تقدير موقف استراتيجي؛ التوتر الأمريكي-الإيراني في مضيق هرمز

تقدير موقف استراتيجي؛ التوتر الأمريكي-الإيراني في مضيق هرمز
توتر أمريكي-إيراني في مضيق هرمز بعد حرب قصيرة. مشروع "الحرية" غطاء عسكري لفرض واقع جديد. إيران تصر على المضيق كورقة استراتيجية. الاحتمال الأرجح: صفقة جزئية وتصعيد محدود...

1. الخلفية العامة للوضع

بعد حرب قصيرة ولكن مؤثرة (فبراير-أبريل 2026) بين الولايات المتحدة/إسرائيل وإيران، توقفت الأعمال القتالية بهدنة هشة في أبريل. ظلت المشكلة الأساسية قائمة حصار بحري متبادل أدى إلى إغلاق جزئي أو كلي لمضيق هرمز، مما أدى إلى عالق عشرات السفن (ناقلات نفط وبضائع) ومعاناة طواقمها.

إيران تمارس دبلوماسية التأخير والاستغلال كما في المفاوضات السابقة، مستفيدة من الضغط الاقتصادي العالمي والداخلي على ترامب، بينما يحاول الأخير فرض “ضغط أقصى” مع بوابة دبلوماسية مفتوحة. ترامب يريد إنجازاً ملموساً قبل قمته مع الصين منتصف مايو.

2. مشروع الحرية : الجوهر والأهداف

– الغطاء: بادرة إنسانية لإنقاذ بحارة عالقين نقص غذاء، وقود، إمدادات. الجوهر العسكري-السياسي: خلية تنسيق بحرية مدعومة بـ15 ألف جندي، أكثر من 100 طائرة، مدمرات صواريخ، وطائرات مسيرة. ليست مرافقة كاملة لكل سفينة، بل توفير ممرات آمنة ومعلومات استخباراتية، مع القدرة على التصعيد السريع.

 أهداف متعددة

– كسر الجمود في هرمز تدريجياً → تخفيض أسعار النفط وتقليل الضغط الاقتصادي.

– اختبار رد إيران وفرض واقع جديد.

– تعزيز موقف ترامب التفاوضي قبل الصين.

– تبرير سياسي يجعل أي رد إيراني “عدوانياً”.

 3.موقف إيران: استغلال الوقت مع قيود

 إيران رفضت الخطوة وهددت بضرب أي قوات أمريكية تقترب، معتبرة إياها انتهاكاً للهدنة. هي:

– تعاني اقتصاديا انهيار صادرات النفط، ضغط داخلي.

– تقدم مقترحاً من ١٤ نقطة رفع حصار، إعادة أصول، تأجيل نووي، تعويضات.

– تريد كسب وقت لإعادة الترتيب دون تنازلات جوهرية في النووي أو الوكلاء.

ردها المتوقع: محدود أو رمزي في البداية (تفتيش سفن، مسيرات استطلاع، حوادث غير مباشرة) للحفاظ على الكرامة دون حرب شاملة.

 4 .استراتيجية ترامب: الضغط المزدوج

ترامب غير راضٍ عن المقترح الإيراني (“لم يدفعوا ثمناً كافياً”)، لكنه يصف المحادثات بـ”إيجابية جداً” في بعض التصريحات. يفضل:

– إما تقدم سريع نحو اتفاق (نووي أولاً + فتح هرمز.

– أو ضربات مدرجة على أهداف عسكرية منصات صواريخ، قدرات في هرمز.

هذا الأسلوب “ضغط أقصى + دبلوماسية” يسمح باستخدام العمل العسكري كورقة تفاوضية، لا كنهاية في حد ذاته

5.التقييم الاستراتيجي والمخاطر

-الاحتمال الأرجح (60-70%: استمرار التوتر مع صفقة جزئية في الأسابيع القادمة (فتح هرمز جزئي + خطوات نووية محدودة مقابل رفع جزئي للحصار. ينجح تدريجياً دون تصعيد كبير.

– احتمال التصعيد (20-30%: حوادث في هرمز → ضربات أمريكية محدودة → رد إيراني → توتر قصير قبل العودة للمفاوضات.

– احتمال الاتفاق الشامل (منخفض حالياً: صعب بسبب الفجوة في المواقف (نووي رفع عقوبات شامل.

نقاط القوة

– أمريكا: تفوق عسكري بحري واستخباراتي + ضغط اقتصادي.

– إيران: سيطرة جغرافية على المضيق + قدرة على الإزعاج غير المتكافئ مسيرات، وكلاء.

المخاطر: ارتفاع أسعار النفط، اضطراب تجاري عالمي، وخطر سوء تقدير يؤدي إلى حرب استنزاف.

 الخلاصة

الوضع متوتر لكنه قابل للإدارة. ترامب يستخدم كأداة ضغط ذكية تحت غطاء إنساني، بينما إيران تلعب على الوقت. الدبلوماسية مستمرة غير مباشرة (باكستان/عمان)، والأيام القادمة حاسمة: إما تقدم دبلوماسي ملموس أو ضربات محدودة تعيد الطرفين إلى الطاولة بتوازن قوى جديد. ترامب يسبق زيارته الى الصين بإنجاز يدبعش الأوراق للتفاوض بقوة مع بكين عبر حرب التغريدات لانه مشروع الحرية لم يغير شيئا على الارض، الحرس الثوري يهدد سدالسفن الأمريكية بالتراجع والا يغامروا بالعبور المضيق.

يبدو أن ترامب يحاول دغدغة مشاعر خليفه اسرائيل، لإعادة ضبطها حسب الايقاع المطلوب لترامب واجنداته الخارجية والداخلية.

الوقت السيف ذو الحدين ترامب يحاول أن يقلب معادلة الوقت قبل زيارته للصين لكن احتمال الفشل اكبر أمام إصرار إيران أن المضيق ورقة استراتيجية لن تتنازل عنها بسهولة. حجم الخسائر الحربية كبيرة جدا على الاقتصاد الامريكي، والاقتصاد العالمي اكبر الخاسرين في المعركة، عاجزة القوة الفائضة واضح جدا في حسم الحرب مع إيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *