“فائض القوة المعطل” يبحث عن مخرج
ترامب في “نقطة انعطاف” حقيقية. “الفخ” الذي نصبه نتنياهو والإمارات ليس عسكرياً فحسب، بل اقتصادياً-سياسياً:
أ. تكلفة “البقاء في الفخ”:
– اقتصادياً: أسعار الوقود في أمريكا ارتفعت 35 سنتاً في أسبوع واحد .
“مشروع الحرية” فشل في إعادة فتح هرمز .
– سياسياً: انتخابات التجديد النصفي تقترب. ترامب يريد “صفقة” سريعة، لكنه يُهدد بـ”قصف أعلى مستوى” — تهديد فارغ لأن القصف المستمر منذ فبراير لم يُغيّر المعادلة.
– عسكرياً: 15,000 جندي و3 حاملات طائرات — “فائض قوة” لا يستطيع ترامب استخدامه بشكل حاسم لأن “الاستنزاف الآلي” الإيراني سيستمر مهما كانت الضربات.
ب. خيارات ترامب المحدودة:
الخيار 1: “الانفصال التكتيكي” (Tactical Decoupling)
— الأرجح ترامب يفصل الملف النووي عن الملف الإقليمي:
– يقبل: اتفاق جزئي — تخفيف عقوبات + تجميد أصول + وقف تخصيب (الاستخبارات تقول إن إيران تحتاج سنة لصنع سلاح على أي حال) .
– يُعلن: “انتصاراً” في منع السلاح النووي.
– يترك: ملف الصواريخ والوكلاء لـ”مفاوضات لاحقة”.
– يضغط: على الإمارات وإسرائيل علناً بـ”التهدئة”.
لكن المشكلة: نتنياهو والإمارات لن يقبلا. نتنياهو سيرد بضربة جديدة في لبنان/سوريا. الإمارات قد تُنفذ ضربة ثانية في قشم. ترامب يكتشف أن “الانفصال” مستحيل لأن “الفاعلين الإقليميين” يرفضون السلام.
الخيار 2: “الضغط المعكوس على الإمارات” (Reverse Pressure)
ترامب يُدرك أن الإمارات ضربت قشم لعرقلة التفاوض. يضغط عليها:
– علناً: “نحن نتفاوض، ولا نريد تصعيداً إقليمياً”.
– سراً: تهديد بسحب “الدفاع الجماعي” إذا استمرت الإمارات في “الاستفزاز”.
لكن المشكلة: هذا يعني كشف “التحالف” وإحراج نتنياهو. وترامب لا يستطيع — سياسياً — أن يبدو “ضد إسرائيل” أو “ضد الخليج“. “فائض القوة المعطل” يمنعه من استخدام “الضغط” على حلفائه.
الخيار 3: “الوساطة
الصينية-الروسية” (Externalization)
ترامب يُلقي الكرة في ملعب الصين/روسيا:
– يقبل وساطة صينية لإعادة فتح هرمز.
– يُعلن: “الصين تتحمل المسؤولية عن استقرار الطاقة العالمي”.
– يُبعد نفسه عن “الفخ” ويُحمل بكين/موسكو فشل أي تصعيد.
لكن المشكلة: الصين وروسيا لن تتدخلا “مجاناً”
الثمن قد يكون:
– اعتراف أمريكي ضمني بـ”نفوذ” صيني في الخليج.
– تخفيف العقوبات على إيران يُفيد الصين/روسيا اقتصادياً.
– ترامب يخسر “ورقة” في مواجهة الصين (التي يريد الضغط عليها في التجارة).
الخيار 4: “الضربة الهائلة” (The Big Bombing) ترامب ينفذ تهديده: “قصف بمستوى أعلى بكثير” .
اما الاتفاق أو الاتفاق
لكن المشكلة: أن هذا هو ما لايريده نتنياهو والإمارات بالضبط الاتفاق الايراني الامريكي. ترامب يُجرّر لحرب شاملة. والاستنزاف الآلي سيستمر — بل قد يتصاعد — لأن “الضربة الهائلة” لن تُدمر القدرة الإيرانية على إطلاق مسيرات من أنفاق وكهوف. ترامب يُحوّل “حرباً محدودة” إلى “حرب فيتنام جديدة”، لكن هذه المرة مع “استنزاف آلي” (مسيرات) لا يُكلف إيران خسائر بشرية تُذكر.
السيناريو المركب: “الجنون يولد الجنون”
نحن أمام “لعبة غير خطية”
الإمارات تضرب قشم (لعرقلة التفاوض) ↓
إيران ترد بـ”الاستنزاف الآلي” على الإمارات ↓
ترامب يواجه ضغطاً داخلياً (وقود + انتخابات) ↓
نتنياهو يضغط: “إما أن تدافع عن الإمارات، أو تخسر الخليج” ↓
ترامب يهدد بـ”القصف الأعلى” ↓
إيران ترد بـ”عقيدة تكتيكية”: رد فوري على القواعد الأمريكية ↓
“حرب غير مقصودة”
السؤال الاستراتيجي الأخير:
هل ترامب يملك “إرادة” للخروج من الفخ؟
“فائض القوة المعطل” لا يعني فقط أن القوة موجودة لكنها غير قابلة للاستخدام — بل يعني أن صاحبها يفتقر إلى الإرادة الاستراتيجية لتحديد “متى تكفي”. ترامب يريد “النصر السريع”، لكن الحرب اللامتناظرة لا تُنتج “نصراً سريعاً”. تُنتج “استنزافاً متبادلا”.
لذلك، السيناريو الأرجح:
ترامب سيُصعّد لفترة قصيرة 1-2 أسبوع بـ”قصف أعلى مستوى” لإرضاء نتنياهو والإمارات والرأي العام الأمريكي، ثم يعود للتفاوض تحت ضغط الاستنزاف الاقتصادي، لكن هذه المرة بشروط أسوأ — لأن “العقيدة التكتيكية” الإيرانية ستُثبت أن “الضربة الأعلى” لم تُغيّر شيئاً.
*”سيناريو لبنان” في ضوء تصريحات نيريا؟
بناءً على المعطيات الليلة وما سبقها منذ فبراير، لبنان ليس “جبهة ثانوية” — بل هو “الجبهة المركزية” في استراتيجية نتنياهو لإعادة إنتاج المنطقة، بعد هندسة قطاع غزة مع الإقرار بأن الملفات لم تحسم بتاتا، وهذا ما يفند الإخفاق من النجاح في استراتيجية نتنياهو.
السيناريو اللبناني: “إعادة الإنتاج بالقوة”
أولا : “الفخ” الذي نصبه نتنياهو للبنان
تصريح نيريا ليس “تحذيراً” — بل “إنذار بنيوي”
يكشف عن خطة إسرائيلية متكاملة:
المنطق: “إما أن تكون معنا، أو مع حزب الله” إسرائيل تريد أن تُجبر الحكومة اللبنانية على “الاختيار الحاد”:
– إذا صنفت حزب الله “إرهابياً” تُفكك “الدولة داخل الدولة”، وتُسقط آخر أوراق حزب الله السياسية.
– إذا لم تصنفه إسرائيل تُبرر التصعيد بـ”الحرب على الإرهاب”، وتُوسع الاحتلال من “المنطقة العازلة” إلى “إعادة التشكيل”.
هذا هو “الفخ المزدوج” مهما اختار لبنان، هو الخاسر.
ثانياً: ما الذي حدث بالفعل؟ (الأرضية التي بنى عليها نيريا تصريحه)
الحكومة اللبنانية (نواف سلام، جوزيف عون) اتخذا خطوات “غير مسبوقة” منذ 2 مارس 2026 :
الخطوة التاريخ المعنى الاستراتيجي
حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله 2 مارس “نزع الشرعية” عن السلاح
طلب تسليم الأسلحة للدولة 2 مارس محاولة “احتكار العنف”
اعتقال المطلقين 2 مارس تحدي مباشر لـ”الردع الداخلي” لحزب الله
طرد السفير الإيراني 24 مارس قطع “الحبل السري” مع طهران
طرد 150+ إيرانياً (ضباط الحرس الثوري) 5 مارس تفكيك “الهيكل الاستشاري” العسكري حظر كلمة “المقاومة” في الإعلام 16 مارس “إعادة هندسة الوعي”


