حين قالت ايران ” لا”… بدا التحريض لا الخلاف

حين قالت ايران لا... بدا التحريض لا الخلاف
يؤكد التحليل أن العداء لإيران ليس مذهبيًا بل سياسيًا استراتيجيًا، بدأ بخروجها من التبعية بعد 1979. الطائفية استُخدمت أداة لتشويه الصراع، بينما جوهره رفض الهيمنة ودعم فلسطين، مع إخفاقات في إدارة الصورة والتحالفات...

من السهل، وربما المريح، اختصار العداء لإيران بجملة واحدة: لأنها شيعية.

لكن هذا التفسير، رغم انتشاره، لا يصمد أمام أي فحص تاريخي أو سياسي جاد.

فإيران كانت شيعية في عهد الشاه، وكانت حليفاً مفضّلاً لواشنطن وتل أبيب، ولم يكن أحد يتحدث آنذاك عن “الخطر الشيعي”. إذاً، المشكلة لم تكن المذهب، بل التحوّل.

العداء الحقيقي لإيران بدأ لحظة سقوط الشاه عام 1979، لا لأنه كان شيعياً، بل لأنه كان تابعاً.

وحين جاءت الثورة الإسلامية، خرجت إيران من العباءة الأمريكية، وأعلنت بوضوح لا قواعد أجنبية، لا تبعية، لا اعتراف بالمشروع الصهيوني وهنا تغيّر كل شيء.

منذ تلك اللحظة، أصبحت إيران خطراً ، لا على العقيدة، بل على منظومة الهيمنة. خطر لأنها كسرت نموذج “الدولة الوظيفية”، وطرحت نفسها لاعباً مستقلاً في إقليم اعتاد أن يُدار بالريموت كنترول من الخارج. وهذا أخطر على الأنظمة من أي خلاف فقهي.

الواقع السياسي ان غالبية الأنظمة العربية لم تعادِ إيران لأنها شيعية، بل لأنها مرتبطة أمنياً واقتصادياً بالولايات المتحدة وترى في أي مشروع تحرري تهديداً مباشراً لبقائها وهي تخشى أن يتحول النموذج الإيراني إلى عدوى سياسية .

إيران الثورية شكّلت تهديداً وجودياً لمنطق الحكم الوراثي والريعي، ولذلك كان من الضروري شيطنتها، لا مناقشتها.

حين رفعت إيران شعار دعم فلسطين، لم ترفعه كشعار موسمي، بل كسياسة ثابتة. دعمت المقاومة حين تخلّى عنها كثيرون، وأحرجت أنظمة رفعت راية فلسطين في الخطب، ثم صافحت الاحتلال في الغرف المغلقة. هنا أصبح الصدام حتمياً ليس لأن إيران “شيعية”، بل لأنها كسرت احتكار القرار، وفضحت العجز الرسمي.

أما الشعوب العربية والإسلامية، فموقفها أكثر تعقيداً. نعم، تعرّضت لحملة إعلامية هائلة حوّلت الصراع من سياسي إلى طائفي، وزرعت الكراهية باسم الهوية.

لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن سياسات إيران في بعض الساحات العربية

اختلط فيها الدعم بالمواجهة الداخلية.

كما ارتبطت في وعي الناس بدماء وفوضى وانقسامات والشعوب، بخلاف النخب، لا تحاكم النوايا بل النتائج الملموسة.

الطائفية لم تكن سبب الصراع، بل أداته. أداة استخدمتها قوى كبرى وأنظمة محلية لتحويل الصراع من مواجهة مع مشروع الهيمنة إلى اقتتال داخلي. والنتيجة كانت كارثية مسلم يشتم مسلم، ويقاتل مسلم، بينما العدو الحقيقي يراقب ويدير المشهد بهدوء.

إيران لم تُكره لأنها شيعية، بل لأنها قالت “لا” حيث اعتاد الآخرون الركوع.

لكنها أيضاً لم تُفهم دائماً لأنها أخفقت أحيانًا في إدارة صورتها وسلوك حلفائها.

ومن يراها شيطاناً فهو ضحية تضليل،

أما الحقيقة، فهي أن الصراع سياسي استراتيجي في جوهره، أُلبس ثوب الطائفة عمداً لتفتيت الوعي وإدامة الهيمنة.

وفي زمن كهذا، أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن نختلف، بل أن نُقاد للكراهية دون أن نفهم من المستفيد منها. ولان عقيدتها  الدينية ثابته ولايمكن المساومة على المواقف والقيم دفعت ايران الثمن باهضا لانها لم تخضع او تركع او تسير في قطار التطبيع ولانها تؤمن بالعدالة والحق والانسانية والاستقلال والتكاتف الاسلامي وللاسف تم شيطنتها والتامر عليها لكونها صالحة في بيئة غير صالحة وطقوس سياسية تتحكم فيها المؤامرات والخذلان والتنازلات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *