لا مكان للرماديين… حينما تصبح المواجهة قدراً لا خياراً

لا مكان للرماديين… حينما تصبح المواجهة قدراً لا خياراً
في زمن المواجهة بين الهيمنة والكرامة، لا مكان للرمادي. الحياد صمت يحسب موقفاً ضد الحق. إيران في قلب الصراع. الوحدة السياسية والإعلامية والشعبية ضرورة وجودية، وإلا فالهزيمة قبل المعركة...

في لحظات التحول الكبرى، تسقط الأقنعة، وتتلاشى المساحات الرمادية التي طالما احتمى بها المترددون.

لم يعد العالم يحتمل التفسيرات الباردة ولا التحليلات التي تساوي بين الضحية والجلاد ونحن أمام مشهد واضح حاد لا يقبل التأويل: إرادة هيمنة تقودها قوى كبرى في مقابل شعوب تُدافع عن وجودها وكرامتها.

ما نشهده اليوم ليس مجرد صراع عابر بل مشروع ضغط واستنزاف طويل الأمد تُستخدم فيه أدوات الحرب المباشرة وغير المباشرة من القصف إلى الحصار ومن الإعلام إلى التضليل.

التصريحات الصادرة عن دونالد ترامب، وما رافقها من سياسات تعكس ذهنية تقوم على فرض الإرادة بالقوة لا بالحوار وعلى إعادة تشكيل المنطقة وفق مصالح ضيقة لا وفق استقرار حقيقي.

إن الحديث عن التهدئة أو التفاوض مع جمهورية ايران في ظل استمرار أدوات الضغط يبدو أقرب إلى تكتيك مرحلي لا يعكس نوايا حقيقية لإنهاء الصراع. فالتجارب أثبتت أن فترات “الهدوء” كثيراً عادة  ما تكون إعادة تموضع، تسبق جولات جديدة من التصعيد والعدوان على ايران .

في هذا السياق تقف إيران في قلب المواجهة، ليس فقط كدولة بل كعنوان لصراع أوسع يتجاوز حدود الجغرافيا.

وما ينعكس على إيران سوف يطال المنطقة بأسرها من العراق إلى غيره من دول الإقليم التي تجد نفسها أمام تداعيات مباشرة لهذا الصراع المفتوح.

أمام هذا الواقع، يصبح السؤال الحقيقي: أين نقف؟

الحياد في لحظات كهذه لم يعد موقفاً آمناً بل قد يتحول إلى مساهمة غير مباشرة في ترجيح كفة العدوان فالتاريخ لا يذكر المترددين بل يسجل مواقف من اختاروا الوضوح حين كان الثمن باهظاً.

إن الدعوة اليوم ليست للحرب بل للوحدة. ليست للتصعيد بل للتماسك فالتحديات الكبرى لا تُواجه بالتشتت، ولا بالخطابات المتفرقة بل بجبهة داخلية متماسكة، تدرك حجم الخطر وتتعامل معه بوعي ومسؤولية.

الوحدة هنا ليست شعاراً، بل ضرورة وجودية:

-وحدة في الموقف السياسي، ترفض الإملاءات الخارجية.

-وحدة في الخطاب الإعلامي، تكشف الحقائق ولا تضلل الشعوب.

-وحدة شعبية، تضع الخلافات جانباً أمام التهديد الأكبر.

لقد أثبتت التجارب أن الشعوب التي تتماسك في وجه الأزمات، قادرة على الصمود مهما بلغت شدة الضغوط.

أما تلك التي تنقسم على نفسها، فإنها تُهزم قبل أن تبدأ المعركة.

لم يعد الوقت يسمح بالوقوف في المنتصف فالعالم من حولنا يعاد تشكيله، والقرارات التي تُتخذ اليوم سترسم ملامح الغد.

فبين الحق والباطل، بين السيادة والتبعية، بين الكرامة والانكسار… لا توجد منطقة آمنة اسمها “الرمادي”.

إما موقف واضح، أو صمت يُحسب موقفاً.

وفي زمن كهذا… الصمت ليس حياداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *