إيران وأوروپا وإتفاقية مضيق هرمز التي قد تُغير وجه الاقتصاد العالمي

إيران وأوروپا وإتفاقية مضيق هرمز التي قد تُغير وجه الاقتصاد العالمي
مسودة إيرانية لأوروبا: مرور آمن في هرمز مقابل التسوية باليورو. تهديد مباشر للبترودولار. انهيار الطلب على الدولار يُعجز أمريكا عن تمويل ديونها. حرب اقتصادية وجودية خلف كواليس الصراع....

طرحت طهران مؤخراً على الاتحاد الأوروبي مسودة اتفاقية تضمن حق المرور الآمن عبر مضيق هرمز. في ظاهرها، قد تبدو هذه الخطوة مجرد مناورة دبلوماسية بسيطة لتهدئة التوترات، لكنها في جوهرها تحمل شرارة أزمة اقتصادية غير مسبوقة؛ إنها بمثابة قنبلة مالية موقوتة.

​تبرز خطورة الموقف عند النظر إلى الحقائق الاقتصادية الراهنة التي تعصف بأوروبا والعالم، ​شريان الطاقة العالمي يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إجمالي إمدادات النفط العالمية.

وقد أحدثت هذه الحرب ​نزيف مالي أوروبي وقفزت فاتورة الطاقة في القارة العجوز بمقدار 16.2 مليار دولار خلال 30 يوماً فقط، حيث​ ارتفاع جنوني في الأسعار وسجّل الغاز الطبيعي في أوروبا زيادة بنسبة 100%، وارتفع النفط بنسبة 60%، بينما وصل سعر برميل الديزل إلى 200 دولار.

​وإنخفضت حصة الدولار الأمريكي من الاحتياطيات العالمية من 70% إلى 56.9% على مدار ربع قرن.

​الخطر الحقيقي يكمن في تفاصيل الدفع. إذا وافقت أوروبا على هذه الصفقة، فإن التسويات المالية ستتم بـ اليورو، متجاوزة الدولار الأمريكي.

و​يُعد “البترودولار”، الذي تأسس عام 1974، أقوى نظام مالي في التاريخ الحديث؛ إذ أجبر دول العالم قاطبة على اقتناء الدولار لشراء النفط، مما شكل حجر الزاوية للهيمنة المالية الأمريكية. ويكفي إبرام صفقة نفطية كبرى واحدة بعملة أخرى لتوجيه رسالة للعالم مفادها أن الاستغناء عن الدولار بات أمراً ممكناً.

ونرى في ​تداعيات إنهيار الإقتصاد العالمي في حال تصدع هذا النظام، سيتسارع صعود تكتل “البريكس”، وستعيد الدول المنتجة للنفط في الخليج حساباتها الاستراتيجية.

فالنتيجة الحتمية ستكون انهيار الطلب العالمي على الدولار، وعجز الولايات المتحدة عن تمويل ديونها السيادية البالغة 34 تريليون دولار بشروط ميسرة.

​”حتى لو انتهت الحرب مع إيران، فقد وقع الضرر بالفعل.”

ونرى في تصريح بانيتا، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي (في تصريح بتاريخ 2 أبريل) إن ​ما يُعرض على الشاشات هو صراع حول الأسلحة النووية والأمن الإقليمي، لكن الحرب الحقيقية التي تدور خلف الكواليس هي صراع إقتصادي وجودي حول من يملك حق طباعة عملة الاحتياط العالمية.

ونرى في ​مسار الأحداث الكارثية ​وإغلاق مضيق هرمز في وجه الولايات المتحدة، وفتحه أمام أوروبا بموجب اتفاق خاص للاتحاد الأوروبي، المُنهك بأزماته وديونه، يجد نفسه مضطراً للنظر بجدية في قبول العرض و​إبرام الإتفاقية بعملات غير الدولار (كاليورو أو اليوان).

​ ودول الجنوب العالمي، وحلفاء واشنطن التقليديون يراقبون المشهد بصمت.

و​ترسيخ قناعة جديدة: “إذا استطاعت أوروبا تجاوز الدولار، فنحن قادرون على ذلك أيضاً”.

​النتيجة: تهاوي الطلب على الدولار، انهيار حصته كاحتياطي عالمي، وتفجر معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة.

و​إذا كانت الولايات المتحدة تتمتع بتلك القوة المطلقة، فكيف يجرؤ الاتحاد الأوروبي على التفكير في إبرام صفقة مع دولة تضعها واشنطن في مرمى نيرانها؟

وسط هذا الصمت المُطبق، تتجلى حقيقة واحدة:

لم تعد هذه مجرد حرب إقليمية في الشرق الأوسط، بل هو هجوم هيكلي ومباشر على عرش البترودولار. ومحاولة إنهاء سيطرة الدولار على الاقتصاد العالمي والهيمنة على مصادر الطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *