ترامب وقع في فخ نتنياهو

ترامب وقع في فخ نتنياهو
أدى الرد الإيراني إلى إفشال الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، ما دفع واشنطن نحو التفاوض بعد عجز الخيار العسكري عن تحقيق أهدافه، فيما عززت إيران موقعها التفاوضي عبر الصمود وامتلاك أوراق ضغط مؤثرة على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي...

في الأيام الأولى للعدوان على إيران، قلنا إن ترامب وقع في فخ نتنياهو، الذي أكد له أن العمليات العسكرية لن تتجاوز أسبوعاً، وأن النظام الإيراني سيسقط بعد القضاء على المرشد وقيادات الصف الأول في الضربة الأولى، وأنه سوف يحصل على النفط الإيراني كما حصل على نفط فنزويلا، وسوف يصبح ملكاً للعالم بعد أن يسحق الصين اقتصادياً.

وهكذا ذهب ترامب للعدوان على إيران مدفوعاً بجنون العظمة ووعود نتنياهو، إلا أن أحلام ترامب تبخرت في اليوم الأول للعدوان، وبعد أن جاء الرد الإيراني مخالفاً لكل التوقعات والحسابات، وأدرك ترامب أنه في ورطة حقيقية، وأن عليه تقديم الكثير من التنازلات للخروج منها، وأنه سوف يخسر إنجازاته ونجاحه السريع في السيطرة على فنزويلا، وسوف يخسر سمعته وهيبة أمريكا، وكلما تمكن من الخروج بشكل أسرع من الورطة كان ذلك أفضل وأقل تكلفة، إلا أن إيران أغلقت في وجهه أبواب الخروج حتى تطول أيام إذلاله، لتستمر المعركة أربعين يوماً تمكنت فيها إيران من تأديب ترامب ونتنياهو ودول الخليج والعالم، والانتقام لشهداء إيران.

وبلا شك أن إيران خسرت الكثير، وكانت المعركة مكلفة مادياً وبشرياً، لكن إيران لم يكن لها خيار في قبول أو رفض هذه المعركة التي فرضت عليها، وقد قدمت الكثير من التنازلات حتى تتجنبها، ولم يعد أمام القيادة الإيرانية إلا خوضها بكل قوة وشجاعة، وتجاوز كل المحاضير والخطوط الحمراء، والدفاع عن نفسها، وقد فعلت وأبلت بلاءً حسناً، وجعلت الجميع يدفعون ثمن العدوان، والسكوت على العدوان عليها.

وفي اليوم الذي أعلن فيه ترامب عن وقف إطلاق النار، قلنا إن إيران قد انتصرت، وأكدنا أن ترامب لن يعود إلى الخيار العسكري ضد إيران مهما فعلت إيران، رغم تشكيك البعض بالنوايا الأمريكية، وتأكيد البعض أن العدوان على إيران سوف يعود في غضون أيام قليلة، وتحدث البعض عن غزو بري، ويومها سخرنا من كل تلك التوقعات، وقلنا إن ترامب ليس بتلك الحماقة، ولن يعود لخيارات  أثبتت فشلها للمرة الثانية وكانت مكلفة للغاية، وقلنا إن ترامب يحاول من خلال إطلاق التهديدات الحصول على ما لم يحصل عليه بالقوة العسكرية، وقد أثبتت القيادة الإيرانية أنها تفهم العقلية الأمريكية، وأنها من سوف تضع الشروط بعد صمود أسطوري، وبعد أن أصبحت تمتلك أوراقاً رابحة لم يكن أحد يتوقع أن إيران تمتلك تلك الأوراق، وأن إيران قادرة على خنق الاقتصاد العالمي.

وطوال الفترة الماضية سمعنا كمّاً هائلاً من التصريحات الترامبية التي كانت كلها تهديداً ووعيداً، وكلما ذهب البعض للرهان على عدوان أمريكي جديد على إيران، ذهبنا للرهان على عدم حدوث ذلك، وأن إيران هي من سوف تفرض شروطها وإرادتها، وأنها لن تتنازل، وأن أمريكا استخدمت كل ما لديها من أوراق، ولم تعد تمتلك شيئاً سوى اللعب بأوراق مستهلكة وخاسرة، ولم يعد أمام ترامب إلا استخدام السلاح النووي، لكن هذا الأمر ليس بيده، كما أن الوضع الدولي غير مناسب للقيام بذلك، ولن تكون إيران هي من سوف تخسر في حال تم استخدام السلاح النووي، بل سوف يخسر الجميع بمن فيهم أمريكا.

وها هو ترامب يرفع الراية البيضاء، ويتحدث عن اللمسات الأخيرة على الاتفاق مع إيران، وبحسب التسريبات فقد فرضت إيران شروطها ومصالحها وحقوقها، ولم تتنازل عن شيء، وبدلاً من الحديث عن النووي الإيراني، ها هو ترامب يتحدث عن مضيق هرمز وإعادة فتح مضيق هرمز، وكأن الحرب قامت من أجل فتح مضيق هرمز، بعد أن استطاعت إيران حرف المسار وخلق أهداف جديدة للعدو الأمريكي. وأعتقد أنه إذا تم الاتفاق وتجاوز ترامب الضغوطات الإسرائيلية بعدم الاتفاق، فربما يدفع ترامب حياته أو مستقبله السياسي ثمناً لهذا الاتفاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *