الخليج بين التبعية والانتحار السياسي

الخليج بين التبعية والانتحار السياسي
ينتقد النص تبعية دول الخليج للولايات المتحدة وإسرائيل، مبرزاً هدر مواردها وفشلها في تحقيق استقلال إقليمي، داعياً إلى تحالف مع دول الجوار لاستعادة السيادة وبناء قوة مؤثرة، محذراً من استمرار الارتهان والابتزاز...

لقد تحولت دول الخليج إلى أدوات صغيرة في يد الولايات المتحدة وإسرائيل وفقدت كل احترام شعوبها لأنها اختارت طريق الخضوع بدل طريق الشراكة مع جيرانها الطبيعيين إيران والعراق واليمن  هذه الأنظمة التي تملك ثروات هائلة وموقعا استراتيجيا فريدا وكتلة بشرية ضخمة قررت أن تكون مجرد خزائن مفتوحة للآخرين بدل أن تكون قوة مستقلة تصنع مستقبلها.

نحن نتحدث عن كتلة بشرية تقارب 200 مليون نسمة منها 50 مليون شابة وفاعلة قادرة على الإنتاج والعمل والقتال ومع ذلك فإن أنظمة الخليج تعامل هذه القوة وكأنها عبء لا قيمة له وتستورد حتى أمنها من الخارج.

هذه الكتلة البشرية لو تم توظيفها مع ثروات النفط والغاز والزراعة والصناعة ومع الموقع الجغرافي الذي يربط القارات الخمس لكانت المنطقة اليوم قوة عالمية خامسة في عالم متعدد الأقطاب لكن أنظمة الخليج قررت أن تكون مجرد تابع ذليل.

التحالف الإقليمي مع إيران والعراق واليمن كان سيعني أمن غذائي وصناعي وتكامل اقتصادي وسوق داخلية ضخمة وقوة عسكرية رادعة لكنه لم يتحقق لأن أنظمة الخليج لا تملك الجرأة ولا الإرادة .

لقد باعت قرارها السياسي بثمن بخس وأصبحت رهينة الابتزاز الأمريكي والإسرائيلي .

إنها مأساة أن تمتلك هذه الدول كل عناصر القوة ثم تهدرها في خدمة مشاريع الآخرين وتتحول إلى كيانات منبوذة في نظر شعوبها .

ولعل ما كشفه ترامب مؤخرا حين قال إن استمرار الحرب ضد إيران يتطلب من دول الخليج دفع 5 تريليون دولار وإنهاء الحرب يتطلب دفع 2.5 تريليون دولار يفضح حقيقة التبعية المطلقة ويكشف أن هذه الأنظمة ليست سوى ممول للحروب الأمريكية وأنها تدفع ثمن الدماء والدمار من ثروات شعوبها

هذا التصريح ليس مجرد ابتزاز مالي بل إعلان صريح أن الخليج لا يملك قرار الحرب ولا قرار السلم وأنه مجرد خزينة مفتوحة تستنزف بلا حدود .

العالم اليوم لم يعد أحاديا ولا ثنائيا بل متعدد الأقطاب ومن يملك الإرادة يستطيع أن يفرض نفسه كقوة لا يمكن تجاوزها لكن الخليج اختار أن يكون مجرد تابع بلا قيمة  إن لحظة المراجعة التاريخية ستأتي وحينها سيكون الخيار بين الانهيار الكامل أو الانبعاث عبر تحالف إقليمي يعيد للمنطقة قوتها ومكانتها  .

الفرصة لا تزال قائمة لكنها تحتاج إلى شجاعة وقرار مستقل لا إلى قصور زجاجية محمية بمرتزقة أجانب .

إن بناء حلف بين الخليج وإيران والعراق واليمن ليس مجرد حلم بل ضرورة استراتيجية وهو الطريق الوحيد لإنهاء التبعية واستعادة السيادة وتحويل المنطقة إلى قوة عالمية قادرة على حماية مصالحها وصياغة مستقبلها .

وإذا لم تدرك أنظمة الخليج هذه الحقيقة فإنها ستظل رهينة للابتزاز حتى تنهار من الداخل أما إذا امتلكت الجرأة فإنها ستفتح الباب أمام نهضة تاريخية تعيد للمنطقة مكانتها وتمنح شعوبها حقها في الثروة والكرامة والسيادة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *