يعود وجود القوات الأمريكية في العراق إلى عام 2003 ميلادي، عندما قررت الولايات المتحدة إسقاط حزب البعث وإنهاء سلطة صدام في العراق. وقد أجرى الأمريكيون بين عامي 2001 و2003 ميلادي محادثات مع معارضين خارجيين وبعض الجماعات الداخلية، معتقدين أنه بعد دخولهم يستطيعون تطبيق استراتيجيتهم بسهولة في العراق. لكن سرعان ما تشكلت جماعات المقاومة بين الشعب العراقي وأعلنت الحرب ضد الولايات المتحدة. بعد الخسائر البشرية والمادية، قرر الأمريكيون في عام 2008 ميلادي من خلال توقيع اتفاقية أمنية الإعلان عن استراتيجيتهم للخروج من العراق. وفي النهاية، خرجت القوات العسكرية الأمريكية من العراق في عام 2011 ميلادي.
في عام 2014 ميلادي، وبعد دخول داعش، دخلت القوات العسكرية الأمريكية إلى العراق تحت اسم وصيغة جديدة تُدعى “الائتلاف الدولي” لمكافحة داعش. تدعي الولايات المتحدة أن دخولها إلى العراق تم بطلب من رئيس الوزراء آنذاك، السيد حيدر العبادي، حيث أُدخل 5000 جندي لهذا الغرض، بينما يُقال إن الحكومة العراقية طلبت فقط دعمًا استشاريًا ولوجستيًا، وليس تأسيس قواعد أو وجود قوات عسكرية أجنبية في العراق. بعد استشهاد قادة المقاومة، طالب البرلمان والشعب العراقي بخروج القوات الأمريكية من العراق، لكن هذه القوات تجاهلت إرادة العراقيين من خلال تأسيس قواعدها منذ عام 2014 في غرب ووسط وشمال العراق، وما زالت مستمرة في وجودها وعملياتها ونشاطها الأمني والعسكري في البلاد.
بعد حوادث الأشهر الأخيرة وبخصوص حرب غزة، أصبحت جماعات المقاومة تستهدف بشكل منتظم القواعد الأمريكية في العراق بشكل يومي. وقد أعلن البنتاغون أن عدد الهجمات ضد القوات الأمريكية في العراق وسوريا منذ أكتوبر 2023 قد وصل إلى 151 هجومًا. وقد زادت هذه الهجمات بين أمريكا وجماعات المقاومة، لدرجة أن أمريكا استهدفت أحد القادة العراقيين المسمى أبو تقوى في بغداد. ردًا على هذه العمليات، طالب زعماء العراق، وخاصة محمد شياع السوداني، بشكل واضح وصريح بإنهاء مهمة الائتلاف الدولي في العراق.
برزت العوادي، المتحدث باسم الحكومة العراقية، في تاريخ 29 / 01 / 2024 ميلادي، حيث أشار إلى أن انتهاء مهمة قوات الائتلاف الدولي ضد داعش قد بدأ رسميًا منذ أول اجتماع للجنة العسكرية العليا بين الحكومة العراقية وقوات هذا الائتلاف تحت إشراف محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي، وأن مهمة الائتلاف المذكور ستنتهي خلال فترة الحكومة الحالية.
العوادي أيضًا أوضح أنه منذ أن منحت الحكومات العراقية الإذن للتحالف الدولي ضد داعش في يونيو 2014، لم تعترف أي من الحكومات التالية في العراق بوجود قوات قتالية على أراضي البلاد، وتعاملت مع قوات التحالف كـ “مستشارين” فقط. وأضاف أن جزءًا من تحقيق نهاية مهمة قوات التحالف هو عدم بقاء أي قوات على الأرض العراقية والانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون العسكري والأمني.
يبدو أن الأمريكيين منذ عام 2014 م، وبالنظر إلى تأسيس قواعدهم في وسط وغرب وشمال العراق، يسعون إلى وجود دائم في العراق. ويعتقد الخبراء أنه قد تنتهي مهمة التحالف الدولي في العراق، لكن بموجب الاتفاقية الأمنية، سيوقعون اتفاقًا جديدًا مع العراق، مما يجعل وجودهم في البلاد قانونيًا بأشكال متعددة مثل (استشاري، استخباراتي، تدريبي، لوجستي، وغيرها). في الوقت نفسه، لم يُظهر زعماء السنة والأكراد في العراق موقفًا واضحًا بشأن خروج القوات العسكرية الأمريكية من العراق، ولم يدلوا بأي إرادة في هذا الصدد.


