غريبٌ أن تنطلق قراءة البعض لنتائج الانتخابات الإسرائيلية من قاعدة تراجع بنيامين نتنياهو وتقدّم غادي آيزنكوت، وكأن إسرائيل تقف أمام تحوّل في مشروعها السياسي، لا أمام تبدّل في الوجوه والشخصيات!
صحيح أن نتنياهو لا يستطيع تشكيل حكومة بمفرده، ما دام لم يحصل على 61 مقعداً من أصل 120، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن حزبه بقي القوة الأكبر في الكنيست، وأن أمامه مسارات متعددة:
\- التفاوض مع الأحزاب الأخرى لتأمين الأغلبية، أو توظيف خطاب التهديد والتطرف و«حماية أمن إسرائيل» لاستقطاب مزيد من الحلفاء.
لكن السؤال الأهم: من هو غادي آيزنكوت الذي يُقدَّم اليوم بوصفه بديلاً لنتنياهو؟
إنه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، وصاحب خلفية عسكرية ارتبطت بعقيدة «الضاحية»، القائمة على استخدام قوة تدميرية واسعة ضد البنية التحتية في البيئات التي تصنّفها إسرائيل معادية لها. وهو من الشخصيات التي تتبنى نهجاً أمنياً وعسكرياً متشدداً تجاه حزب الله.
كما يدعو إلى التعامل مع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين باعتبارهما تهديداً استراتيجياً لإسرائيل.
فهل نحن أمام تغيير في المشروع، أم أمام تغيير في الأسلوب والأدوات وربما تكون أكثر تشدداً؟
في إسرائيل، قد تختلف الشخصيات، وتتباين الحسابات الانتخابية، وتتصارع الأحزاب على السلطة، لكن ذلك لا يعني اختلافاً جوهرياً في مرتكزات المشروع الصهيوني، ولا سيما ما يتعلق بالأمن القائم على التفوق العسكري، واستمرار الاحتلال، والتوسع الاستيطاني، واستخدام القوة لفرض الوقائع على الأرض.
تراجع نتنياهو لا يعني تراجع التطرف؛ فقد يكون انتقالاً من زعيم إلى آخر، ومن خطاب إلى آخر، فيما تبقى السياسات الأساسية قائمة.
وقد يجد نتنياهو نفسه مضطراً إلى المزايدة على خصومه في ملفات الأمن والحرب، فيما يسعى منافسوه إلى إثبات أنهم أكثر قدرة على حماية المصالح الإسرائيلية.
أما الأصوات العربية، فلا شك أن لها وزناً في الحسابات الانتخابية، وأنها قد تؤثر في توزيع المقاعد وفي قدرة المعسكرات المختلفة على تشكيل الحكومة وفي مطالبهم.
لكن لا ننس أنها أصوات عربية تُمنح في انتخابات كنيست يشرّع القوانين لكيان يحتل الأرض الفلسطينية، ويمارس الاستيطان والحروب والقتل بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة العربية، وفي نهاية المطاف هي أصوات عربية لكيان صهيوني محتل!


