالات لا تغني شيئاً لوجدنا مدينتنا في حلة جديدة يغبطها الآخرون. نأمل أن تتغير سياسة الإهمال والتفكير بجدية والعمل بحزم لتطوير هذا الجانب الحيوي ليصبح لدينا مصدرا جديداً للاقتصاد ولحصل تغييرا ملحوظاً في البناء والعمران والتطور الثقافي والاقتصادي والاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *