القنبلة الشيعية والهلع الإقليمي التفاوض الايراني الامريكي والصراع الهندي الباكستاني

القنبلة الشيعية والهلع الإقليمي التفاوض الايراني الامريكي والصراع الهندي الباكستاني
تصاعدت والى حد التهديد باستخدام القوة النووية حدة التوتر على طرفي خط المواجهة والصراع بين الهند والباكستان على خلفية احداث منتجع  بلنكهام السياحي في الجانب الهندي...

تصاعدت والى حد التهديد باستخدام القوة النووية حدة التوتر على طرفي خط المواجهة والصراع بين الهند والباكستان على خلفية احداث منتجع  بلنكهام السياحي في الجانب الهندي من كشمير يوم الثلاثاء 22 نيسان 2025 والتي راح ضحيتها اكثر من ثلاثين قتيل  ونجم عنها اتهام الهند لباكستان بانها هي من يقف وراء هذه العملية في الوقت الذي اعلنت باكستان من جانبها عدم مسؤوليتها الا ان احداث ليلة 24 / 25  نيسان  وتصاعد الصراع الى حد استخدام الاسلحة الثقيلة ومن ثم اعلان الهند انها ستستخدم حرب المياه بإلغاء اتفاقية تقاسم مياه نهر السند الموقعة بين الطرفين منذ الستينات كوسيلة لإجبار الباكستانيين على الرضوخ في ذات الوقت ومع تصاعد الموقف الى اقصاه صرح وزير الدفاع  الباكستاني  بتصريح في غاية الخطورة قائلا (اذا ما جرى قطع المياه فأننا سنقطع عنهم الهواء ) في اشارة الى استخدام السلاح النووي . في ذات الوقت الذي تصاعدت فيه تصريحات الرئيس الهندي مهددا باستخدام الثقل السكاني في الصراع بقوله ان مليار وثلاثمائة مليون هندي جاهزون للدفاع عن كشمير .

ما يهمنا من هذا الصراع هو ان كلا الطرفين يمتلكان السلاح النووي ويهددان باستخدامه دون ان تكون هنالك اي ردة فعل رافضة لهذا التصعيد رغم ما سيصاحب مثل هذا الاستخدام من مخاطر,  لاسيما وان امتلاك دولة مسلمة مثل الباكستان للسلاح النووي اي امتلاك المسلمين (السنة)  للقنبلة النووية يعني كتحصيل حاصل ان الصراع الصهيوني الفلسطيني (ورغم ان احتمالية مشاركة باكستان العسكرية فيه تكاد ان تكون معدومة ) الا انه وفي كل الاحوال يفترض به ان يكون مؤشر لمخاطر مستقبلية تجاه الكيان الصهيوني في حين ان الواقع يشير الى خلاف ذلك وهنا يطرح التساؤل الخطير والجريء هل ان الكيان الصهيوني  لا يخشى اطلاقا من  امتلاك المسلمين (السنة)   للقنبلة النووية ؟ في حين يجيش الجيوش ويدعي انه مهدد بخطر الازالة حينما تتحرك ايران باتجاه امتلاك القدرات النووية التي قد تؤدي بها افتراضاً الى امتلاك القنبلة النووية .

واذا ما ذهبنا الى البدايات فانه وفي 28مايس 1998  على وجهة التحديد  فجرت الباكستان قنبلتها النووية الأولى حينها تصاعدت هنا وهناك أصوات تطالب بضبط النفس وإيقاف حالة الانهيار الأمني خاصة وانها جاءت بعد خمسة عشر يوما من اخر تجربة نووية تقوم بها الهند العدو اللدود لها والتي سبقتها في هذا المجال حيث سبق للهند ان فجرت قنبلتها النووية الأولى في 18 مايس 1974 بمباركة سوفيتية وترقب امريكي مشوب بالحذر ,  لم تقف الباكستان عند هذا الحد بل انها تمتلك الان 120 قنبلة نووية ذات قدرات مختلفة بفضل عالمها النووي الشهير (عبد القدير خان )  مع امتلاكها لوسائل إيصال تمكنها من إيصال هذه القنابل حيث تشاء اي انها قادرة اذا ما ارادت ان تصل بقنابلها النووية الى تل ابيب  ,وهنا تكمن المفارقة , الباكستان دولة إسلامية ذات توجه  شعبي ديني متشدد مع وجود علاقات لسنا بحاجة الى كشفها او تأكيدها  مع اطراف ارهابية وفي مقدمة من يمتلك علاقات واسعة مع التنظيمات الارهابية وفي مقدمتها  القاعدة وطالبان وحتى داعش  هو جهاز الاستخبارات الباكستاني (isi)   لابل هي من ساهم في تطور هذه التنظيمات  وايصالها الى هذا المستوى ولاسيما حركة طالبان ,في حين كانت الباكستان ولاتزال المجال الحيوي لحركة وتحرك القاعدة, مع شارع يغلي حقدا وكراهية على كل من يهدد القاعدة وطالبان و داعش  , ورغم محاولات الحكومة الباكستانية الخجولة في اظهار رغبتها في مكافحة الإرهاب الا ان الحقائق على الأرض تثبت عكس ذلك  ورغم ذلك فلا احد ينتقد او يصرح بوجوب حرمان الباكستان من خزينها النووي , في حين نجد ان القيامة قامت بمجرد ان وقع الاتفاق الإيراني مع المجتمع الدولي  في اطار مباحثات الخمسة زائد واحد والذي اصبح بفعل الملغى بعد اصدار الرئيس الامريكي الحالي ( ترامب) في فترة رئاسته الاولى قرار بخروج الولايات المتحدة من هذا الاتفاق  والذي لم يمنح ايران أي امتيازات في بناء سلاح نووي بل سمح لها فقط في الاستخدام السلمي للطاقة النووية مشروطة بمراقبة مشددة .ثم عاد الصراخ والتصعيد مجددا بعد ان عاد ترامب الى الرئاسة ثانية وباشر بفتح افاق جديدة للتباحث مع ايران من اجل تحسين العلاقات وعدوة الروح الى الاتفاق النووي السابق .

التساؤل المشروع هو لماذا  هذا التمايز بين دولتين الأولى الباكستان الأقرب الى الإرهاب حيث ان  الشارع الباكستاني هو اكثر غلواً  وتشدداً دينياً من الشارع الايراني  ,  وبين ايران التي لا يمكن ان توصف على انها من الدول الداعمة للإرهاب رغم ما يثار من كلام حول هذا الموضوع  الذي لم تثبت صحته لحد الان على ارض الواقع , الا ان الاعتقاد الجازم هو ان كل الأطراف  واولها الكيان الصهيوني  لا تريد ان تكون هنالك قنبلة نووية شيعية وهذا ناجم بالأساس من ادراك تلك القوى ان حصول التوازن النووي بين قوة إقليمية شيعية وبين الكيان الصهيوني لاسيما بعد الذي حصل في مجريات التصعيد مع انطلاق طوفان الاقصى وحصول حالة وحدة الساحات وتساقط الالاف من الصواريخ  والطائرات المسيرة الانتحارية على اهداف صهيونية منتخبة تلك الافعال العسكرية الجريئة والغير مسبوقة  جميعها تندرج ضمن مقومات القوة لجبهة المقاومة الاسلامية التي تعتبر( شأنا ام ابينا ) امتدادا للقوة العسكرية الايرانية في مجابهة الكيان الصهيوني وهذا التصعيد الحاصل رغم انكفائه مؤقتا سيجعل الأمور تسير على النحو الذي لا يصب لصالح الكيان في خلق حالة توازن القوة لصالحه والذي طالما عمل الكيان من اجل الحفاظ عليه وديمومته  .

اما الطامة الكبرى فهي الاعتراضات المتشددة لأطراف عربية وإسلامية على عودة امريكا الى جادة الصواب ومحاولاتها لعقد اتفاق نووي جديد مع ايران ,  ولا نعرف ما الذي يبتغيه هؤلاء رغم معرفتهم التامة ان الاتفاق لا يسمح لإيران بدخول النادي النووي ,وهنا  لا يوجد تفسير للرفض والغضب الا وفق احتمالين أولهما ان المعترضين هم رجع صدى لما أقدم عليه الكيان الصهيوني  من اعتراضات متشددة ناجمة عن التجربة المريرة التي نجمت عن عمليات طوفان الاقصى وما صاحبها من عمليات لفصائل المقاومة الاسلامية  في جنوب لبنان واليمن والعراق  وثانيهما ان هنالك خشية لدى هؤلاء من ان تكون القنبلة الشيعية المفترضة والتي يصعب تصور ولادتها قريبا بداية لتغيير ملامح المنطقة وإعادة تشكيلها بطريقة لا تتلاءم مع طموحات هؤلاء الذين يهمهم بالدرجة الأساس بقاء حالة الا استقرار واستمرار العبثية والعنجهية الصهيونية التي وصلت مخالبها الى العمق السوري   واستمرار القابعين في كهوف تورة بورة بعد موت الظواهري  بتصدير الإرهاب الى مختلف بقاع العالم عدا الكيان الصهيوني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *