هيهات منا الذلة: صرخة الحسين في وجه الطغيان

هيهات منا الذلة صرخة الحسين في وجه الطغيان
تتناول المقالة دلالة قول الإمام الحسين عليه السلام «هيهات منا الذلة» بوصفه موقفًا من رفض الخضوع والعبودية للظلم، وتبرز قيم العزة والكرامة والحرية ومواجهة الاستبداد، ضمن سياق عاشوراء ودلالاتها الإنسانية والتاريخية...

الامام الحسين عليه السلام :
((لا والله لا اُعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ أقرار العبيد ))
إن مقولة الإمام الحسين (عليه السلام): {لا والله لا اُعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ إقرار العبيد } تمثل واحدة من أعظم محطات النهضة الحسينية، وهي إعلان بليغ عن مبدأ العزة والكرامة الإنسانية في وجه الظلم والطغيان.
أبرز الدلالات والمعاني المستوحاة من هذه العبارة التاريخية:
1- رفض الاستسلام والمهانة
الكرامة فوق الحياة: يؤكد الإمام الحسين (عليه السلام) أن الحفاظ على العزة والكرامة الإنسانية أهم بكثير من مجرد البقاء على قيد الحياة بثمن الخنوع.
قطع الطريق على المساومة: العبارة تعبير قاطع عن استحالة الاستسلام للضغوط السياسية أو العسكرية التي كانت تمارسها السلطة الأموية لإجباره على البيعة صاغراً.
2- الرفض التام للعبودية لغير الله تبارك وتعالى
الحرية الحقيقية: برفضه { إقرار العبيد}، يؤكد الإمام الحسين عليه السلام } أن الإنسان خلق حراً كريماً، وأن الخضوع المطلق لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى، لا للمستبدين والجبابرة.
مفهوم الولاية الشرعية: رفضه للظلم واقرارلشرعية يزيد بن معاوية ينطلق من عدم أهلية الحاكم الفاسد لتسِير أمور الأمة، فليس من حق العبد أن يقر بالعبودية لسلطة منحرفة.
3- التأسيس لمدرسة المقاومة والتحرر منهج دائم:- تحولت هذه المقولة إلى شعار حي لكل الأحرار والمستضعفين في العالم عبر التاريخ في مواجهة الطغاة والظالمين.
بناء الوعي الجمعي:

– أراد الإمام (عليه السلام) للأمة أن تعي أن السكوت على الظلم يكرس الذل، وأن الموت بعزٍّ أشرف ألف مرة من الحياة بذلّ.

خلاصة: إن هذه الكلمات ليست مجرد موقف عسكري أو سياسي مؤقت، بل هي دستور إنساني أخلاقي يعلم الأجيال كيف يقفون بصلابة في وجه الاستبداد، والدفاع عن الحق والحرية حتى آخر قطرة دم.
السياق التاريخي الذي قيلت فيه هذه العبارة يمثل ذروة الموقف المبدئي والمصيري للإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء
لحظة الانسداد السياسي والعسكري
وأصبح الخيار المطروح من قبل السلطة الأموية واضحاً وصارماً لا هوادة فيه: إما البيعة ليزيد بن معاوية طائعاً أو مكوهاً، وإما القتل والقتال.
– الخيار بين الحياتين (الذل أو الموت بعز)
في تلك اللحظات الحرجة، وقف الإمام الحسين (عليه السلام) ليضع أصحابه ومن خلفه الأجيال أمام الحقيقة المرة التي فرضها الطغيان، مبينًا استحالة الخيار الأول. وجاءت هذه العبارة الشهيرة لتلخص الموقف العملي والنهائي: {لا والله لا اُعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ إقرار العبيد}، متبوعة بعبارته الخالدة الأخرى التي تبين سمو غايته: { ألا إن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة}.
رسالة الرفض المطلق للشرعية المنحرفة
لم تكن المعركة بالنسبة للحسين (عليه السلام) مجرد دفاع عن النفس، بل كانت رفضاً قاطعاً لإعطاء صك شرعية لحاكم مثل يزيد بن معاوية، لأن في إعطاء اليد أو الإقرار بالعبودية تسليم لمقدرات الأمة وكرامتها ودينها لمن لا يستحقها، وتحويل الخلافة الإسلامية إلى ملك عضوض مستبد.
النتيجة: لقد اختار الإمام الحسين (عليه السلام) طريق الشهادة بعز على حياة الاستعباد، لتبقى كلماته هذه منارة تسطع في تاريخ الأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء، معلنة أن الدماء المراقبة في طريق الحق أطهر وأبقى من حياة يطبعها الخنوع والذل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *