المحور الأول: نتنياهو و”العجز المزدوج” يتعمق أ. المذبحة السياسية في الليكود أن يتنافس 34 مرشحاً على 17 مقعداً في حزب يُفترض أنه “حزب الزعيم”، فهذا ليس مجرد “منافسة داخلية”، بل هو انهيار بنيوي في آلية القيادة الشخصية لدى نتنياهو، الحزب الذي كان ملكية مطلقة يتحول إلى سوق سياسي مفتوح، والأخطر استطلاع الرأي الذي يُظهر تعادل الليكود مع يشار 23 مقعداً لكل منهما. هنا يتجلى “العجز المزدوج” بأقسى صوره: – عاجز عن الانتصار: لا يستطيع إنهاء حرب غزة بـ”نصر” يُذكر. – عاجز عن البقاء: يفقد السيطرة على قاعدته الانتخابية. ب. الاستجابة: الهروب إلى الأمام بالتصعيد الشامل نتنياهو لا يملك خيار التراجع محاكمات، سجون، احتجاجات، ولا يملك خيار الإنتصار استنزاف، مقاومة، تكلفة بشرية. الحل الوحيد في منطق الواقعية العجز، هو تصعيد المشهد لإعادة تجميع اليمين حوله. لذلك نرى التزامن الاستراتيجي بين: . 1 الاغتيالات المستمرة رفضاً لطلب كوشن هي رسالة للجمهور الإسرائيلي: “أنا الرجل القوي الوحيد”. .2 رفض الانسحاب قبل “نزع السلاح” هو شرط مستحيل يبرر البقاء العسكري إلى ما لا نهاية. 3. بن غفير ونقل السيادة في الضفة هو استرضاء لليمين المتطرف واستقطاب للمستوطنين. المحور الثاني: مجلس السلام”يتحول من غطاء إعلامي إلى ٱلية تجميد. لقد ذكرنا سابقا أن مجلس السلام هو غطاء إعلامي لتجميد الوضع وتفريغ القضية الفلسطينية من السيادة، ما كشفه اجتماع نتنياهو-كوشنر-ملادينوف-بلير يثبت هذا التحليل، لكنه يضيف طبقة أعمق: أ. “الاتفاق” ظاهره إنساني، باطنه استراتيجي – “إعادة تأهيل البنية التحتية للصرف الصحي”: في المنطق السياسي، هذه ليست “إنسانية”، بل هي “ذريعة للسيادة”. من يُدير البنية التحتية يُدير المكان. إسرائيل تُبرر بقاءها العسكري بحماية “مشاريع إعادة الإعمار”. – “فريق العمل الأول: نزع السلاح”: هذا الشرط – أن تُسلم حماس أسلحتها قبل أي إعادة إعمار – هو شرط “استحالة بنيوية”، لا يُقصد به “الحل”، بل يُقصد به “تبرير عدم الحل”. – “فريق العمل الثاني: الصحة العامة”: ربط صحة غزة بصحة “إسرائيل” يعني تذويب السيادة وتحويل غزة إلى “منطقة خاضعة للإدارة الإسرائيلية”. ب. الخلاف مع كوشنر: “الاستعراض” مقابل “التجميد” الخلاف حول الاغتيالات يكشف عن صدام بين منطقين: – منطق كوشنر التجميد: “نريد هدوءاً نسبياً لإدارة الملف”. – منطق نتنياهو الاستعراض: “أحتاج للضجيج العسكري للبقاء”. هذا يعيدنا إلى مفهوم “الاستعراض” نتنياهو يُدير حرباً نفسية – سياسية، حيث الاغتيال ليس “ضرورة عسكرية” بل “ضرورة بقائية”. كل اغتيال هو شريط فيديو للدعاية الانتخابية. المحور الثالث: “فائض القوة المعطل” الأمريكي يتعمق أ. ترامب: “لا نتدخل… لكن ربما نتدخل” تصريح ترامب بشأن الانتخابات الإسرائيلية يُجسد “فائض القوة المعطل” بامتياز: – القوة: الولايات المتحدة تملك أدوات الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على إسرائيل. – الإعاقة: ترامب يتردد في استخدامها لأنه: .1يخشى تكلفة سياسية داخلية اللوبي الإسرائيلي، الكنيسة الإنجيلية. .2يعتمد على نتنياهو كأداة تنفيذ لسلام القوة في الإقليم. . 3 يُفضل الغموض كأداة ضغط لا يتدخل علناً لكنه يدعم سراً. ب. سلام القوة هو استمرار الحرب الباردة قول ترامب: يستحسن ألا تهاجم إسرائيل في غزة، لأن حماس وافقت على التخلي عن سلاحها، هذا يكشف عن منطق سلام القوة: – لا تفاوض حقيقي، بل إملاء بالقوة. – التخلي عن السلاح ليس اتفاق سلام، بل استسلام منقوص تحت الإبقاء على الحصار والاغتيالات. المحور الرابع: الضفة الغربية – “الضم الإداري” يتقدم بن غفير ونقل صلاحيات إنفاذ القانون. هذه الخطوة – نقل الصلاحيات من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية – هي “ضم إداري” يسبق الضم السياسي. في المنطق الاستراتيجي: – الجيش هو قوة احتلال مؤقتة، استثنائية. – الشرطة هي سيادة مدنية دائمة، طبيعية. بن غفير يُنفذ ما عجز نتنياهو عن إعلانه علناً: تحويل الضفة من اراضٍ محتلة إلى أراضٍ خاضعة للسيادة الإسرائيلية وهذا يتوازى مع: – توسيع المستوطنات. – “قانون الضم” المُعلن من قبل الكنيست. – إسقاط مصطلح “الاحتلال” من الخطاب الرسمي. الخلاصة الاستراتيجية: “تجميد شامل” يتعمق نحن أمام استراتيجية تجميد شاملة تتضمن: المحور الهدف الأداة غزة تفريغ القطاع من السيادة الانسحاب المرفوض + الاغتيالات + إدارة البنية التحتية الضفة الضم الإداري-السياسي نقل الصلاحيات + التوسع الاستيطاني السياسة الداخلية بقاء نتنياهو التصعيد العسكري كـ”استعراض بقائي” العلاقة مع أمريكا الحفاظ على “الغموض الاستراتيجي” ترامب يتبنى “عدم التدخل” الظاهري
السؤال الاستراتيجي الذي تطرحه هذه التطورات: هل يستطيع نتنياهو – وهو في حالة “عجز مزدوج” – أن يُحول “التجميد” إلى “أمر واقع” دائم؟ في منطق “الواقعية العجزة”، الجواب يعتمد على قدرة المقاومة على منع الاستقرار إذا نجح نتنياهو في فرض “تجميد” يُبقي غزة تحت السيطرة الإسرائيلية دون حرب شاملة، فإنه يكون قد حقق – بمنطق “العجز” – “نصراً بنيوياً”: لا يملك غزة، لكنه يمنع أي طرف آخر من امتلاكها. لكن المشكلة تكمن في “العقيدة التكتيكية” للطرف المقابل: إذا كان الردّ ليس صبراً استراتيجياً بل ردعاً بالإنهاك ، فإن “التجميد” يتحول من “استراتيجية بقاء” إلى “فخ استنزاف”. المشكلة أن نتنياهو لا يفكر بهذا المنطق بل العكس تماما هو هندسة اليوم التالي في اسوء الأحوال لما بعد الانتخابات في حالة السقوط وهي وضع الألغام لكل حكومة تأتي من بعده.


